برامج توعوية وعلاجية لـ«صحة دبي» نحو مجتمع أكثر سعادة

تأخر الأطفال النمائي مسؤولية مجتمعية لدعم الرعاية الصحية

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يشكل الكشف المبكر عن التأخر النمائي لدى الأطفال أهمية بالغة لضمان تقديم الرعاية الصحية المناسبة لمحتاجيها، لذلك تبذل الجهات المعنية جهوداً حثيثة في مجال التوعية بأهمية الفحص المبكر وتعزيز المسؤولية المجتمعية لدعم الأطفال.

وتماشياً مع استراتيجية دبي لأصحاب الهمم وبرنامج الكشف المبكر عن الإعاقة والمنبثق من محور الصحة وإعادة التأهيل بهدف تقديم التشخيص المناسب لأصحاب الهمم وتطوير واختبار البرامج النموذجية لخدمات الفحص المبكر للأطفال، تكثف هيئة الصحة بدبي حملة واسعة بمختلف مراكزها الصحية توعية المجتمع المحلي والعاملين في المجال الصحي بأهمية ووسائل الكشف المبكر عن التأخر النمائي لدى الأطفال للفئة العمرية من الولادة وحتى عمر 6 سنوات، وذلك ضمن الجهود المستمرة التي تقوم بها الهيئة للوصول إلى مجتمع أكثر صحة وسعادة.

وأوضحت الدكتورة فاطمة سلطان العلماء استشاري ورئيس شعبة صحة الطفل بقطاع الرعاية الصحية الأولية أن الحملة ستستمر بمختلف المراكز الصحية بهدف رفع وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الفحص المبكر وأدوات الكشف عن التأخر النمائي لدى الأطفال للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الفئة المستهدفة وضمان تقديم الرعاية الصحية المناسبة لمحتاجيها من الأطفال، مشيرة إلى أن غياب التدخل المبكر يساهم بوجود طفل بين كل ثلاثة أطفال لديهم إعاقات أو صعوبات مدرسية كبيرة.

وأشارت الدكتورة العلماء إلى ورش العمل المتعددة التي تتضمنها الحملة والموجهة للعاملين في القطاع الطبي الخاص بدبي لتوعية العاملين في هذا القطاع بأهمية الكشف المبكر عن التأخر النمائي عند الأطفال، والأساليب والوسائل المتعددة للكشف عن هذا التأخر لضمان التدخل العلاجي في الوقت المناسب وتفادي المضاعفات السلبية الناتجة عن ذلك.

 

خدمات

من جهته، أوضح الدكتور إدريس هلال الحامد أن الخدمات المتعددة التي يوفرها برنامج التدخل المبكر كالتقييم التشخيصي، والعلاج المهني، والعلاج الطبيعي، وعلاج النطق، وخدمات الدعم الاجتماعي مؤكدة على جاهزية وإمكانيات عيادات صحة الطفل بمراكز الرعاية الصحية الأولية للكشف المبكر عن الإعاقات النمائية والجسدية والذهنية والنفسية ووضع البرامج العلاجية الشاملة لمن يحتاجها من الأطفال.

واستعرضت البرامج المتعددة التي توفرها هيئة الصحة بدبي حاليا للكشف المبكر عن الإعاقات المختلفة ومنها الفحص الطبي قبل الزواج، والفحص المبكر عن الأمراض الوراثية والأيضية لحديثي الولادة لمن يعانون من اضطرابات لا تظهر في الغالب عند الولادة، والفحص المبكر عن مرض اليرقان، والفحص المبكر عن الإعاقة السمعية والبصرية، والكشف المبكر عن الإعاقة النمائية، وعن أعراض التوحد.

وأكدت أن فحص الأطفال الصغار طريقة فعالة للمهنيين لقياس التقدم النمائي للطفل وتحديد الخطوات المجدية لتتبع أو مراقبة صحة طفلك ونموه من خلال الفحص النمائي الدوري. الفحص النمائي هو اختبار قصير لمعرفة ما إذا كان الطفل يتعلم المهارات الأساسية عندما يكون أو ينبغي له، أو إذا كان هناك تأخر. ويمكن أيضاً إجراء الفحص النمائي من قبل المهنيين الآخرين في الرعاية الصحية، والمجتمع، أو المدرسة.

تأخر نمائي

كما أوضحت أن مصطلح «التأخر في النمو» يعني أن الطفل يتأخر في بعض المجالات النمائية. وهناك 5 مجالات قد يتأثر فيها التطور: التطور المعرفي، والتطور الجسدي، بما في ذلك الرؤية والسمع، وتطوير اللغة والاتصال، والتطور العاطفي الاجتماعي، وحل المشكلات التطور التكيفي.

وأضافت أن الإعاقات أو التأخر النمائي الأكثر شيوعاً تشمل الشلل الدماغي، والإعاقة البصرية والسمعية، والتخلف العقلي، وصعوبات التعلم، وقصور الانتباه وفرط الحركة، واضطرابات طيف التوحد، والاضطرابات السلوكية.

سند التأهيلية

بدوره، قال أحمد عبد الكريم جلفار مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي: إن الهيئة وفي إطار جهودها المعنية برعاية الأطفال لاسيما حديثي الولادة، حرصت على نشر خدمات الكشف عن التأخر النمائي لدى الأطفال وذلك من خلال وحدات «سند التأهيلية» المتنقلة التي وفرت مجموعة كبيرة من الجلسات التأهيلية لنحو 230 طفلاً من أصحاب الهمم بين عمر الولادة والست سنوات، كما نظمت الهيئة ضمن حملاتها للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن التأخر النمائي لدى الأطفال ورشاً توعوية لأولياء الأمور، وورشاً تدريبية على كيفية استخدام أداة المسح النمائي استفاد منها أكثر من 31 متخصصاً بما يتيح لهم تطبيق هذا المسح بشكل دوري على الأطفال حديثي الولادة وكافة الأطفال من عمر الولادة لعمر ست سنوات بغية بناء قدرات المختصين في المجتمع المحلي في هذا المجال المتخصص.

وأضاف: رغبة في تطوير وإطلاق المزيد من حملات الكشف المبكر عن التأخر والاضطرابات النمائية لدى الأطفال، تتعاون هيئة تنمية المجتمع منذ العام 2012 مع مركز الشيخة ميثاء بنت راشد آل مكتوم، بوصفه الجهة المخولة من قبل هيئة آل مكتوم الخيرية، حيث تم إنشاء وحدة التدخل المبكر لاستقبال الحالات الموجودة في حتا.

وتهدف وحدات سند المتنقلة، إلى الوصول إلى الكشف المبكر عن الاضطرابات النمائية لدى الأطفال من عمر الولادة حتى ست سنوات، وتقدم مجموعة من الخدمات للأطفال والأسر في مناطقهم، تشمل إجراء الفحوص النمائية، والخدمات الاستشارية، إضافة إلى الخدمات التوعوية بالاضطرابات النمائية لدى الأطفال.

تقييم

وتبلغ نسبة الأطفال على مستوى العالم الذين لديهم خطورة عالية للإعاقة ويحتاجون للمزيد من التقييم، نحو 11%، و43% منهم على خطورة منخفضة للإعاقة ويحتاجون فقط إلى المراقبة والمتابعة الروتينية، لافتة إلى التأخرات النمائية الأكثر شيوعاً والمتمثلة في الشلل الدماغي، والإعاقة البصرية والسمعية، والتخلف العقلي، وصعوبة التعليم، وقصور الانتباه وفرط الحركة، واضطرابات طيف التوحد، والاضطرابات السلوكية.

استبيان

إلى ذلك، أظهر استبيان خاص أجرته هيئة الصحة حول مدى اهتمام الأمهات بالكشف المبكر عن الإعاقة النمائية والذي أظهر أن 14% منهن ليس لديهن أي معرفة بأية وسيلة للكشف عن أي شذوذ في نمو الطفل، و9% من الأمهات لا يستشرن مقدم الرعاية الصحية إذا لاحظن أن نمو أطفالهن لا يماثل نمو الأطفال في نفس العمر، و5% لا يتابعن نمو أطفالهن.

وأوضحت الجهود التي يقوم بها قطاع الرعاية الصحية الأولية لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه الحملة من خلال تصميم استبيان متخصص يتم تعبئته من قبل الوالدين للتأكد من تطور الطفل من حيث اللغة والحركة ومساعدة الذات والمهارات الأكاديمية المبكرة والسلوك والصحة العقلية والعاطفية والاجتماعية، بحيث يتم تقييم هذه المعلومات من قبل الطبيب المختص ووضع البرنامج العلاجي لمن لديهم أو معرضون لخطر التأخر في النمو أو الإعاقة.

وقالت إن هيئة الصحة بدبي ستقوم خلال الفترة المقبلة بربط خدمة الكشف المبكر مع تطبيق طفلي الذكي من خلال استبيان مخصص لهذه الغاية يتم تعبئته من قبل أولياء الأمور ويكون متاحاً أمام الأطباء لتقييم الحالة الصحية للطفل وتعريف الأهل بمدى الحاجة لمراجعة المركز الصحي لتقييم الحالة ووضع البرنامج العلاجي لها.

تقرير

كما كشف تقرير صادر عن وزارة تنمية المجتمع الأحدث العمليات المسح المبكر للأطفال من مرحلة الولادة لغاية 6 سنوات، في إطار برنامج الإمارات للتدخل المبكر للحد من الإعاقات، خلال النصف الأول من العام الجاري 2018، رصد 46 طفلاً لديهم تأخر نمائي في مجال واحد أو أكثر من المجالات النمائية، بنسبة 6.3%، من مجموع 723 طفلاً أجري عليهم الكشف المبكر في مراكز أصحاب الهمم التابعة للوزارة في إمارات الدولة، وفي الحضانات الحكومية، وبعض رياض الأطفال.

وكشفت عمليات المسح المبكر التي نفذتها الوزارة في 5 إمارات (دبي وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة)، عن أن 615 طفلاً من الذين أجري عليهم المسح هم في مستوى النمو الطبيعي، بنسبة ناهزت 85%، بينما بلغ عدد الأطفال الذين لديهم (تأخر نمائي بسيط) 63 طفلاً، بنسبة 8.7% من الإجمالي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات