التوعية بالأنماط الحياتية الصحية تحد من سمنة الأطفال المفرطة

تشكل السمنة خطراً حقيقياً على الأطفال، إذ يعاني الكثير منهم من مشكلات في الوزن، ويمكن أن تتحول هذه الزيادة في الوزن إلى سمنة ينجم عنها أمراض يكون الطفل في غنى عنها، لذا دعا عدد من أولياء الأمور والمختصين إلى ضرورة الانتباه ومعرفة الأسباب الكامنة وراء زيادة وزن الأطفال والطرق العلاجية، التي يجب اتباعها وفي أي سن يمكن إنقاص وزنهم.

وأوضحوا أن البدانة تعتبر ظاهرة، ويرجع سببها إلى تناول الأطعمة عالية السعرات الحرارية من دون رقيب، بالإضافة إلى إهمال ممارسة الرياضة للأطفال، أو ربما نتيجة وجود مشاكل في الغدة الدرقية أو في التمثيل الغذائي أو بعض الجينات الوراثية، وفي جميع الحالات تكون البدانة سبباً مشاكل ومضاعفات تتحول لأمراض تستمر معه حتى بعد البلوغ.

اعتقاد خطأ

وفي هذا السياق، ترى نادية البسطي أن الكثير من الأمهات يعتقدن خطأ، أن الطفل الذي يأكل كثيراً يكون جسمه صحياً وقوياً وينمو بشكل سليم، عدا عن أمهات آخريات يزدن في منح أطفالهن المزيد من السكريات والشيكولاته والحلويات ورقائق البطاطس والكيك والآيس كريم، بكثرة بسبب الإلحاح الدائم من قبل غير عابئة بما تحتويه هذه الأطعمة من سعرات حرارية عالية.

وأضافت: هناك أمهات لا يهتممن بنظام حياة أطفالهن من خلال عدم تحديد ساعات نومهم كالاستيقاظ متأخراً والنوم متأخراً وهذا يزيد من إقبال الطفل على الأطعمة غير الصحية مع الجلوس لفترات طويلة أمام شاشة التلفاز والحاسوب وألعاب الفيديو ما يؤدي إلى قلة الحركة التي تسبب السمنة في وقت مبكر.

إهمال الوالدين

بدوره، قال مجدي عبد المنعم: إن هناك علاقة ارتباطية وثيقة بين إهمال الوالدين وسمنة الأطفال في المرحلة الابتدائية، وكذلك بين الحماية الزائدة والسمنة، مشيراً إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر التوعية عن مخاطر السمنة عند الأطفال، إذ إنه من المهم جداً أن يكون الإعلام مبادراً ومسؤولاً في عملية التوجه إلى كل أعضاء المجتمع لنشر التوعية، الإرشاد والتثقيف وخاصة عندما يتعلق الموضوع بصحة وسلامة الأطفال.

ويرى علي حسن أن حياة الرفاهية وتوفر الوجبات الغذائية السريعة، واستهلاك المشروبات الغازية واستخدام وسائل الترفيه الإلكترونية عوضاً عن ممارسة الألعاب البدنية التي تميز المعيشة في المنطقة الخليجية، جميعها تخلق فائضاً واضحاً بين السعرات الحرارية المستهلكة والسعرات الحرارية الموصي بها لكلا الجنسين، وذلك لعدم امتثال الأطفال بتناول الكمية الموصي بها من الفواكه والخضراوات وطبيعة الحياة الخاملة وإهمال الوجبات المغذية والإسراف في استهلاك الأطعمة الخالية من القيمة الغذائية.

مرجعيات قانونية

من جانبه، قال المحامي والمستشار عبد الله سلمان: إنه يتحتم علينا مراجعة الإعلانات التي تقدمها الوسائل المختلفة لجمهور الأطفال ومدى مسؤوليتها وفائدتها، وما إذا كانت تأخذ بعين الاعتبار صحتهم وسلامتهم، ولفت إلى أن هناك بعض البلدان التي تعتمد مرجعيات تشريعية وقانونية من شأنها ضبط مضمون الإعلانات الموجهة للأسر والأطفال، بينما تفتقر غالبية الدول العربية لهذا النوع من القوانين وتقتصر فقط على إعلانات التبغ والمشروبات الكحولية وتقع المسؤولية المباشرة على الشركات المنتجة، تاركين المجال مفتوحاً للخلط بين الحقائق والمعلومات المقدمة، التي قد ينجم عنها مخاطر كثيرة من بينها ظاهرة السمنة لدى الأطفال.

واعتبر الإعلامي طارق عبد الحميد أن المسؤولية الأكبر تقع على القنوات التلفزيونية وتليها بقية وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة، ورأى أنها تفتقر في غالبيتها إلى ضوابط أو أطر تحكم المواد الإعلانية الموجهة للأطفال فيما وصفه بسعيها وراء الربح ودون الاكتراث بأية نتائج قد يحدثها هذا المضمون، وأكد ضرورة التحرك تجاه ضبط المضمون الموجه إلى الأطفال.

دور الإعلام

وتحدثت الأكاديمية والإعلامية صفية الشحي، بدورها عن دور الإعلام ودعت إلى الانتباه إلى قضية ضعف إعلام الطفل، وعدم وجود إعلام ناضج يحاكي متطلبات صحة الطفل والأسرة وحول قدرته على الوصول إلى الشرائح المستهدفة كأولياء الأمور والمعلمين والطلبة في المدارس.

وأوضحت أن أسلوب الحياة هو الفصل الحاسم في حماية الطفل من السمنة، وينبغي تبني خطط لأسلوب حياة صحية في كل من المنزل والمدرسة، ويمكن للمدرسة أن تلعب دوراً تثقيفياً لتوعية الأطفال من خلال المنهج الدراسي وتعريفهم عن أهمية المحافظة على صحة الجسد ووظائفهم الحيوية من خلال التغذية السليمة والمحافظة على الوزن المثالي وممارسة التمارين الرياضية.

وشددت على ضرورة وضع معايير للبرامج والإعلانات التي تبثها الشاشات والقنوات الإعلامية المختلفة، بحيث تراعي حقوق الفئات المستهدفة وفئاتهم العمرية المختلفة، وضرورة مراقبتها من قبل الجهات المختصة، مشيرة إلى أن الإعلام هو المدخل إلى حقوق الطفل والتي تتضمن 8 محاور أساسية حددتها قمة أوسولو عام 1999 وشاركت فيها اليونيسيف وهي: التربية وحرية التعبير واللعب والهوية والصحة والكرامة والاحترام والحماية.

وقالت إن اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة في المادة 17 تشير إلى أربعة محاور وهي الاعتراف بوظائف الإعلام سالفة الذكر، وإلى دوره في تعزيز الرفاهية الاجتماعية والروحية والمعنوية والصحة الجسدية والعقلية وتشجيع التعاون الدولي في إنتاج وتبادل المحتوى الإعلامي وتشجيع وضع خطة وقائية للطفل من المعلومات التي تضره، غير أن الواقع لا يعكس ذلك الآن، فنحن ما زلنا نتناول قضايا الطفل بطريقة سطحية دون التعمق في احتياجاته.

خطوات

وبينت أن الطريق لإعلام صديق للطفل يحتاج إلى 11 خطوة أولها الإيمان بهذا الدور، ثم تخصيص قسم في كل وسيلة إعلامية يهتم بشؤون وقضايا الطفل ويصيغ المحتوى المناسب لسنه، وتخصيص الميزانيات لإنتاجه، وحماية أطفالنا من التأثيرات السلبية للإعلانات لأنها تنشئ جيلاً يتسم بالاستهلاكية.

ومن ضمن الخطوات أيضاً ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في دعم ورعاية البرامج المخصصة للطفل في وسائلنا الإعلامية، كونه جزءاً من المسؤولية الاجتماعية المنوطة به، وضرورة دعم وتأهيل الكفاءات الصغيرة والشابة كمقدمين ومراسلين وصحفيين صغار، وتعزيز الشق الأكاديمي بمساقات أكثر تخصصية وتمس احتياجات الطفل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات