صيام المريض منوط بعدم الضرر ووفق نصيحة الطبيب المختص

يطرح العديد من المرضى، مع حلول شهر رمضان الفضيل كل عام، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة، كداء السكري وأمراض القلب والكلى، تساؤلات حول إمكانية صيامهم من عدمه، ومدى تأثير الصيام على صحتهم، ويؤكد مستطلعون لـ«البيان الصحي» مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأن هناك أعذاراً مشروعة للمرضى بأمراض مزمنة، يحددها الطبيب المختص، وبالتالي فإن صيامهم مشروط بحالتهم الصحية، ومدى قدرتهم على الصوم، كما أكدوا الفوائد الصحية للصوم حيث يتخلص من الدهون والسموم المخزونة ويتناقص الوزن الزائد.

ويقول ناصر أكرم: رخص الله سبحانه وتعالى للمريض الإفطار في رمضان، وذلك حفاظاً علي حياته وسلامته وعلى المريض العمل بهذه الرخصة الإلهية فالمرض يشكل عبئاً على الجسد، والصيام مشقة، لكن الأمراض كثيرة وعلاقتها بالصيام متفاوتة والمريض قد لا يكون لديه من الخبرة والمعرفة لينظر إلى طبيعة مرضه ويحدد هل لديه القدرة على الصيام من عدمه، لذا فإن الطبيب هو الوحيد الذي يمكنه أن يحدد من هو المريض الذي يفطر ومن الذي يمكنه أن يصوم.

ويقول مجدي الفقي الذي يعاني من مرض ضغط الدم: عندما أصوم أشعر بإرهاق ولكن لا أشعر بالجوع أو العطش، مشيراً إلى أن شهر رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة في السنة، لذا من غير المعقول ألا أصومه فأنا لا أسمح لنفسي بذلك، وبعد الإفطار أتناول أدويتي بدون أن أشعر أن هناك أثراً سلبياً على صحتي نتيجة الصيام.

وأضاف أن للصيام فوائد كثيرة، حيث يقول الله سبحانه وتعالى (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون)، ولكن يوجد بعض الفئات التي لا تستطيع الصوم في رمضان، لأن الصيام قد يشكل خطراً على صحتهم بسبب المرض.

حالات

بدوره، أوضح طارق العمادي رئيس قسم الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن جميع الحقن الوريدية أو العضلية لا تفطر الصائم إلا الحقن المغذية- الجلكوز- والمريض مع ذلك معذور عن الصيام، فإذا أفطر لأجل المرض لتناول الدواء جاز له ذلك، فقد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي فعليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها، وذلك من رفع الحرج في الإسلام كما قال تعالى: { وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ }.

وأضاف: الحامل والمرضع إن احتاجتا إلى الفطر جاز لهما ذلك لأنهما في معنى المريض وذلك لمشقة الحمل والإرضاع، وقد ورد عن أنس بن مالك الكعبي رضي الله تعالى عنه قوله: إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم، أو الصيام، كما أخرجه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما، وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم رحمه الله تعالى، ثم إن كان الفطر لضعفها فلا شيء عليها غير القضاء، وإن كان خوفاً على الجنين أو الرضيع فعليها الفدية- إطعام مسكين- مع القضاء.

ولا يضر ما قد يطرأ من القيء سواء كان ذلك للحامل أو غيرها، لأن الإنسان مغلوب عليه وليس مختاراً له، وقد ثبت عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء، فليقض».

توازن

ويرى عبد الله العبدلي أن الالتزام بالطعام المتوازن خلال شهر رمضان يسهم في الوقاية من أمراض عدة، وكذلك الحفاظ على أجسامنا من أية مشكلات صحية، ولا سيما مع ممارسة بعض من الصائمين عادات غذائية خطأ، منها الإسراف في تناول الطعام والتركيز على أنواع محددة من الأطعمة معظمها ‏عالية السعرات الحرارية وغنية بالدهون المشبعة، فيفقد الصيام فوائده الصحية، التي تؤثر على جميع أجهزة جسم الإنسان، حيث ‏يقوم الصيام بتجديد أنشطة هذه الأجهزة والأعضاء ويخلص الجسم من الفضلات المتراكمة ويحسن مستوى دهون الدم، ما يؤدى إلى الشعور بالراحة النفسية والطمأنينة، ويوفر له‏ ‏ارتقاء روحياً ونفسياً وتوازناً فسيولوجياً متكاملاً.

بدورها، تقول سها محمد السعيد: إن الصيام في رمضان هو فرصة لتحقيق الصحة في مفهومها الشامل الجسمي والنفسي والاجتماعي، مؤكدة ضرورة تغيير العادات الغذائية للأفضل والإقلاع عن التدخين والذي يكون أسهل للشخص الصائم، لأن الصيام يزيد من القدرة على الصبر والتحمل، ويخفض الضغوط النفسية، كما أن تأثيره الإيجابي على عمليات الجسم الحيوية مهم لأنه يقي من الأمراض ويخفف من كثير من الأعراض لا سيما أعراض الأمراض المزمنة، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: حين قال «صوموا تصحوا».

وتوضح أنه من الخطأ الشائع أن يعتقد الصائم أنه لا بد من الاستعداد لساعات الصوم القادمة بالإسراف في الطعام وتجنب المجهود والحركة، لأن ذلك يفوت على الجسم فرصة حرق الدهون والتخلص من السموم وعلى الرغم من طول فترة الصوم المتوقعة، إلا أن ذلك لا يشكل عبئاً صحياً، حيث يعتمد الجسم في الساعات الأولى على الطاقة التي يتم الحصول عليها من هضم وجبة السحور، ثم يبدأ بعدها الجسم في استخدام مخزون الطاقة في الجسم، وعند نفاد هذا المخزون يتجه الجسم لحرق الدهون وهذه هي الخطوة الأساسية التي يترتب عليها الفوائد الصحية للصوم بالتخلص من الدهون والسموم المخزونة ويتناقص الوزن الزائد تدريجياً ويتحسن سكر الدم والكولسترول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات