ضربات الشمس.. التعرض لحرارة الطقس خلال الصيف يضاعف مخاطرها

صورة

حذر أطباء هيئة الصحة في دبي من التعرض لأشعة الشمس المباشرة لفترة طويلة، نظراً للارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، خاصة مع بدء ارتفاع درجات الحرارة صيفاً، لافتين إلى نجاح الإجراءات التي تتخذها دولة الإمارات سنوياً مثل وقف العمل أثناء فترة الظهيرة طوال أشهر الصيف، مؤكدين أن مستشفيات الهيئة لم تعد تتلقى سوى حالة أو حالتين سنوياً تتمثل في الإنهاك الحراري بسبب عدم التزامهم بالقرارات.

كما أكدوا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على مختلف أعضاء الجسم بما في ذلك القلب والجلد، إضافة إلى الدماغ نتيجة ارتفاع درجة حرارة الشخص عن المعدل الطبيعي لدرجة حرارة الجسم وطالبوا بضرورة أن تقوم الشركات بدورها في حماية العمال انطلاقاً من المبادئ الإنسانية السامية التي تنتهجها الدولة.

ترطيب

وقال الدكتور محمود غنايم استشاري ورئيس قسم الطوارئ في مستشفى دبي: «عند ارتفاع درجات الحرارة الخارجية، يعمل الجسم جاهداً للحفاظ على درجة الحرارة الطبيعية في محيط الـ 37 درجة مئوية، لتبريد أو ترطيب الجسم وهو ما يتطلب من القلب ضخ الدم بوتيرة أسرع وأقوى للتخلص من الحرارة الزائدة، حيث تزداد صعوبة هذه المهمة مع ارتفاع مستويات الرطوبة.

وأوضح أن الإنهاك الحراري يأتي نتيجة فقدان الجسم كمية كبيرة من السوائل والأملاح عند التعرض للجو الحار لمدة طويلة مما يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم.

وبين أن الأعراض والعلامات العامة للإنهاك الحراري تشمل الصداع والشعور بعدم الاتزان والغثيان مع العرق الشديد والشحوب والبرودة في الجسم، وحدوث التقلص والألم الحاد في العضلات، والضعف العام مع سرعة النبض والتنفس واضطراب في الرؤية والإحساس بالعطش مع انخفاض معدل ضغط الدم.

إسعافات أولية

كما أوضح أن الإسعافات الأولية التي يمكن القيام بها في حال الانهاك الحراري تشمل الراحة التامة مع تناول السوائل وتناول خافضات الحرارة عن طريق الفم، وعدم التعرض للجو الحار أو أشعة الشمس المباشرة، والذهاب للمستشفى لأخذ المحاليل التي تحتوي على الأملاح المعدنية عن طريق الحقن بالوريد.

وشدد الدكتور غنايم على ضرورة تجنب التعرض لأشعة الشمس بلا ضرورة خاصة في الفترة من الظهر إلى العصر، ووضع غطاء على الرأس أو استخدام مظلة شمسية، وارتداء ملابس خفيفة فضفاضة ذات لون فاتح، ويفضل أن تكون قطنية، والإكثار من شرب الماء والسوائل بشكل عام.

ونصح بتناول وجبات طعام صحية غنية بالخضراوات والفواكه والحبوب، والامتناع عن شرب العصائر المحلاة والحلويات، فهي تزيد من الطاقة الحرارية الداخلية وبالتالي تزيد من الإحساس بحرارة الجو، وتوفير تهوية جيدة وبرودة معتدلة ورطوبة قليلة جداً.

حالات

وفيما يتعلق بضربة الشمس أكد اختفاء حالات ضربات الشمس من مستشفيات الهيئة تقريباً بسبب قرار الدولة بوقف العمل أثناء فترة الظهيرة، لافتا إلى أن ضربة الشمس تحدث عادة نتيجة التعرض المباشر لحرارة الجو خاصة أشعة الشمس المباشرة في فصل الصيف حيث تعمل على فقدان الوعي وهبوط في مركز تنظيم الحرارة في المخ فيعجز عن حفظ الحرارة عند معدلها الطبيعي فترتفع درجة حرارة الجسم بشكل كبير.

وأوضح أن ضربة الشمس تحدث بشكل كبير للأطفال وكبار السن ومرضى القلب والسكري، وكذلك الأشخاص الذين لم يألفوا الأجواء عالية الحرارة من الممكن أن ترتفع لديهم درجة الحرارة إلى الحد الذي يؤدي إلى تلف الدماغ والوفاة إذا لم يتم تبريد الجسم بسرعة، مشيراً إلى أن خطورة الحالة ومضاعفاتها تتوقف على سرعة إسعاف وعلاج المصاب، والتي تعتمد أساساً على تبريد الجسم وإعطائه السوائل الوريدية لمنع حدوث الوفاة.

وأوضح أن أعراض الإصابة بضربة الشمس تشمل حدوث الصداع والدوار، واحمرار الوجه مع سخونة وجفاف الجلد، وتوقف العرق مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وقوة النبض ثم سرعته وعدم انتظامه خاصة مع تقدم الحالة، وصعوبة في التنفس، وارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى، ثم انخفاضه في المرحلة المتقدمة، وقد يحدث تضيق في حدقة العين مع إعياء شديد، ثم إغماء وتشنجات عصبية.

وشدد على ضرورة تناول أكبر قدر من المياه يومياً لتعويض السوائل التي يفقدها الجسم، مع مراعاة ألا تتضمن وجبات الطعام نسبة عالية من الأملاح مثل الجبن والزيتون والألبان أو الخضراوات، لتعويض الفاقد نتيجة عملية التعرق وفقدان الجسم للسوائل والأملاح، مع ضرورة استخدام أغطية الرأس للوقاية من أشعة الشمس المباشرة.

ونصح بتجنب الخروج في النهار، خلال فترات الذروة، من الساعة 12 ظهراً، حتى 3 عصراً، حيث تكون درجات الحرارة في أشدها، وارتداء ملابس فضفاضة تسمح بتدفق الهواء وتحركه حول الجسم بسهولة. مشدداً على أهمية الحفاظ على رطوبة الجسم في جميع الأوقات، من خلال زيادة كمية شرب المياه وتجنب المشروبات التي تحتوي على مادة الكافيين، وتجنب تناول الأطعمة المالحة.

خطورة

من جانبه، قال الدكتور سهيل الركن استشاري جراحة الأعصاب في مستشفى راشد: إن عدم تناول كميات كافية من الماء أثناء العمل قد تسبب تجلطات في أحد شرايين الدماغ، وأوضح أن هناك أعراضاً للاشتباه في الجلطة الدماغية التي تأتي من التعرض لأشعة الشمس مباشرة، مثل الرؤية المزدوجة للأشياء، واضطراب الرؤية، أو وجود غشاوة على العيون تعيق النظر، وصعوبة شرب الماء، وصعوبة الكلام، أو نسيان بعض الأسماء والكلمات، وعدم التركيز، وعدم الاتزان أثناء المشي والحركة، والشعور بـ«خدر» في اليدين أو إحداهما، والتوقف فجأة خلال الكلام.

وبين أن هناك خطوات مهمة يجب على المرء الانتباه إليها خلال فصل الصيف ، والتقيد بها قدر الإمكان، لتفادي تعرضه لجلطات دماغية، مثل الانتباه إلى ضغط الدم والسكري والكوليسترول وضرورة تأدية تمارين رياضية، وتجنب المشي لفترات طويلة تحت أشعة الشمس، والإكثار من شرب المياه.

ونصــح مرضـى القلب والسكر والضغط، بضرورة الابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة، والإكثار من السوائل والعصائر الطبيعية، فضلاً عن تجنب الوجبات الدسمة وضرورة استخدام الملابس القطنية.

الحساسية الضوئية

بدوره، أوضح الدكتور أنور الحمادي استشاري ورئيس شعبة الأمراض الجلدية في جمعية الإمارات الطبية، أن أشعة الشمس تحتــوي على أطيــاف عدة، منها الأشعة تحت الحمراء، والضـوء المرئي وأكثرها ضرراً على الجلد هي الأشعة فـوق البنفسجية، وكثرة التعرض لها تؤدي إلى أضرار عديدة مثل التجاعيــد، حيـث إن الأشعة فــوق البنفسجيــة للشمــس تخترق الجلد وتؤدي إلى ضرر في الكولاجـين، وهـو بروتيـن مسؤول عن تماسك الجلد وإبقائه نضراً وحيوياً.

وتؤدي إلى تكسر الكولاجين ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد، وقد بينت إحصائية سابقة أن 80% من مظاهر شيخوخة الجلد سببها الشمس، كما يؤدي التعرض للشمس إلى ظهور النمش والبقع الداكنة على الوجه، والأرجل واليدين.

وأضاف أن اسمرار الجلد ينتج عن التعرض بكثرة للأشعة الشمسية ونتيجة لإفراز صبغة الميلانين الداكنة لمنع الأشعة فوق البنفسجية من إحداث أي ضرر على الجلد ولكن لا يمنع الحروق الشمسية في المستقبل، وتلك الحروق تحدث نتيجة فرط التعرض للأشعة فوق البنفسجية وتخترق طبقات الجلد وتؤدي إلى موت بعض الخلايا الجلدية، ونتيجة لذلك يستجيب الجسم ويزداد تدفق الدم إلى المنطقة المتضررة لإزالة خلايا الجلد الميتة، ويؤدي إلى احمرار المنطقة المصابة، وقد تؤدي الحروق الشمسية إلى أضرار في الحمض النووي DNA، وهذا بدوره قد يؤدي للإصابة بالأورام الجلدية.

وأشار إلى أن سرطان الجلد يصيب بشكل رئيسي البالغين ذوي البشرة البيضاء/الفاتحة الذين تحرقهم الشمس بسهولة، ولا يسمرون إلا نادراً، وخصوصاً أصحاب هوايات أو أعمال تمارس في الهواء الطلق وفي مناطق مشمسة، كما يصيب سرطان الجلد مستخدمي أسرّة التشميس ومن يكثرون من حمامات الشمس.

01

التزام المنشآت بقرارات حظر العمل وقت الظهيرة قلل إصابات الإنهاك الحراري الواردة إلى مستشفيات هيئة الصحة بدبي، إذ لم تعد تتلقى سوى حالة أو حالتين سنوياً

37

يعمل الجسم جاهداً للحفاظ على درجة الحرارة الطبيعية في محيط الـ 37 درجة مئوية، أثناء ارتفاع الحرارة الخارجية، وذلك لتبريد أو ترطيب الجسم وهو ما يتطلب من القلب ضخ الدم بوتيرة أسرع

40

تشمل أعراض الإصابة بضربة الشمس الصداع والدوار، واحمرار الوجه مع سخونة وجفاف الجلد، وتوقف العرق مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية

01

يحدث ارتفاع ضغط الدم في المرحلة الأولى، من الإصابة بضربة الشمس، ثم انخفاضه في المرحلة المتقدمة، وقد يحدث تضيق في حدقة العين مع إعياء شديد، ثم إغماء وتشنجات عصبية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات