دراسة تزيل غموض التليف الرئوي

يوصف التليّف الرئوي مجهول السبب (IPF)، منذ اكتشافه عام 1872، بأنّه حالة قاتلة تتسبب في إصابة أنسجة الرئة بندوب تؤدي لفشلها في نهاية المطاف، وتصبح عندها خيارات العلاج محدودة، ويحتاج المريض إلى زرع رئة، غير أنّ دراسة جديدة نُشرت أول من أمس، في مجلة نيتشر إميونولجي «natureImmunology»، حملت خبراً سعيداً. فقد تمكّن باحثو جامعة كاليفورنيا الأميركية من تحديد نوع جديد من الخلايا المناعية التي تتسرب لأنسجة الرئة، وتبدأ بالتليف، ولم يكتفوا بذلك، بل تمكّنوا من منع التليف في نماذج الفئران عن طريق استهداف هذه الخلايا وتدميرها، وهو اكتشاف قد يؤدي لعلاجات جديدة بشكل نهائي لهذا المرض المميت.

إنزيمات

ويشرح الدكتور مالار بهاتاشاريا من قسم الرّئة والرّعاية الحرجة في كلية الطّب جامعة كاليفورنيا، والباحث الرئيسي في الدراسة لـ«الشرق الأوسط»، كيفية اكتشاف هذه الخلية في التجربة التي أُجريت على الفئران قائلاً: «هُضمت الرئة المصابة باستخدام الإنزيمات، التي مكّنت من فصلها إلى خلايا حرّة واحدة، وهذا بدوره سمح لنا بتسلسل كل خلية بمفردها، مما أعطانا صورة التعبير الجيني للخلايا الفردية. من ثمّ قارنّا بعد ذلك هذه الملفات الشّخصية للتّعبير الجيني مع البيانات المنشورة لمختلف أنواع الخلايا الخالصة، مما سمح لنا بتحديد نوع كل خلية في العينة».

وعرف العلماء من قبل نوعين من الخلايا هما البلاعم السنخية (alveolar macrophage) أو الخلايا الغبارية، وهي مسؤولة عن إزالة الغبار والكائنات الدقيقة من الرئتين، والنّوع الثّاني هو البلاعم الخلالية الموجودة في خلايا الدّم البيضاء من نخاع العظم وتشارك في الاستجابات الالتهابية. وفي نماذج الفئران المصابة بالتليّف، تمكّن الفريق البحثي من التعرف على نوع ثالث غير معروف يوجد على الحدود بين البلاعم الخلالية والسنخية، وأظهرت التجارب بشكل مثير للدّهشة أنّ هذه البلاعم المكتشفة حديثاً، هي المجموعة الوحيدة من البلاعم التي توجد في النّدبات التليفية، ولاحظ الفريق البحثي نتائج مماثلة عندما وصّف عينات الأنسجة التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين يعانون تليف الرئة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات