الدكتور فيصل بدري استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة في المستشفى:

بصمة واضحة لمستشفى راشد في جراحات الأورام والسمنة

لم تكن الريادة التي حققها مستشفى راشد التابع لهيئة الصحة في دبي على المستويين الإقليمي والعالمي وليدة الصدفة، ولم تقتصر على وجود نخب طبية تمثل العديد من الجنسيات، أو بيئة للاستشفاء رفيعة المستوى، أو التجهيزات المتقدمة، فهناك مقومات أخرى للنجاح، أو هي أساس النجاح، وفي مقدمتها منهجية بناء الكوادر الطبية المواطنة، وإعداد كفاءات الصف الثاني والثالث، لضمان مواصلة المستشفى طريق التميز.

وأنجزت إدارة مستشفى راشد وفي وقت قياسي العديد من الأهداف، وفي مقدمتها البصمة الواضحة لمستشفى راشد، سواء على مستوى قسم الطوارئ أو الأقسام التخصصية الأخرى، أو جراحات الأورام والسمنة، التي تتفوق فيها.

ما يتسم به مستشفى راشد أعمق بكثير من المشهد العام، فقد نجح المستشفى في استقطاب العديد من الخبرات المواطنة، التي قضت سنوات طويلة في العمل بالقطاعات الصحية في أعرق الدول المتقدمة، ومن بين هذه الخبرات الدكتور فيصل بدري استشاري ورئيس قسم الجراحة العامة في مستشفى راشد، الذي عاد من السويد بعد 15 عاماً أمضاها في أرقى المستشفيات والمراكز الصحية، للعمل في مستشفى راشد، ولم يكن هو الوحيد، بل هناك العديد من الأطباء المواطنين الذين حملوا تجاربهم الناجحة، إلى موطنهم، وهذا هو سر النجاح الذي يراه الدكتور بدري، ويكشفه لنا في هذا الحوار.

لكن قبل التعريج على رحلته الخارجية، أشار الدكتور فيصل إلى نقطة بالغة الأهمية، وهي الإدارة، مؤكداً أن نجاح أي عمل يكمن في الإدارة ومن الذي يدير وبأي أسلوب، لافتاً إلى أن إدارة مستشفى راشد أنجزت وفي وقت قياسي العديد من الأهداف التي جعلت المستشفى في الريادة.

الدكتور بدري تحدث بداية عن المستشفى بشكل عام، قبل الدخول إلى قسم الجراحة العامة الذي يترأسه، فالمستشفى هو البيت الكبير الذي يلقى كل الدعم من هيئة الصحة بدبي، حتى يظل صرحاً طبياً يشار إليه بالبنان عالمياً.

الدكتور فيصل بدري أراد أيضاً الإشارة إلى أسباب النجاح التي يتمسك بها، وهي روح الفريق الواحد، ضارباً مثالاً عملياً على الفريق الطبي المواطن الذي يضمه، و الذي يضم الدكتورة علياء المزروعي المدير التنفيذي لمستشفى راشد، والدكتور مأمون المرزوقي رئيس قسم جراحة الأطفال في مستشفى لطيفة، منوهاً في الوقت نفسه بإجراء الفريق 6 عمليات جراحية شديدة التعقيد لاستئصال أورام من كبد أطفال، وذلك منذ عام 2009، وكان آخر عملية أجراها الفريق، وهو الوحيد على مستوى الدولة، قبل ثلاثة أشهر لطفل لم يتجاوز عمره الشهرين، أما أصغر طفل خضع لمثل هذه العمليات، فكان عمره لا يتخطى ثلاثة أسابيع، وجميع الأطفال في حالة جيدة مستقرة.

حدثنا عن الشمولية والتكامل الطبي الذي يتسم به قسم الجراحة العامة في مستشفى راشد ؟

قسم الجراحة العامة، يتسم فعلاً بالتكامل، وهو يختص بعلاج جميع أمراض البطن والكبد والبنكرياس والمرئ، ومختلف أجزاء الجهاز الهضمي، فضلاً عن تميز القسم في عمليات السمنة المفرطة، التي لا تقل في كل الحالات عن 180 كيلوجراماً، إضافة إلى نجاح القسم في علاج الفتاق التي تجرى عملياته على يد نخبة من أطباء القسم، مثلها مثل سائر عمليات القسم الأخرى.

ولا تتوقف اختصاصات قسم الجراحة العامة عند هذا الحد، حيث يتواجد فريق متخصص لجراحات المستقيم، وقبل كل ذلك فقد تفوق القسم أيضاً في عمليات الأورام، وهي العمليات التي تأخذ النصيب الأكبر من عمليات قسم الجراحة العامة وتليها عمليات السمنة.

قبل الحديث عن الكوادر البشرية في قسم الجراحة العامة، حدثنا عما حملته من السويد بعد 15 عاماً، إلى مستشفى راشد ؟

من دون شك أي طبيب يتواجد في بلد مثل السويد، فإن ذلك يعد فرصة مهمة، عليه أن يستثمرها لتنمية القدرات والمهارات واكتساب أساليب علاجية وخبرات، وهذا من الأمور الطبيعية، غير أنه لا فائدة من الانتقال بخبرات أو تجارب، من دون توفر التجهيزات اللازمة، وهذا ما حرصنا عليه في مستشفى راشد، حين جئت إلى قسم الجراحة العامة، حيث تم تجهيز غرفة العمليات وحتى بيئة الاستشفاء بذات المواصفات العالمية المتوفرة في السويد وغيرها من الدول المتقدمة.

أما بخصوص الكوادر البشرية داخل القسم، فقد بدأنا منذ العام 2008، في التركيز على تراكم خبرات الأطباء في تخصصات محددة، وذلك لرفع مستوى الكفاءة، إلى جانب فتح مجال التدريب في الخارج، ومجال تبادل الزيارات.

ما أود التنويه إليه هنا، هو أن قسم الجراحة العامة في مستشفى راشد، هو القسم الوحيد على مستوى الدولة، الذي يحظى بثلة من الطبيبات، يمثلن أكبر فريق نسائي تخصصي 8 طبيبات، وهذه إضافة مهمة لمستشفى راشد.

في أي تخصص بالتحديد عملت خلال تواجدك في السويد ؟

قسم الجراحة العامة هو تخصصي، غير أن آخر 6 سنوات من الــ 15 التي قضيتها في السويد، كان عملي هو نقل وزراعة الأعضاء، وبالتحديد ( الكلى والكبد )، لكن أغلب ما أقوم به حالياً في مستشفى راشد هو جراحات الأورام.

وهنا أود الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها نخبة من أكفأ الأطباء القائمين على العناية المركزة، الذين يعملون معنا ومع جميع الأقسام بتكامل وتوزيع أدوار وتعاون، قلما تجده بذات المستوى في منشآت صحية أخرى، وهذا ما يطمئن أي جراح.

إلى جانب جراحات الأورام يتميز قسم الجراحة في مستشفى راشد بعمليات السمنة... حدثنا عن هذه العمليات ؟

قبل الحديث عن عمليات السمنة، هناك نقطة مهمة للتوضيح، وهي أن القسم يعمل بمنهجية متطورة، وبهذه المنهجية، يتم عمل خطة علاجية لكل مريض على حده، وذلك تحقيقاً لرضا المتعاملين وسعادتهم، ومستشفى راشد بوجه عام، وقسم الجراحة بشكل خاص، يعد خطة العلاج، بداية من دخول المريض المستشفى، ومروراً بالتشخيص والفحوصات وإجراء العملية، وانتهاءً بمتابعة المريض حتى بعد خروجه من المستشفى، وهذه خدمة نوعية بالغة الأهمية، تمنح المريض الثقة والطمأنينة، وتجدد نظرته للحياة.

و يتعامل قسم الجراحة العامة مع حالات السمنة، التي تؤثر كثيراً في الحالة الاجتماعية والنفسية للأشخاص، حيث تتوافر الكثير من العلاجات المتكاملة ( الاجتماعية والنفسية ) قبل وبعد العلاج الجراحي. أما بخصوص العمليات، فأغلب الحالات التي ترد إلى مستشفى راشد، يزيد وزنها على 200 كيلوجرام، وأقلها 180 كيلوجراماً.

هل لكم أن تحدثونا عن طاقم التمريض لديكم ؟

طاقم التمريض هو الذراع اليمنى للطبيب، ومن بين ما يتميز به مستشفى راشد عموماً هو طواقم التمريض في جميع الأقسام، وهذا ما نعتز به ونقدره.

ذكرتم في بداية الحوار أهمية الإدارة في تحقيق النجاح.. فماذا قصدتم ؟

إدارة مستشفى راشد وبدعم لا محدود من إدارة هيئة الصحة بدبي، لا تدخر وسعاً في توفير كل ما من شأنه تمكين جميع العاملين في المستشفى من أداء أدوارهم على الوجه المرجو، ووفق أعلى معايير الممارسات المهنية المعمول بها عالمياً، وحين يكون وراء الطبيب إدارة ناجحة، فإن الطبيب سيكون أيضاً ناجحاً، ونذكر فقط – على سبيل المثال – تركيز إدارة المستشفى في السنوات الثلاث الأخيرة على تنمية المهارات وإكساب الأطباء وجميع العاملين المزيد من الخبرات، وهذا من وجهة نظري هو أساس النجاح.

60 عملية سنوياً لاستئصال الأورام

يقوم قسم الجراحة العامة في مستشفى راشد سنوياً وبفضل كوكبة الأطباء المتخصصين فيه، بإجراء العديد من جراحات الأورام المعقدة في الكبد، والمرئ، والبنكرياس، والمعدة، بواقع 60 عملية سنوياً.

وكان آخر هذه العمليات، لشخص عمره 62 عاماً جاء إلى المستشفى وهو يشكو من آلام في منطقة البطن، تبدو أنها طبيعية، لكن بمجرد دخوله القسم وتشخيصه وتصويره، تبين أن نصف البطن الأيمن عبارة عن كتلة ورم، ولم يتضح مصدر الورم أو بدايته من أي جزء في البطن، وخاصة أنه كان ضاغطاً على الشرايين والأوردة، والكبد، وقد نجح الفريق المتخصص من إزالة الورم الذي تمدد إلى منطقة الحوض والحجاب الحاجز، في ساعتين ونصف الساعة فقط، وحالة المريض – الحمد لله – مستقرة الآن، بعد هذه العملية شديدة التعقيد، التي كانت المهمة الأساسية في بدايتها هي التحكم في النزيف، ومن ثم عزل الورم عن جميع الشرايين والأوردة والأعضاء الملاصقة للبطن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات