أمراض القلب والشرايين.. الأنماط الصحية الغذائية والحياتية خريطة طريق التصدي لمخاطرها

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

تعد أمراض القلب والشرايين من الأمراض الشائعة، التي تتطلب تكثيف إجراءات الوقاية للحد من الإصابة، إذ تعتبر أمراض القلب والشرايين المسبب الأول للوفيات في الدولة، فتصيب واحداً من بين كل أربعة أشخاص، فيما يشكل نمط الحياة والعادات الغذائية والتدخين والسمنة أهم عوامل زيادة الإصابة بها، وقد اتخذت دولة الإمارات سلسلة إجراءات للحد من أمراض القلب كرفع نسبة التعرفة الجمركية على أسعار التبغ ومشتقاته ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، وافتتحت العديد من الأماكن المخصصة للمشي لتشجيع الناس على ممارسة الرياضة، كما ترمي الخطة الوطنية لخفض نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين إلى 18.3% من 25% بحلول عام 2021.

وتؤكد هيئة الصحة في دبي أن 80% من أمراض القلب والشرايين يمكن الوقاية منها من خلال اتباع الأنظمة الغذائية السليمة والابتعاد عن المسببات الأخرى لها مثل التدخين والخمول وغيرها وإجراء الفحوصات الدورية لبعض الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والدهون الثلاثية، التي تعد السبب الرئيس لأمراض القلب والشرايين.

وقال الدكتور فهد باصليب، استشاري أمراض القلب والقسطرة، المدير التنفيذي لمستشفى راشد: إن أمراض القلب تعد من الأمراض الشائعة والمنتشرة بشكل ملحوظ لدى شرائح معيّنة من النّاس، وهي من الأمراض التي تؤدي في كثير من الأحيان إلى الوفاة، ومن أمراض القلب ما هو وراثي ينمو مع الإنسان منذ صغره، وبالتالي احتماليّات العلاج تكاد تكون محدودة جداً، ومنها ما هو مكتسب بفعل الإنسان نفسه، وطريقة حياته.

أسباب

وأوضح أمراض القلب في المجتمع تعود لأسباب منها السمنة الزائدة، حيث تؤدي السمنة إلى تراكم الدهون في أماكن من الجسم، ولا سيّما حول الخصر، إضافة لفرط الدهون في الدم، زيادة نسبة الكوليسترول في الدم، وزيادة الدهون الثلاثيّة عوامل تؤدي إلى تصلب الشرايين، وبالتالي الإضرار بعمل القلب بشكل سليم، كما أن التدخين الذي يؤدي إلى تجلّط الصفائح الدمويّة بشكل متزايد، ما يؤدي إلى تخثر الدم، وبالتالي تصلب الشرايين، ثم الإضرار بوظائف القلب، كما أن ارتفاع ضغط الدم يؤدي ذلك إلى الإضرار بشكل مستديم بالأوعية الدمويّة، وصولاً إلى انسدادها، وبالتالي ارتفاع الخطورة بإصابة القلب، وتعطيله عن القيام بوظائفه بشكل سليم.

وأضاف: هناك عوامل ثابتة لأمراض القلب منها العامل الوراثي والتاريخ العائلي، فهناك أشخاص ينحدرون من عائلات دائماً يصاب أبناؤها بشكل متدرج بأمراض القلب، فقد أضحى هذا النوع بالنسبة لهم وراثياً، كما أن السن ثبت أن جميع الرجال تقريباً بعد سن 45 عاماً معرضون للإصابة بأمراض القلب، والنساء بعد سن 55 يدخلن في دائرة الخطورة ذاتها.

ملاحظة: مبيناً أنه ليس من الضروري أن يمرض بالقلب كل من هم فوق هذا السن سواء كانوا رجالاً أم نساء، وإنما ذلك يعني أن هناك تزايداً عندهم لاحتماليّة الإصابة بأمراض القلب، وعليه فمتى أخذ هؤلاء بأسباب الوقاية، وخاصة فما يتعلق بالتقدم في العمر، فربما يأتي ذلك لهم بأسباب إيجابية إلى حد ما.

علاج

وأوضح الدكتور باصليب أن علاج أمراض القلب تكمن في الوقاية وذلك بالامتناع عن الأغذية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم عند من يصابون به، وكذلك الامتناع عن الانفعالات السلوكية الزائدة التي تؤدي إلى ذات النتيجة أحياناً، وكذلك تناول بعض مميعات الدم لمن هم فوق سن الأربعين بشكل دوري ودائم وباستشارة الطبيب، وإجراء الفحوصات الطبيّة اللازمة بشكل دوري ومنتظم، والانتظام بتناول الأدوية الموصوفة من الأطباء المختصين، وعدم التفريط في ذلك.

وقاية

وتكمن أهم إجراءات الوقاية من أمراض القلب في الحرص على الغذاء الصحي المناسب المتضمن تناول الخضراوات الطازجة، والفواكه، والأسماك، وكذلك على تجنب البدانة والسمنة مع القيام بالأنشطة الجسميّة الحركية المناسبة، وأقلها المشي بشكل يومي ومنتظم بهدف تجنب السمنة والبدانة؛ لأن البدانة والسمنة من مسببات أمراض القلب.

تجنب التدخين: فالتدخين من العادات السيّئة التي تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض؛ كالسرطان والقلب.

إجراء الفحوصات: الحرص على إجراء الفحوصات اللازمة بشكل دوري ومنتظم، وذلك في ما يتعلق بالوزن وتطوّره، وفيما يتعلّق بالضغط، والسكر، والدهنيّات، ليبقى الإنسان متابعاً لوضعه الصحي أولاً بأول، وتجنب التوتر والحرص على أن يعيش الإنسان حياته بحيويّة ونشاط ومرح بعيداً عن التوتر والاكتئاب، فذلك من مقوّمات الجسم السليم.

كما أشار إلى أن أمراض القلب والشرايين في الدولة باتت تصيب مختلف الفئات العمرية في الدولة بما في ذلك الشباب، حيث تقدر نسبة 5% ممن يتم إدخالهم أقسام أمراض القلب والشرايين هم من فئة الشباب، لافتاً إلى أن الأعمار المتوقعة للإصابة بمثل هذا النوع من الأمراض في الدولة تصل إلى 40-50 عاماً وهذا يعتبر أمراً خطراً.

إجراءات

وأضاف أن دولة الإمارات قامت باتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية للحد من أمراض القلب ومنها رفع نسبة التعرفة الجمركية على أسعار التبغ ومشتقاته إضافة إلى مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية، كما قامت بافتتاح العديد من الأماكن المخصصة للمشي لتشجيع الناس على ممارسة الرياضة، لافتاً إلى أن الخطة الوطنية ترمي لخفض نسبة الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والشرايين إلى 18.3% من 25% بحلول عام 2021، كما أن هيئة الصحة في دبي حرصت على توفير أحدث الأدوية وأحدث أجهزة البرمجيات في قسم القلب بالمستشفى، من بينها أحدث أدوية علاج الكوليسترول عالمياً، وهي عبارة عن حقنة تؤخذ كل شهر، بعد أن كان الجيل السابق من هذا النوع من الحقن يأخذ كل أسبوعين فقط.

وكشف عن أن نسبة الوفيات بين الداخلين إلى قسم أمراض القلب والقسطرة بمستشفى راشد، 1,5% من الداخلين، وهي نسبة قليلة، منوهاً بأن نسبة نجاح عمليات القسطرة في القسم تصل إلى 99%، لافتاً إلى أن عمليات القسطرة التي تجرى بالمستشفى 80% قسطرة علاجية و20% قسطرة تشخيصية، منوهاً بأن من بين العمليات الأخيرة المهمة تبديل صمام بالقسطرة لمريض عمره 95 عاماً، مشدداً على ضرورة سرعة تقديم العلاج لمرضى الجلطات القلبية وأخذهم الأدوية باعتبارها خط الدفاع الأول لإنقاذ المريض.

ونوه بوجود سجل عملي لمرض الرجفان الأذيني على مستوى دول الخليج، وسجل آخر لقصور عضلات القلب، اعتماداً على دراسات أجريت على حالات مرضية خلال السنوات الماضية، وستنشر نتائج هذه الأبحاث قريباً.

وذكر باصليب، أن نتائج الدراسات التي أجريت بمشاركة أطباء إماراتيين وأوروبيين وكنديين، حول علاج قصور عضلات القلب والرجفان الأذيني وارتفاع الكوليسترول، ستظهر بعد عامين، أي في عام 2020.

وعن خطة عمل إنشاء المركز العالمي للقلب بدبي، أفاد باصليب، أن هيئة الصحة في دبي حصلت على اعتماد المجلس التنفيذي في إمارة دبي، لإنشاء مركز عالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية في دبي، وسيقام في حرم مستشفى راشد بالشركة مع القطاع الصحي الخاص والارتباط مع جهة عالمية أخرى، وبسعة سريرية تتراوح بين 100 إلى 120 سريراً طبياً، منوهاً بأن عدد أسرة أمراض القلب في الهيئة حالياً تتراوح بين 50 و60 سريراً طبياً.

وأوضح أن الهيئة الآن في طور إعداد المناقصة، وبعد عام سيرى العقد النور ويبدأ تنفيذ عمليات الإنشاء التي تستمر لمدة 3 سنوات، وخلال الفترة الحالية وحتى بدء الإنشاءات، يتم تحديد واختيار الشريك الطبي الخاص وجهة الارتباط العالمية.

وعن خطة عمل إنشاء المركز العالمي للقلب بدبي، أفاد باصليب، أن هيئة الصحة في دبي حصلت على اعتماد المجلس التنفيذي في إمارة دبي، لإنشاء مركز عالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية في دبي، وسيقام في حرم مستشفى راشد بالشركة مع القطاع الصحي الخاص والارتباط مع جهة عالمية أخرى، وبسعة سريرية تتراوح بين 100 إلى 120 سريراً طبياً، منوهاً بأن عدد أسرة أمراض القلب في الهيئة حالياً تتراوح بين 50 و60 سريراً طبياً.

وأوضح أن الهيئة الآن في طور إعداد المناقصة، وبعد عام سيرى العقد النور ويبدأ تنفيذ عمليات الإنشاء التي تستمر لمدة 3 سنوات، وخلال الفترة الحالية وحتى بدء الإنشاءات، يتم تحديد واختيار الشريك الطبي الخاص وجهة الارتباط العالمية.

 

أبحاث

بدوره، قال الدكتور عبدالله شهاب، رئيس شعبة الإمارات للقلب إن هناك خطة لإنشاء مركز أبحاث متخصص في كل ما بتعلق بأمراض القلب في الدولة، بهدف توحيد الجهود المبعثرة في مجال الأبحاث خاصة مع ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب والشرايين في الدولة.

وأضاف أن عدد عمليات القسطرة التي يتم إجراؤها سنوياً في الدولة يزيد على 20000 عملية بمختلف أنواعها، فيما يصل عدد عمليات القلب المفتوح تقريبا 1000 عملية.

وقال الدكتور شهاب إن هناك 45 مركزاً للقسطرة في القطاعين العام والخاص في الدولة، وهذا الرقم مرشح للزيادة خاصة مع دخول الدولة حلبة المناقسة في السياحة الصحية واستقطاب المستشفيات والمراكز لمئات الحالات من خارج الدولة سنوياً.

وبين أن عدد جراحي القلب الإماراتيين المحترفين يصل حالياً إلى 20 طبيباً موزعين على عمليات القسطرة والقلب المفتوح إضافة إلى 20 طبيباً حالياً تحت التدريب منهم 10 خارج الدولة و10 داخل الدولة.

وأوضح أن 50% من السكان في الدولة لا يتبعون أسلوب حياة صحياً على الرغم من وعيهم بأهمية ذلك في وقايتهم من الإصابة بأمراض القلب، بينما يجهل ما يتراوح بين 30 و40% مسببات أمراض القلب ولا يهتمون باتباع أسلوب حياة صحي.

وحذر من تفاقم مرض الأوعية الدموية بسبب زيادة معدلات الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع معدل الكوليسترول بكثرة، إضافة إلى ظاهرة التدخين.

وقال الدكتور عبدالله شهاب: تسببت أمراض القلب والأوعية الدموية، في وفاة أكثر من 25% من مجمل الوفيات في وفقاً لإحصاءات رسمية، ومن المرجح أن تكون النسبة العامة على مستوى الدولة أفضل من ذلك بسبب جودة الخدمات والرعاية الصحية المتقدمة.

توعية

أكد الدكتور عبدالله شهاب أنه على الرغم من تقدم دولة الإمارات في تشخيص وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية، فإنه يجب تكثيف حملات التوعية بمسببات هذه الأمراض لاتخاذ الحملات الوقائية المناسبة للتصدي لأمراض القلب والشرايين، والتي غالباً ما تتمثل في تغيير أسلوب الحياة وممارسة الرياضة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات