الهيئة تدخل الروبوت في جراحة العظام والعمود الفقري قريباً

«الروبوتات» دقة تشخيصية وعلاجية عالية تميّز «أطباء المستقبل»

 لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يشهد قطاع الرعاية الصحية تطورات لافتة على صعيد توظيف التقنيات الحديثة في عمليات التشخيص والعلاج، فاستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات والطابعات ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي بات واقعاً في المؤسسات الصحية، وما يمكن عليه الأمر مستقبلاً يصعب التكهن به، فالروبوتات قد تأخذ حيزاً كبيراً من عمل الطبيب، وقد يصبح طبيب المستقبل.

هيئة الصحة بدبي من جهتها، تواكب المستجدات العالمية في مؤسساتها وتجهيزاتها وتواصل الارتقاء بعمل كوادرها وكفاءاتها التي تزخر بهم، فحرصت أن تكون السباقة دائماً، في إدخال الربوتات لمختلف قطاعاتها الطبية ومنها الصيدلة، حيث باتت كل الصيدليات التابعة لها تدار بأنظمة روبوتية، ثم أدخلت بعدها القسطرة الربوتية وقريباً ستدخل مجال جراحة العظام والعمود الفقري والمفاصل.

صيدلة

وأكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في هيئة الصحة بدبي أن الروبوتات حققت طفرة نوعية في خدمة المرضى والمراجعين، فأصبح يحصل على كل أدويته في أقل من دقيقة، لأنها تعمل بقدرات هائلة وتقنيات فائقة المستوى وبإمكانها صرف 12 وصفة طبية في أقل من دقيقة واحدة، إضافة إلى خط ذكي إضافي لخدمة المتعاملين من أصحاب الهمم.

وأضاف أن الروبوت وما يشمله من أدوات الصيدلية الذكية يمكنه تخزين أكثر من 35 ألف علبة دواء، من خلال «باركود» خاص لكل صنف من أصناف الأدوية من شأنه تخفيض احتمالات الخطأ في صرف أي دواء إلى الصفر، إضافة إلى تحقيق أعلى معايير سلامة الأدوية المتبعة عالمياً، ويتم صرف الأدوية بضغطة زر من دون احتمالات لأية أخطاء، وذلك عبر منافذ الصيدلية.

وأوضح أن إدخال الروبوت إلى صيدليات الهيئة أسهم في توفير الوقت والجهد على المريض والصيدلي في الوقت نفسه، وتعزيز القدرة التنافسية والاستدامة للقطاع الصحي الحكومي عبر توظيف التكنولوجيا الذكية لخدمة المرضى.

تطورات

من جانبه، قال الدكتور ياسر أحمد السعيدي استشاري جراحة المسالك البولية وجراحة الروبوت بمستشفى دبي، إن التطورات التكنولوجية فتحت الباب واسعاً لاستخدامها في العمليات الجراحية، لافتاً إلى تقنية استخدام الروبوتات وخاصة «دافنشي» الروبوت الجراحي المتقدم، الذي يعد الأكثر انتشاراً في العالم، واعتبر أن المستقبل الطبي سيصبح لهذا النوع من التقنيات الجراحية الذي بدأ يتحقق في وقتنا الحاضر لخدمة الطب والبشرية.

«دافنشي»

وأضاف أن استخدام الروبوتات في إجراء العمليات الجراحية يتم بمساعدة تقنية آلية وحاسوبية، ويعتمد ذلك على التطورات التكنولوجية باستخدام أنظمة روبوتية مما مكن الجراحين من القيام بجميع العمليات الجراحية الممكن القيام بها عن طريق تنظير البطن في مختلف التخصصات الجراحية، موضحاً أن «الروبوت دافنشي» يعتبر الروبوت الجراحي المتقدم والأكثر انتشاراً في العالم، ويتم تشغيله من خلال الطبيب الجراح، وهو مزود بأربع أذرع، واحدة للتصوير وثلاث للجراحة، وتتمتع هذه الأذرع بأقصى درجة من الحرية وحركة أفضل من يد الإنسان.

وأشار إلى أن روبوتات دافنشي ستتيح إجراء العمليات الحساسة والمتخصصة عن بعد دون الحاجة إلى سفر الجراح أو المريض، مما سيساهم في إجراء العمليات الطارئة بنجاح ويخفف الأعباء على المرضى ويتيح الوصول إلى أفضل الجراحين العالميين من ذوي التخصصات النادرة، ويعتبر ذلك من أهم الإيجابيات المتاحة باستخدام الروبوت، حيث بات بالإمكان أن يقوم الجراح بالإجراء الجراحي وهو بمكان آخر بعيداً عن المريض، مشيراً إلى أهم سلبيات هذه التقنية المتمثلة في التكلفة المرتفعة للروبوت، والأدوات المستخدمة الخاصة به، وارتفاع كلفة الصيانة الدورية.

وتطرق إلى أهمية هذه الخطوة في عالم الجراحة، خاصة أن جميع العمليات الجراحية ما قبل فترة الروبوت تكون عن طريق الجراحة التقليدية المفتوحة أو تنظير البطن، وأنه مع استخدام عمليات الروبوت الجراحي، فإنها ستقلص حجم الجروح في الجسم، كما تتيح إمكانية الوصول إلى أماكن لا يمكن الوصول إليها في العمليات الجراحية التقليدية، وستزيد من قدراته وترفعها بعدة درجات من حيث الدقة العالية في إجراء أكثر الجراحات تعقيداً.

وضوح

وأكد أن جراحة الروبوت تعتبر المستقبل في الجراحة، خاصة كما أن يد ذراع الروبوت تعتبر أقوى وأكثر ثباتاً من اليد البشرية، فضلاً عن أن الصورة التي تنقلها الكاميرا للطبيب الجراح تكون واضحة بدقة ثلاثية الأبعاد ومكبرة عشرة أضعاف، مما يسهل عملية العثور على الورم وعلاجه، ما ينعكس على نجاح كبير للعمليات الجراحية الدقيقة، لافتاً إلى أن جراحة «دافنشي» تكون أقل توغلاً من العملية الجراحية العادية، لأن الجروح في جدار البطن تكون أصغر بكثير من الجروح في عملية عادية، كما أن الشفاء يكون أسرع وعدد أيام المكوث في المستشفى أقل بكثير، بالإضافة لقلة النزيف وقصر فترة التعافي.

قسطرة

بدوره، قال الدكتور فهد باصليب، استشاري أمراض القلب والقسطرة، المدير التنفيذي لمستشفى راشد بأنه تم إدخال الجيل الثاني من روبوت القسطرة إلى مستشفى راشد وهو أحدث ما توصل إليه الخبراء في روبوت القسطرة على مستوى العالم، وهي المرة الأولى التي يستخدم فيها في الدولة، لافتاً إلى وجود جهازي روبوت قسطرة من الجيل الأول، أحدهما في مستشفى راشد، والآخر في أحد مستشفيات الكويت.

وأكد الدكتور باصليب أن الهدف من استقطاب هذا الروبوت هو مواكبة تطويره في المستقبل مع دخول الجيل الثالث منه عام 2020، والذي سيمكن الأطباء من إجراء عملية قسطرة الشرايين عن بعد، لافتاً إلى أن الدراسات والتجارب في هذا الصدد بدأت بالفعل على الحيوانات فقط في الوقت الحالي.

مزايا

وذكر فهد باصليب أن أهم ما يميز الجيل الثاني من روبوت القسطرة هو تقليل كمية الأشعة التي يتعرض لها المريض والطبيب على حد سواء بنسبة تصل إلى 30%، فضلاً عن عدم حاجة الطبيب المسؤول للتعقيم وارتداء السترة الرصاصية الواقية، والتي كانت عاملاً أساسياً لإصابة الكثير من الأطباء المعروفين في الدولة بديسك الرقبة والظهر، بالإضافة إلى تقليل مدة العملية، والدقة الشديدة بالتحكم بأنبوب القسطرة بدرجة أقل من مليمتر.

وأضاف أنه يمكن للطبيب خلال العملية العودة إلى استخدام اليد البشرية في حال أي طارئ، وهو ما تم بالفعل تجريبه خلال إحدى العمليات، مشيراً إلى أن اختزال وقت العملية باستخدام روبوت القسطرة من الجيل الثاني قد يزيد مع تمرس الأطباء على استخدامه، وأن هذا الروبوت سيرفع مهارة الأطباء من هم دون المستوى، ويضاعف خبرة الأطباء من هم فوق المستوى.

وأضاف أن كلفة هذه العملية أكثر من كلفة العملية بواسطة اليد البشرية، إذ يتوفر مع الذراع الآلي كاسيت وهو للاستعمال مرة واحدة وكلفته حوالي 5 آلاف درهم يتحملها المريض، وبالتالي سيتم استخدام هذا الروبوت في حالات معينة وبناء على قرار الطبيب في معظم الأحيان.

كما أوضح الدكتور باصليب الفرق التقني بين أجيال روبوت القسطرة، الأول والثاني والثالث الذي يجري استحداثه حالياً، وقال إن الجهاز السابق لا تتوفر فيه خاصية التحكم بأنبوب القسطرة، وقد يخرج من مكانه أحياناً، وبالتالي قد يتعرض الشريان للتمزيق، فيضطر الطبيب إلى العودة من التحكم الأوتوماتيكي إلى اليدوي لتعديل مرور السلك (الواير) داخل الأنبوب، فيما يمكن الروبوت الجاري بواسطة الذكاء الاصطناعي تحريك «الواير» بشكل دائري بسيط مع خاصية تقديمه وترجيعه، وبالتالي حماية الشريان من أي ضرر، أما الجديد من هذا الروبوت فهو يعرض أمام الطبيب طرقاً عدة لعلاج المشكلة كالانسداد على سبيل المثال، والطبيب يختار الطريقة الأنسب من وجهة نظره.

عظام

من جانبه، أكد الدكتور بلال اليافاوي رئيس قسم العظام في مستشفى راشد أن الهيئة بصدد ابتعاث من 3 إلى 5 أطباء للتدرب على الروبوت الآلي الذي سيتم إدخاله لمركز الإصابات والحوادث بمستشفى راشد قريباً، ليكونوا الدفعة الأولى، على أن يتم إرسال دفعات أخرى لاحقاً، لافتة إلى أن هؤلاء الأطباء سيتم ابتعاثهم إلى الإكوادور ولندن وألمانيا للتدرب على كيفية التعامل مع الروبوت الألي.

وأوضح أن الربوت الآلي المزمع إدخاله سيمكن الأطباء من إجراء العمليات الدقيقة بيسر وسهولة خاصة في عمليات العمود الفقري والمفاصل وكافة عمليات العظام وسيجنب المرضى أيضا التعرض الى كثير من الإشعاعات كما أن الشفاء يكون أسرع وعدد أيام المكوث في المستشفى أقل بكثير، بالإضافة لقلة النزيف وقصر فترة التعافي وغيرها.

10

أشار الدكتور فهد باصليب إلى إجراء أكثر من 10 عمليات بواسطة روبوت القسطرة الحديث داخل مستشفى راشد كللت جميعها بالنجاح، وأنهم حالياً في مرحلة تدريب الأطباء الفنيين من قبل الخبراء المتخصصين، إذ تتم العملية بواسطة طبيب وفني فقط من دون الحاجة إلى ممرض.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات