د. فوزي الصفدي استشاري جراحة القلب في مستشفيات «صحة دبي»:

100 % نجاح عمليات «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»

صورة

أحدثت «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»، التي ابتكرها الدكتور فوزي الصفدي استشاري جراحة القلب في هيئة الصحة بدبي، تحولاً استثنائياً في أساليب جراحات القلب بشكل عام، وعلاج الصمام التاجي على وجه التحديد، فكان للابتكار الذي غير الكثير من المفاهيم العلمية، صداه على الساحة الطبية الدولية، وله انعكاسه لمستوى التطوير النوعي الذي يشهده القطاع الصحي في دبي، وما توليه هيئة الصحة بدبي من أولوية لهذا القطاع، وما توفره في مستشفياتها ومنشآتها الطبية من أجواء وإمكانيات مذهلة محفزة على الإبداع وحاضنة للابتكار، حيث فازت هذه التقنية كونها أفضل تقنية مبتكرة للعام الماضي (2018) في المؤتمر العالمي لجراحة المناظير.

هذا بالتحديد ما بدأ به الدكتور فوزي الصفدي حديثه معنا في هذا الحوار، الذي استهله بالتأكيد على أهمية استدامة الأفكار المبتكرة بشكل عام، وتطبيقها ونقلها إلى الآخرين والأجيال المتعاقبة من الأطباء المتخصصين بكل تواضع، وعدم احتكار الأفكار أو الاستحواذ عليها، ما دامت- كما يقول- نافعة للناس.

كما أكد أيضاً أهمية توفر البيئة الإيجابية المحفزة والحاضنة للإبداع، لافتاً إلى أن قيادات هيئة الصحة بدبي لم تدخر وسعاً في تشجيعه بشكل خاص، وتوفير كل الإمكانيات التي ساعدت كثيراً لخروج فكرته المبتكرة إلى النور وإلى الواقع وإلى العالمية، حاملة اسم «دبي» المدينة الأسرع نمواً في العالم.. مدينة الإبداع والابتكار، التي قال إنه يدين لها بكل شيء، وتالياً نص الحوار:

إلى أي مدى وصلت «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»؟

من خلال «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»، التي تعد الأولى على مستوى العالم، أصبح مستشفى دبي مصدراً للمعرفة العلمية والتجارب الناجحة، حيث تبنت استخدامها أكثر من 7 مراكز عالمية مرموقة في جراحات القلب على مستوى العالم.

نود أيضاً التعرف إلى فكرة الابتكار، وكيف جاءت؟

وفي ما يخص فكرة ابتكار «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»، فعلينا الإشارة إلى أن هناك مرضى يعانون من مشكلات كبيرة في الصمام التاجي، وكانت البداية في القرن الماضي، حيث كان يقتصر حل مشكلة الصمام، على استبداله بصمام آخر معدني، ومع الوقت ظهرت مشكلات الصمام المعدني وخطورته على صحة المرضى، والتي وصلت إلى حد وفاة المرضى من عواقب هذا الصمام، ومن هنا تطور العلاج ودخل الأطباء مرحلة الصمامات النسيجية القريبة للنسيج الطبيعي.

لكن تبين بعدها أن عمر الصمامات النسيجية لا يتجاوز 10 سنوات، لذلك كان يفضل إجراء مثل هذه العمليات للمرضى المتقدمين في السن، كما تم اكتشاف مشاكل أخرى مرتبطة بضعف عضلة القلب وقصور وظائفه، وعليه بدأت عمليات الترميم في فرنسا نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وتطورت العملية لكنها لم تنتشر نظراً لاعتماد إنجازها ونجاحها على توفر أطباء مهرة وخبرات عالية، لذا ظلت عملية ترميم الصمامات قاصرة على نخبة محددة من الأطباء في العالم.

طريقة سهلة

هل هذا هو ما دفع بابتكار «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي»؟

بالضبط، حيث كان السؤال هو: كيف يمكن إجراء مثل هذه العملية على نطاق واسع، والإجابة تكمن في تطور العملية نفسها وابتكار طريقة سهلة للترميم، بحيث يتمكن الأطباء من تنفيذها بنجاح، وخاصة أنه كانت هناك مشكلة كبيرة يتفاجأ بها الأطباء داخل غرفة العمليات، حيث يكتشف الطبيب أن الأربطة التي سيستخدمها لترميم الصمام تكون أطول مما هو مطلوب أو أنها قصيرة، وبالتالي تكون هناك مغامرة في إجراء العملية.

وجاءت الطريقة المبتكرة، والتي نبسط الحديث عنها وهي أشبه بعقدة رابطة العنق (الكرافت)، وهذه الطريقة تسمح للطبيب داخل غرفة العمليات التحكم في طول الأربطة حسب قطر الصمام لدى المريض. وللعلم فإن هذه الأربطة هي من خيوط الجراحة العادية، لكن من نوع يتناسب مع طبيعة الصمام.

هل ترى أن «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي» أسهمت بالفعل في نشر عمليات ترميم الصمام؟

كانت هناك 40 تقنية وطريقة لحساب طول الأربطة قبل إجراء عملية الترميم، وجاءت طريقة «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي» المبتكرة، لتسهيل كل هذه الأمور وتجاوز الحسابات المعقدة القديمة، وبالتالي أصبحت العملية في متناول الجراحين المتخصصين، وهي بسيطة جداً.

وأود الإشارة هنا إلى أن أكثر من مؤتمر عالمي في جراحات القلب، استعرض طريقة الترميم بالطريقة المبتكرة، وأهم هذه المؤتمرات كان مؤتمر جمعية الجراحين الأمريكيين، الذي خصص يومين من أيام أعماله فقط للحديث عن عمليات ترميم الصمامات وأوصى بتعميم الطريقة الجديدة.

أفضل ابتكار

هل تم تسجيل «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي» ضمن براءات الاختراع العالمية؟

بوصفي أحد الأطباء المنتسبين لهيئة الصحة بدبي يسعدني الإشارة إلى أن «تقنية دبي لترميم الصمام التاجي» حازت جائزة أفضل ابتكار طبي في جراحة مناظير القلب على مستوى العالم في عام 2018، كما حصلت على براءة اختراع هي الأولى من نوعها على مستوى العالم.

كما يسرني التأكيد على أن التقنية انتشرت سريعاً وعلى نطاق واسع على مستوى الساحة الطبية الدولية، وبالتحديد في أوساط أطباء القلب والمتخصصين، وتم إجراء أكثر من 150 عملية جراحية بهذه التقنية، في عدة دول (أمريكا وبلجيكا وإيطاليا بريطانيا وغيرها..)، وبمعدل نجاح 100%، وبعد انطلاق هذه التقنية في بلجيكا على يد البروفيسور علاء الدين يلمز في مستشفى جيسا، والبروفيسور ماتيه غلوبر من مستشفى سانت أمبروجو في ميلانو، اعتمدت التقنية من قبل كل من: معتمدة من قبل الدكتور أنطوني دي سوزا رئيس قسم جراحة القلب في مستشفى برومتوم الملكي - لندن، والدكتور ماهيش رمشنداني مدير برنامج جراحة القلب بالمناظير في مستشفى هيوستن متوديست دبغي هارت سنتر - تكساس، والدكتور نيلان دوولب، مدير برنامج جراحة القلب بالمناظير في مستشفى يوتا ساوث وسترن مديكال سنتر - دلاس - تكساس، والدكتور علاء الدين يلمز مدير برنامج جراحة القلب بالمناظير في مستشفى جيسا - هاسلت - بلجيكا، والدكتور ماتييا غلاوبرورئيس قسم جراحة القلب بالمناظير في مستشفى سانت امبروجو - ميلانو - إيطاليا، والدكتور ميكالي دي بونس رئيس قسم جراحة القلب في مستشفى سانت رفاييل - ميلانو - إيطاليا.

وتتميز العمليات بهذه الطريقة المبتكرة بتحسن وتعاف أسرع للمريض، وتجرى بكلفة مالية أقل، وهي تتيح إجراء العملية عن طريق المناظير، وبالتالي تسهم في تعميم هذا النوع من الجراحات الأكثر تطوراً، بعيداً عن فتح الصدر والآلام والمضاعفات التي تنتج عنها.

إمكانيات

بالعودة للقضية الأساسية التي تشغلكم، والخاصة بنقل المعرفة والخبرة للأجيال الجديدة من الأطباء.. كيف يتم ذلك من وجهة نظرك؟

هناك نقطة بالغة الأهمية وهي أن مدينة دبي بكل إمكانيات هيئة الصحة بدبي ونخب الأطباء فيها، تعد الأقرب والمؤهلة الوحيدة لقيادة العمليات الكبرى والمعقدة في جراحات القلب، وتلك النقطة هي فاصلة، ولها شواهدها التي تدعمها نجاحات وإنجازات كثيرة.

ومن المنطلق نفسه، فإن دبي أيضاً قادرة على نشر خلاصة تجاربها الطبية لتعميم الفائدة، والإسهام في إنقاذ حياة الكثير من حالات أمراض القلب، ومن ذلك يتم نقل الخبرات ونقل المعرفة، التي نود أن تكون هي المبدأ الأساس لنا جميعاً وعلى امتداد وطننا العربي، حتى يكون للطبيب العربي المسلم قدره ومكانته وبصمته الواضحة والمؤثرة بإيجاب في حركة تطور الطب وعلومه.

2018

فازت تقنية دبي لترميم الصمام التاجي كأفضل تقنية مبتكرة للعام 2018 في المؤتمر العالمي لجراحة المناظير

07

تبنّت استخدام تقنية دبي لترميم الصمام التاجي أكثر من 7 مراكز عالمية مرموقة في جراحات القلب دولياً

150

تم إجراء أكثر من 150 عملية جراحية عبر التقنية المبتكرة في أمريكا وبلجيكا وإيطاليا بريطانيا وغيرها بنجاح تام

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات