مختصون: قوة الروابط العائلية تمكّن من التعامل مع الآثار السلبية

الوعي الأسري.. يكبح تداعيات «كورونا» النفسية على الأطفال

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

تركت جائحة فيروس كورونا المستجد العديد من الآثار النفسية والاضطرابات المختلفة على الأطفال، ما استلزم من الأسر والمجتمع الالتفات إلى فئة الأطفال وما يمكن أن تسببه هذه الأزمة من مشكلات على حياتهم وسلوكهم، إلا أن الوعي الأسري يمكن أن يسهم بشكل كبير في تجاوز مخاطر وكبح تداعيات الجائحة النفسية وما يمكن أن تسببه آنياً ولاحقاً.

ورأى أطباء متخصصون في الصحة النفسية أن جائحة كورونا ألقت بظلالها على جوانب عدة من حياة الأطفال والمراهقين، نتيجة التغير الكبير الذي طرأ على برامجهم اليومية التي اعتادوا عليها ومنها الذهاب للمدرسة ولقاء الأصدقاء أو الذهاب إلى النادي وممارسة الرياضة والتنافس واللعب مع الأصدقاء، وكذلك افتقاد التزاور مع الأقارب، ورأى خبراء الصحة النفسية في هيئة الصحة أن تفهم ووعي الأهل أسهما في تجنيب أبنائهم حالة الشعور بالعزلة والانطوائية وساعد في ذلك الدراسة عبر الإنترنت والبرامج التي تتيح اللقاءات الحية، فيما يجمع خبراء علم النفس أن الجائحة تركت آثارا نفسية نتيجة انخفاض النشاط البدني، وزيادة الوقت المستغرق في اللعب إلكترونياً، الذي يعمل على تقلب المزاج والغضب والتوتر الناتج عن قلة وقت النوم، كما أن زيادة الخوف من العدوى والقلق بسبب الأخبار وكثرة الشائعات، أسهمت في انخفاض العلاقات الاجتماعية.

وكان أطباء متخصصون في هيئة الصحة بدبي قدموا مجموعة نصائح وإرشادات لأفراد المجتمع حول الرعاية النفسية للأطفال في ظل ظروف انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد19»، ومرحلة التعافي ركزت في محملها على كيفية تعامل الأهل مع أبنائهم خصوصاً أولئك الذين يعانون التوحد والوسواس القهري، ومساعدتهم على التعامل مع مشاعر الخوف أو القلق وتخطي هذه المرحلة للوصول لمرحلة التقبل والاستعداد النفسي للتعايش مع الأجواء الناجمة عن هذه الجائحة.

روابط

وأكدت الدكتورة سميرة الحبشي أخصائية اجتماعية إكلينيكية أولى في قسم الطب النفسي في هيئة الصحة بدبي، أن قوة الروابط بين أفراد الأسرة مكنت الأطفال والمراهقين من التعامل مع الآثار السلبية للجائحة وتجاوزها، من خلال قضاء الوالدين وقتاً كبيراً ومفيداً معهم، واكتشاف مواهبهم وتنمية مهاراتهم.

وقالت إن الشعور ببعض الخوف يعد أمراً اعتيادياً، لأن الخوف غريزة طبيعية موجودة عند كل البشر وأنه يمكن أن يعد أمراً مرضياً عندما يكون غير طبيعي وعندما يصبح للخوف تأثير كبير على الحياة اليومية للطفل كأن يصبح غير قادر على اللعب أو الدراسة أو تمضية وقت مع أهله إلى جانب الشعور بصداع متكرر وضربات قلب سريعة ومغص، مشيرة إلى أنه إذا شعر الأهل أن الطفل لديه أعراض الخوف المرضي فلا بد من مراجعة الطبيب المختص.

وأضافت أن الروتين اليومي للطفل يؤدي للإحساس بالأمان مثل استيقاظه في وقت معين، وذهابه للمدرسة والعودة منها في وقت محدد، وتناول غدائه، وأداء واجباته المدرسية، وممارسة هواياته ونشاطه الرياضي وتناوله لعشائه في وقت محدد وخلوده للنوم في وقت منتظم كل هذه الأمور تعد من الروتين اليومي للطفل والمراهق، لكن هذا الروتين حدث له اضطراب نتيجة للظروف الناجمة عن فيروس كورونا، حنكة وتفهم الأهل استطاع الأطفال من التخلص من الخوف والقلق من التقاط فيروس كورونا.

وأوضحت أن هذه الأمور تزيد من الأعراض النفسية لدى بعض الأطفال والمراهقين، خصوصاً ممن يعانون اضطراب القلق العام والوسواس القهري، وأن على الأهل إذا لاحظوا أن الأعراض النفسية زادت نتيجة اضطراب الروتين اليومي، ولم تعد إلى طبيعتها مع مرور الوقت، فعندها يجب استشارة أخصائي الطب النفسي.

وشددت على أهمية دور أولياء الأمور في ظل هذه الظروف، وأن عليهم أن يقوموا بتعريف أبنائهم بالظروف الاستثنائية التي يمر بها الناس في مختلف أنحاء العالم، وأنها ستمر وتنتهي بمشيئة الله، لكن دون إعطائهم تاريخاً محدداً أو وعداً قاطعاً بأن الأمور ستعود إلى طبيعتها في وقت محدد، إذ إنه إذا لم تنته هذه الظروف بذلك التوقيت، فإن ذلك سيؤدي إلى فقدان الأهل لمصداقيتهم أمام أطفالهم.

وأشارت إلى ضرورة إعطاء كل طفل المعلومات التي يستوعبها حسب عمره وفهمه إلى جانب منحه معلومات صحيحة دون تهويل أو تهوين لأن التهويل الشديد سيزيد القلق، ويؤدي إلى الخوف، والتهوين سيؤدي إلى تهاون الطفل وإهماله الإجراءات الاحترازية والعادات الصحية السليمة مما قد يكون له عواقب لا تحمد عقباها لا قدر الله.

مخاطر

بدوره، نبه الدكتور عبد الله قاسم استشاري أمراض المخ والأعصاب في هيئة الصحة بدبي، إلى مخاطر ترك الأطفال باستمرار ولأوقات طويلة مع الأجهزة الإلكترونية، وضرورة مراقبة ما يتابعونه والحذر من حصولهم على المعلومات من المواقع الإلكترونية غير الموثوقة لأنه يوجد الكثير من المعلومات المغلوطة والشائعات حول فيروس كورونا المستجد، ولا بد من شغل أوقات الأطفال والمراهقين بأشياء مفيدة وتنمية مواهبهم ومهاراتهم، وتقوية الترابط الأسري وعدم السماح لهم بمتابعة مشاهد مخيفة لضحايا كورونا.

وأكد أهمية دور الأسرة كونها مصدر الأمان بالنسبة للأطفال والمراهقين وضرورة استغلال أوقاتهم في الدراسة، وتلقي العلم وتشجيعهم على الدراسة عن بُعد، مشيرة إلى أن فترة بقاء الأهل والأبناء في المنزل تعد فرصة ليتم مراقبة الأطفال، والتعرف إلى أي قصور في الانتباه، والتركيز لديهم حتى يتم اللجوء إلى المختصين لمعالجة أي قصور، وكذلك التعرف إلى المستوى الأكاديمي للأبناء ليتم تأسيسهم بشكل صحيح، والتعرف إلى ما إذا كان لديهم أي تأخير أكاديمي، والعمل على تعويض الفجوة بينهم وأقرانهم.

وأشار إلى ضرورة تعليم الأطفال والمراهقين أن المرض قد يصيب أي شخص مهما كان، وأن الإصابة ليس لها علاقة بلون أو ديانة أو جنسية أو عمر حتى يتعامل الأطفال مع الآخرين خارج الأسرة بإيجابية، ولا ندع أي فرصة للتنمر.

إجراء

من جهته، قال الدكتور علي السر، اختصاصي الأعصاب في مستشفى لطيفة للنساء والولادة، إن إغلاق المدارس بشكل عام في مختلف دول العالم كان الإجراء الذي ترك الأثر الأكبر على الأطفال ومن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع حالات الاكتئاب وتقلبات المزاج والقلق واضطرابات الأكل، ونقص الانتباه وفرط النشاط، وهو أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً في البلدان المتطورة، ويتظاهر بصعوبة في التركيز مع اندفاع في النشاط، ورغم أن سببه ما زال مجهولاً لكن بعض النظريات ترجعه إلى عوامل بيئية أو وراثية أو غذائية بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية، كما أن هناك تبايناً في تصنيفه وفي تحديد من هو السوي ومن غير السوي بين المجتمعات المختلفة وعند الآباء والمعلمين والأطباء.

وأضاف: من الطبيعي أن تزيد عزلة «كورونا» من الشكايات النفسية للأطفال لأنها ستمنع الطفل من بناء شبكة اجتماعية داعمة من الأصدقاء، وصداقة الطفولة رغم أن بدايتها قد تقتصر على الاشتراك في لعبة، لكنها علاقة نقية غنية بالمشاعر ويساعد على نموها إحساس الطفل بالحرية في التعبير عن نفسه أمام صديقه والتواصل معه بتلقائية تجعله يشتاق لرؤيته ويحزن لفراقه، كما أنها تنمي شخصيته وتساعده في التغلب على الخجل وعلى مشاكل الكلام، كما تعلمه معنى الحوار والتعاون والعمل الجماعي والتسامح والمشاركة في الأسرار وتنمي روح المنافسة الإيجابية وبالنتيجة تقوّي ثقة الطفل بنفسه.

وبين أن هيئة الصحة في دبي أدخلت أحدث العلاجات العالمية لعلاج مرض صرع الأطفال، حيث يتوفر في الهيئة أكثر من 15 نوعاً من الأدوية التي تستخدم في السيطرة على تشنجات الصرع، لافتاً إلى أن 40 % من الحالات تستجيب لعلاج واحد وبعض التشنجات تحتاج إلى أكثر من نوع للتحكم بها.

علاجات

أوضح الدكتور علي السر، اختصاصي الأعصاب في مستشفى لطيفة للنساء والولادة، أن أنواع العلاجات الأخرى تتمثل في العلاج الجراحي والحمية الغذائية باستخدام حمية غذائية معينة، ويتم نصح الآباء بتجنب الأسباب التي تؤدي إلى زيادة نوبات الصرع مثل استخدام الأجهزة الإلكترونية وقلة النوم والسهر مع الالتزام بإعطاء الأدوية بالجرعات المحددة في الأوقات المحددة.

 

طباعة Email