الملكية الفكرية

خلال فترة تزيد قليلاً على سنة، احتشد العلماء، والشركات، والحكومات، والمؤسسات المتعددة الأطراف في العالم، وحققوا ما لا يُصدَّق: فقد ابتكروا لقاحات لمكافحة الفيروس الذي أوقف حركة العالم.

وقد بدأوا باختبار هذه اللقاحات ونقلها وتقديمها بأمان خلال وقت قياسي. وهذا أمر مذهل بكل المقاييس، غير أن الكفاح لم ينته بعد، فثمة نُسخ متحوّرة من الفيروس تظهر في جميع أنحاء العالم، كما تقول اليونيسف.

وحتى نتمكن من السيطرة على الفيروس وتغيير المسار الحالي، يجب أن نبني على استراتيجية لتحصين العاملين في الخطوط الأمامية، وأن نسعى نحو استراتيجية تتيح بالفعل إمكانية وصول متساوية إلى اللقاحات للجميع. ونحن - والكلام لليونيسف - نحث الحكومات والشركات والشركاء على القيام بالإجراءات المستعجلة وأهمها، تبسيط حقوق الملكية الفكرية لإنتاج اللقاحات من خلال الترخيص الطوعي والاستباقي من قِبل أصحابها. غير أن ذلك لوحده لا يكفي لزيادة الإنتاج، إذ إن إنتاج اللقاحات، وعلى العكس من تصنيع الأدوية، ينطوي على عمليات تصنيع معقدة تتضمن مكونات وخطوات عديدة.

لذا يتعين أن يوفر أصحاب حقوق الملكية الفكرية شراكات تقنية ترافق تراخيص الملكية الفكرية، وأن تعمل استباقياً على مشاطرة المعارف وإبرام عقود فرعية لإتاحة التصنيع دون قيود جغرافية أو كمية لا لزوم لها. ولا يتطلب هذا التحدي تنازلات عن الملكية الفكرية، وإنما إبرام شراكات وتعاون على نحو استباقي.

وتمثل شراكات التصنيع التي أبرمت مؤخراً، من قبيل الشراكة بين «فايزر» و«بيو-إن-تيك» (Pfizer-BioNtech)، وبين «أسترازينيكا» ومعهد الأمصال الهندي (AZ-SII)، وبين «جونسون آند جونسون» و«ميرك» (J&J- Merck)، وبين «جونسون آند جونسون» و«آسبين» (J&J-Aspen)، أمثلة مشجّعة في هذا المضمار. وتحث اليونيسف الشركات الأخرى على إبرام شراكات مماثلة لزيادة حجم القدرة التصنيعية وتنوعها الجغرافي.

طباعة Email