التهاب السحايا.. تيبّس الرقبة وارتفاع الحرارة والصداع أكثر الأعراض شيوعاً

التهاب السحايا هو التهاب الأغشية (السحايا) المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، ويحفّز التورم من التهاب السحايا عادة أعراضاً شائعة مثل تيبّس الرقبة وارتفاع حرارة الجسم والشعور بحساسية إزاء الضوء والإصابة بالتخليط والصداع والتقيّؤ.

وأغلب حالات التهاب السحايا في الولايات المتحدة تنتج عن عدوى فيروسية، ولكن العدوى البكتيرية والطفيلية والفطرية هي مسببات أخرى. وبعض حالات التهاب السحايا تتحسن دون علاج في غضون أسابيع عدة، وحالات أخرى يمكن أن تكون مهددة للحياة وتتطلب علاجاً طارئاً بالمضادات الحيوية.

وتسري الجراثيم بين البشر عن طريق رذاذ الإفرازات التنفسية أو إفرازات الحلق. وتسهم مخالطة المريض عن كثب أو لوقت طويل - مثل تقبيله أو التعرّض لعطسه أو سعاله أو العيش بجواره (مثل تقاسم أجنحة أو قاعات نوم ضيّقة أو تقاسم أواني الأكل أو الشرب) معه (الشخص الحامل للعدوى) - في تيسير انتشار المرض. وتدوم فترة حضانة المرض، في المتوسط، 4 أيام، إذ تتراوح بين 2 و10 أيام.

وتصيب النيسرية السحائية الآدميين فقط، ولا يوجد أيّ مستودع حيواني خاص بها. ويمكن أن تنتشر الجراثيم في حلق الإنسان ويمكنها أيضاً، لأسباب لا تزال غامضة، التغلّب على دفاعات الجسم وتمكين العدوى من الوصول إلى الدماغ عبر مجرى الدم. وهناك من يرى، أنّ 10% إلى 20% من السكان يحملون النيسرية السحائية في مرحلة ما من حياتهم. غير أنّ معدلات حملهم لها قد ترتفع في الأوضاع الوبائية.

عبء

ووفق «منظمة الصحة العالمية» فقد لوحظ التهاب السحايا بالمكورات السحائية في جميع أنحاء العالم، ولكن أكبر عبء للمرض هو في حزام التهاب السحايا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الممتد من السنغال في الغرب إلى إثيوبيا في الشرق، ولا يزال يتم الإبلاغ عن نحو 30000 حالة كل عام من تلك المنطقة.

ويشهد حزام التهاب السحايا الذي تتسم به أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، والممتد من السنغال في الغرب إلى إثيوبيا في الشرق، أعلى معدلات انتشار المرض.

وكانت المكورات السحائية من الزمرة A قبل عام 2010 وقبل شن حملات التمنيع الوقائي الجماعية، تستأثر بنسبة تتراوح بين 80 و85% من جميع حالات الإصابة في حزام التهاب السحايا، بالاقتران مع حدوث الأوبئة على فترات تتراوح بين 7 سنوات و14 سنة. ومنذ ذلك الحين انخفضت بشكل كبير نسبة الزمرة المصلية A.

ويتم استخدام اللقاحات للوقاية (التحصين الروتيني) واستجابة لتفشي (التطعيم التفاعلي السريع).

ومنذ عام 2010 وبدء تطعيم لقاح متضاد للمكورات السحائية من خلال حملات التحصين الوقائي الشامل في حزام التهاب السحايا، انخفضت نسبة المصل A بشكل دراماتيكي.

والتهاب السحايا بالمكورات السحائية عبارة عن شكل جرثومي من أشكال التهاب السحايا، وهي عدوى خطيرة تصيب بطانة الدماغ. وبإمكان هذا المرض إحداث ضرر وخيم في الدماغ وهو قادر، إذا لم يُعالج، على الفتك بنصف الأشخاص الذين يصيبهم.

ويمكن أن ينجم هذا المرض عن جراثيم عدة مختلفة. وتُعد النيسرية السحائية أهمّ تلك الجراثيم نظراً لقدرتها على إحداث أوبئة واسعة النطاق. وهناك 12 زمرة من النيسرية السحائية التي قد تم التعرف عليها، علماً أنّ 6 زمر منها (A وB وC وW وX وY) قادرة على إحداث أوبئة، وتتباين أشكال التوزيع الجغرافي والقدرة على إحداث الأوبئة بتباين الزمر.

الأعراض

وأكثر أعراض المرض شيوعاً تيبّس الرقبة وارتفاع حرارة الجسم والشعور بحساسية إزاء الضوء والإصابة بالتخليط والصداع والتقيّؤ، وحتى عندما يتم الكشف عن المرض في مراحل مبكّرة وتوفير العلاج المناسب، فإنّ نسبة إماتة الحالات تتراوح بين 5% إلى 10%، علماً أنّ الوفاة تحدث عقب ظهور الأعراض بفترة تتراوح بين 24 ساعة و48 ساعة.

وقد يتسبّب التهاب السحايا الجرثومي في تضرّر الدماغ أو فقدان السمع أو إعاقة القدرة على التعلّم لدى 10% إلى 20% من الناجين منه. ومن أشكال المرض الأقلّ شيوعاً والأكثر وخامة (يؤدي إلى الوفاة في غالب الأحيان) الإنتان الناجم عن المكورات السحائية، وهو شكل يتسم بطفح نزفي ووهط دوراني سريع.

التشخيص

ويمكن تشخيص التهاب السحايا الناجم عن المكورات السحائية، في بداية الأمر، عن طريق الفحص السريري، وإتباع ذلك ببزل قطني يُظهر تقيّح السائل النخاعي. ويمكن، في بعض الأحيان، مشاهدة الجراثيم في الفحوص المجهرية التي تُجرى على السائل النخاعي.

ويمكن دعم التشخيص أو تأكيده بزراعة الجراثيم التي تُجمع من عيّنات السائل النخاعي أو الدم، وذلك عن طريق اختبار التراصّ أو تفاعل البوليميراز السلسلي. والجدير بالذكر أنّ الكشف عن الزمر وإجراء اختبارات الحساسية إزاء المضادات الحيوية من الإجراءات المهمة لتحديد تدابير المكافحة.

العلاج

التهاب السحايا بالمكورات السحائية من الأمراض الكفيلة بإحداث الوفاة وينبغي، دوماً، اعتباره من الطوارئ الطبية. ولا بدّ من إحالة المريض إلى المستشفى أو أحد المراكز الصحية، والجدير بالذكر أنّه لا داعي لعزله.

ويجب الشروع في توفير العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في أسرع وقت ممكن، ويُستحسن، في أمثل الحالات، القيام بذلك بعد إجراء البزل القطني إذا أمكن الاضطلاع بتلك العملية فوراً. وإذا شُرع في توفير العلاج قبل إجراء تلك العملية فقد تصعب زراعة الجراثيم المستخرجة من السائل النخاعي ويصعب بالتالي تأكيد التشخيص.

ويمكن استعمال طائفة من المضادات الحيوية لعلاج العدوى، بما في ذلك البنسيلين والأمبيسيلين والكلورامفينيكول والسيفترياكسون. إن سيفترياكسون هو الدواء المفضل في ظل الظروف الوبائية المتفشية بأفريقيا في المناطق التي ترزح فيها بنيتها التحتية ومواردها الصحية تحت وطأة القيود.

الوقاية

هناك 3 لقاحات متوافرة.

★ تمت إتاحة لقاحات عديد السكاريد طيلة أكثر من 30 عاماً لتوقي المرض. وتُتاح تلك اللقاحات في الشكل الثنائي التكافؤ (الزمرتان A وC) أو الشكل الثلاثي التكافؤ (الزمر A وC وW) أو الشكل الرباعي التكافؤ (الزمر A وC وY وW) لمكافحة المرض.

★ لا يمكن، فيما يخص الزمرة B، استحداث لقاحات عديد السكاريد بسبب تشابهها مع عديد السكاريد الموجود في النُسج العصبية البشرية. أُطلِق في عام 2014 أول لقاح مضاد للنيسرية السحائية من الزمرة B، وهو مصنوع من توليفة مكونة من عناصر بروتينية.

★ تم، منذ عام 1999، إتاحة اللقاحات المتقارنة المضادة للزمرة C واستخدامها على نطاق واسع. وتم، منذ عام 2005، ترخيص لقاح رباعي التكافؤ مضاد للزمر A وC وY وW لاستخدامه لدى الأطفال والبالغين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأوروبا.

ويستأثر حزام السحايا الواسع النطاق في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الذي يمتد من السنغال غرباً وحتى إثيوبيا شرقاً (26 بلداً) بأعلى معدلات الإصابة بالمرض.

وفيما يلي البلدان الواقعة في الحزام والبالغ عددها 26 بلداً: بنين وبوركينا فاسو وبوروندي والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وإثيوبيا وغامبيا وغانا وغينيا وغينيا بيساو وكينيا ومالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا ورواندا والسنغال وجنوب السودان والسودان وتنزانيا وتوغو وأوغندا. ويختلف خطر أوبئة التهاب السحايا بالمكورات السحائية داخل هذه البلدان الـ 26 وفيما بينها.

26

يستأثر حزام السحايا الواسع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من السنغال غرباً وحتى إثيوبيا شرقاً (26 بلداً) بأعلى معدلات الإصابة.

2010

استأثرت المكورات السحائية من الزمرة A قبل عام 2010، بنسبة تتراوح بين 80 % و85 % من حالات الإصابة بحزام التهاب السحايا.

2014

أُطلِق في عام 2014 أول لقاح مضاد للنيسرية السحائية من الزمرة B، وهو مصنوع من توليفة مكونة من عناصر بروتينية.

طباعة Email