الأدوية.. مضاعفـات خطيرة لعدم التقيّد بالجرعات المحددة ومواعيد تناولها

صورة

يحكم تناول الأدوية ضوابط عديدة لعل من أبرزها الالتزام بالجرعات وكميتها والمدة الزمنية المحددة ويترتب على عدم التقيد بذلك مضاعفات خطيرة قد تصل إلى حد الوفاة، فيما أكد أطباء صيادلة أن 30-40 % من المرضى لا يلتزمون بتعليمات أخذ الدواء، سواء كانت قبل الأكل أو بعده، أو المدة الزمنية المحددة بين شريحة كبيرة من المرضى.

ويوقف بعض المرضى أخذ المضاد الحيوي الموصوف لهم لمدة أسبوع مثلاً بمجرد شعورهم بالتحسن بعد ثلاثة أيام، ويصابون بنفس أعراض المرض بعد فترة دون علمهم بأن التوقف عن أخذ المضاد يعني عدم القضاء على الميكروب المسبب للمرض وبالتالي يعود لمهاجمة الجسم مرة ثانية.

ولا يتوقف الأمر فقط على المضادات الحيوية بل إن عدم التزام المريض بالجرعات المحددة سواء كان ذلك لأمراض الضغط والسكري والكوليسترول والأمراض الجلدية يسبب مضاعفات خطيرة قد تصل في بعض الأحيان لدخول المستشفيات، فعدم التزام مريض الضغط قد يسبب السكتات الدماغية وعدم الالتزام بأدوية الكوليسترول قد يتسبب في حدوث الجلطة القلبية وعدم التزام مريض السكري قد يؤدي إلى الإصابة بغيبوبة السكر وهكذا الحال مع بقية الأمراض.

الشعور بالتحسن

وأوضح الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة بدبي أنه للأسف 30-40 % من المرضى يشترون الأدوية لكنهم لا يلتزمون بكيفية تناول الدواء، أو أنهم بكل بساطة ينسون أخذ بعض الجرعات، أو يمتنعون عن أخذ بقية الدواء حينما يبدأون في الشعور بالتحسن، وللأسف لا يدرك هؤلاء أنه عليهم التقيّد بجرعات الدواء والانتظام في أخذها في مواعيدها والأهم أن يستمروا في أخذ العلاج طوال المدة المحددة من طرف الطبيب المعالج، حتى يقوم الدواء بوظيفته العلاجية وحتى لا يتفاقم المرض.

وأضاف أن المرضى الذين لا يلتزمون بأخذ جرعات الدواء في مواعيدها أو لا يتناولون أدويتهم بطريقة صحيحة يعرّضون أنفسهم لعواقب وخيمة ومخاطر إضافية قد تصل إلى حد الوفاة، وهناك بعض المرضى خاصة مرضى القلب أو الربو يزيدون على الجرعات الموصوفة لهم اعتقاداً منهم بإمكانية الشفاء أسرع.

إرشادات

وتابع: الطبيب المعالج هو الذي يحدد ما يناسب المريض من دواء، وإن الدواء يفيد عندما يستخدم بشكل مناسب والعكس، والأهم أن لا يتم تناول دواء وُصِف لإنسان آخر فقد تتشابه الأعراض ولكن يختلف المرض وبالتالي على المريض أن يتبع جميع النصائح والإرشادات المقدمة إليه من طرف الطبيب والصيدلي فيما يختص بكمية ووقت تعاطي الدواء والتحذيرات التي تختص بالحالات التي يجب ألا يؤخذ فيها الدواء.

التقيد بالجرعة

وفي السياق نفسه، قال الدكتور محمد سامح، مدير صيدلية مستشفى راشد: من المهم جداً التقيد بجرعة الدواء من أجل التحكم في المرض والسيطرة عليه. فإنقاص الجرعة يعني تقليل مستوى الدواء في الدم، ما يعني بالمقابل التقليل من حظوظ إمكانية التغلب عليه، أما زيادة الجرعة فتعني وضع المريض في مخاطر هو في غنى عنها لعل أهمها التسمم الدوائي.

وأضاف: من الضروري أيضاً الالتزام بمدة المعالجة، فعلى المريض أن يلتزم كلياً بفترة المعالجة التي أوصى بها الطبيب المداوي، فالتوقف عن أخذ الدواء قبل المهلة المطلوبة سيجعل المرض يعود مجدداً لنقطة الصفر وكأنه لم يأخذ أي علاج، أو أن يحدث العكس مثلاً كان يعتمد المريض على تناول الدواء لمدة تتجاوز تلك التي حددها الطبيب اعتقاداً منه أن الفائدة التي حصل عليها ستكون أحسن في حال الاستمرار مدة أطول.

لكن هذا خطأ، فمن المحتمل جداً أن تتراكم أضرار هذا التصرف لتصير مرضاً آخر لا قدر الله، معرضة صاحبها إلى مضاعفات صحية هو في غنى عنها.

وأشار إلى أن بعض المضادات الحيوية وبالتحديد تلك التي توصف لمعالجة بعض الأمراض الالتهابية الناجمة عن عوامل ميكروبية قد تكون سبباً في ظهور أعراض جانبية مثل القرحة المعدية والإسهال والتجشؤ وهذا مثلاً يظهر في الأدوية المعالجة لبعض أمراض الحساسية.

وكذلك هناك حالات أكثر تعقداً وخطورة مثلاً في الأدوية الخاصة بالأمراض العصبية والتي يعني عدم التقيد بالجرعات المحددة ان تصبح مهلوسات كما ان الإفراط في تناول أقراص الباراسيتامول قد تصيب الإنسان بحالات التسمم الدوائي بسبب التركيز العالي للدواء المنجر عن عدم احترام مدة وجرعات الدواء.

إجراءات

ولفت الدكتور محمد سامح إلى إجراءات أخرى لا تقل أهمية عن ضرورة التقيد بالجرعات الموصوفة مثل ضرورة مراجعة الطبيب عند التعرض لآثار جانبية غير متوقعة لأي دواء موصوف، مع أهمية قراءة النشرة الطبية المرفقة بكل دواء للاطلاع على التحذيرات الواجب تفاديها أهمها احترام الجرعة المقيدة أثناء أخذ العلاج بهدف تحقيق الشفاء.

والأكثر أهمية على الإطلاق ألا يدفع المريض بوصفته إلى أصدقائه ومعارفه، لأن ما ينفعه قد يكون ضاراً لغيره، بل قد يسبب له أخطاراً قد تكون قاتلة.

الشعور بالملل

بدوره، أكد الدكتور محمد مرتضى، مدير صيدلية مستشفى دبي، أن أصحاب الأمراض المزمنة عادة ما يشعرون بالملل من جراء تناولهم للأدوية نظراً لتعدد أنواع الأدوية واختلاف مواعيد تناولها يومياً لديهم، وقد يرتبط هذا الملل باعتقادهم المسبق بعدم فائدة العلاج لأنه لم يفلح في تخليصهم أو إيقاف الأعراض المرضية المزعجة المصاحبة لمرضهم، من تلك الأعراض السمنة التي تظهر على المصابين بالسكري، والرغبة المفرطة بالنوم أو عدم القدرة على التركيز بالنسبة للمصابين بالحساسية أو ضعف النظر بالنسبة للمصابين بارتفاع ضغط الدم، كل هذه الآثار تجعلهم غير راضين لا على أنفسهم ولا على نوعية الحياة التي يعيشونها ما ينعكس على أدائهم للأنشطة اليومية وقدرتهم بالقيام بأعمالهم وحتى مهامهم الاجتماعية على اختلاف أنواعها، وهو الأمر الذي يعزز لدى البعض من هؤلاء المرضى الرغبة في التخلص من مشكلاتهم الصحية بالإفراط في تناول الأدوية اعتقاداً بإمكانية الشفاء السريع.

وأوضح أن تناول الدواء في موعده المحدّد وبالجرعات الموصى بها من قِبل الطبيب، أساسَ نجاح كلّ علاج.

03

يوقف بعض المرضى تناول المضاد الحيوي الموصوف لهم لمدة أسبوع مثلاً بمجرد شعورهم بالتحسن بعد ثلاثة أيام

02

التوقف عن أخذ المضاد بمدته كاملة يعني عدم القضاء على الميكروب المسبب للمرض وبالتالي يعود لمهاجمة الجسم مرة ثانية

01

تناول الدواء في موعده وبالجرعات الموصى بها من قِبل الطبيب يعتبر بالدرجة الأولى أساساً لكلّ علاج وتجنب أية آثار جانبية

30 %

أكثر من 30% من المرضى يشترون الأدوية لكنهم لا يلتزمون بكيفية تناول العلاج، أو ينسون أخذ بعض الجرعات أو يمتنعون عن أخذ بقية الدواء

24

أصحاب الأمراض المزمنة قد يملّون من جراء تناولهم للأدوية نظراً لتعدد أنواعها واختلاف مواعيد تناولها خلال الـ 24 ساعة
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات