«الدرع الواقية».. 140 دولة تشارك في تدريبات الأمن السيبراني

ت + ت - الحجم الطبيعي

تزايدت أهمية الأمن السيبراني، في ظل التطورات التقنية التي يتم الكشف عنها يومياً، والتي قد يسيء البعض استخداماتها، ومن ثم اختراق شبكات المعلومات لدى مختلف الجهات، سواء خاصة أو حكومية، أو أفراد، وذلك للحصول على مكاسب مادية، جراء ابتزازهم أو بيع هذه المعلومات لجهات أخرى.

وانطلاقاً من ذلك، ظهرت أهمية تعزيز أمن المعلومات والبيانات والمعلومات التي تتداول عبر الشبكات الداخلية أو الخارجية لمختلف الجهات.

وجاءت سلسلة تمارين «الدرع الواقية»، التي ينفذها مجلس الأمن السيبراني الإماراتي، للتدريب على صد سلسلة هجمات سيبرانية افتراضية، بالتعاون مع «إكسبو 2020 دبي»، والاتحاد الدولي للاتصالات، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، واحدة من أهم الخطوات للتعريف بأهمية هذا القطاع، حيث أوضح الدكتور محمد حمد الكويتي رئيس الأمن السيبراني لحكومة الإمارات، أن سلسلة تمارين «الدرع الوقائية» السيبرانية الافتراضية، مبادرة إماراتية، تأتي للتعرف إلى مختلف التجارب، وتبادل الخبرات العالمية لمواجهة الهجمات السيبرانية، حيث شارك فيها 140 دولة، وهو ما يعكس الفائدة الضخمة التي ستعود على المشاركين، من حيث تبادل الخبرات، والاطلاع على المستجدات في هذا الشأن، مبيناً أنها أيضاً تأتي في إطار تعزيز الجاهزية العالية، واستعدادات الجهات المختلفة والشركاء الاستراتيجيين، لحماية مختلف القطاعات الحيوية.

وأضاف أن هذه التمارين تسهم في رفع كفاءة جميع فرق العمل المشاركة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة في التعامل مع الحوادث السيبرانية الطارئة، ووضع الخطط الاستباقية المناسبة للتعامل مع مختلف السيناريوهات، والتأكد من جاهزية مراكز العمليات السيبرانية، مبيناً أن هذا التمرين، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى العالم، يأتي تجسيداً للمبادرات الإماراتية التي تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخدمة البشرية.

تدريبات متنوعة

وبيّن أن التمرين يأتي كذلك كجزء من فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، وتعزيزاً لشعارها «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وهو ما يتجسد من خلال هذا العدد الكبير للمشاركين في التمرين من أكثر من 140 دولة، فيما أشار إلى بعض من محتوى هذه التمارين، والتي تشمل سيناريوهات التدريب في الكشف والدفاع عن البرمجيات الخبيثة، وبرامج الفدية، وحملات الاستهداف السيبراني، وتحليل البرامج الضارة والهندسة العكسية، والتهديد الداخلي، وكيفية تأمين الشبكات والمنظومات المعلوماتية والحوسبات السحابية، لافتاً إلى أن من شأن ذلك، دعم مختلف القطاعات الحيوية وحمايتها ضد الهجمات السيبرانية الطارئة، عبر سلسلة من الإجراءات التي تواكب أعلى المعايير العالمية.

وقال: إن الإمارات دائماً تسعى في رؤيتها نحو العالمية، وهو ما يعكسه تمرين «الدرع الواقية 193 سايبر» ومخرجاته، خاصة أن التهديدات السيبرانية خطر يواجه العالم أجمع، ويترك آثاراً اقتصادية على كثير من الجهات التي تم اختراقها، ومن هنا، كان هدف الدولة في التعاون مع شركاء كثيرين لمواجهة ذلك، والتعرف إلى آخر المستجدات العالمية، خاصة أن المسؤولية يتضامن فيها الجميع، حكومات وشركات وأفراد، فيما بيّن أنه تم تنظيم 3 تمارين منذ بداية العام، استهدفت قطاعات الطاقة والطيران والنقل، وأنها مستمرة طوال العام، مشيراً إلى أنه يوجد سجل لكل المخاطر الإلكترونية، يتم التدريب عليها دائماً.

بنية رقمية

وذكرت إيمان العوضي نائب رئيس الأمن الإلكتروني والتكيُّف في «إكسبو 2020 دبي»، أن الحدث العالمي يضم 192 دولة، ولذلك، تأتي أهمية تبادل الخبرات بين الجميع، موضحة أنهم يطبقون بنية تحتية رقمية متطورة جداً، ويضمون شبكة ضخمة غير مرئية، تغطي كامل موقع المعرض، الممتد على مساحة 4.38 كيلومترات مربعة، وأنهم استعانوا بأحدث تقنيات الأمن السيبراني، حيث يقوم مركز عمليات الأمن الإلكتروني، بمراقبة وتأمين الأجهزة كافة المتصلة بالشبكة الرقمية على أرض الموقع، وتوفير أكثر من 9000 نقطة اتصال واي فاي بشبكة الإنترنت، وتأمين أكثر من 13 ألف كاميرا موزعة على أرض الموقع.

وأكدت أن مثل هذه المبادرات، تساعدهم والمشاركين على إثراء تجاربهم، وتطوير معايير عملهم التأميني، التي تم وضعها، فضلاً عن تطويع القوانين للتصدي لمختلف الهجمات الخبيثة الإلكترونية، ولذلك، فإن هدف التمرين، هو رفع كفاءة المشاركين من مختلف الدول، ومحاكاة التعرف إلى أنواع الهجمات الخبيثة، وطرق التصدي لها، والتي تختلف في إدارتها بين البعض، والتعرف إلى أحدث التوجهات الدولية ذات الشأن، وكيفية التعامل باحترافية مع مختلف السيناريوهات، ورفع جاهزية فرق الاستجابة لجميع المشاركين من الدول في هذا التمرين، والتدريب على سيناريوهات محاكاة سلسلة من الهجمات السيبرانية في بيئة مراقبة، تم تصميمها بهدف تدريب الجهات المختلفة، وتقييم إمكاناتها في مجالات الاستجابة السريعة للحوادث الإلكترونية وإدارة الأزمات.

تعاون مفيد

وذكر عادل محمد درويش مدير المكتب الإقليمي العربي للاتحاد الدولي للاتصالات، التابع لمنظمة الأمم المتحدة، أن التعاون مع الإمارات في هذا المبادرة، ثري جداً ومفيد بشكل كبير، خاصة في ظل هذا العدد الضخم من المشاركين حول العالم، لافتاً إلى فخره بهذه النتائج، والقدرة الكبيرة للإمارات التي قدمتها في هذه المبادرة النوعية، مفيداً بأن الارتقاء بوعي المخاطر الإلكترونية، أمر مهم جداً، يجب التعاون بين الجميع لنشره عالمياً، وتطوير قدرات الدول وبرامجها، والاستفادة من مثل هكذا منصات.

وتابع أن التمرين المتكامل، يساعد الجهات المشاركة لتطوير وتنفيذ الخطوات العملياتية للرصد والتصدي لمختلف الهجمات والحوادث السيبرانية، وتحديد خطوات عملية لتحسين التخطيط ومستوى الأداء، إضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعات والجهات المختلفة، لضمان الجهود الجماعية المستمرة ضد التهديدات السيبرانية، وذلك وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يدعم منظومة أمن سيبراني مستدامة وآمنة.

طباعة Email