قمة المعرفة تناقش تأثير الجائحة على مستقبل التعليم

ثورة «5G».. التعليم المثالي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تمتلك تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إمكانيات هائلة لتوفير حلول فعالة من حيث التكلفة لمواجهة العراقيل التي تواجهها المجتمعات، وذلك من أجل ضمان انتفاع الجميع بالحق في التعليم على أكمل وجه، وكانت جائحة (كوفيد19) هي الشرارة التي أشعلت استخدام العالم الرقمي في المنظومة التعليمية والتي بدورها عجلت بتطوير المشهد التعليمي ودفعه نحو مستقبل مشرق وبناء.

واستعرضت «قمة المعرفة» التي نظمتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت شعار «المعرفة.. حماية البشرية وتحدي الجوائح»، بمقر «إكسبو 2020 دبي» والتي تواصل جلساتها الافتراضية حتى الجمعة، بمشاركة نخبة من الخبراء وروّاد الفكر والمعرفة الدوليين، نتائج دراسة أجرتها منظمة اليونسكو تفيد بأن أكثر من 100 مليون طفل لن يستوفوا الحد الأدنى من مهارات القراءة بسبب الإغلاقات التي فرضتها جائحة (كوفيد19) في المدارس في 2020.

تداعيات الجائحة

وتشير الدراسة التي استعرضت على هامش «قمة المعرفة» إلى أن عدد الأطفال الذين يفتقرون إلى مهارة القراءة الأساسية كان في تدهور قبل الجائحة وكان من المتوقع أن ينخفض هذا العدد من 483 مليون طالب إلى 460 مليوناً خلال عام 2020، إلا أن الجائحة أدت إلى ارتفاع عدد الأطفال الذين يعيشون في ظل ظروف صعبة، ليصل هذا العدد إلى 584 مليون طفل خلال عام 2021، بزيادة تقارب 20% مما بدد التقدم الذي أحرزته الجهود المبذولة في قطاع التعليم على مدى العقدين الماضيين.

ويلخص تقرير منظمة اليونسكو أن عودة الحياة إلى مجراها الطبيعي كما كانت عليه قد يستغرق عقداً من الزمن، ولكن يتحقق التعافي في قطاع التعليم بحلول 2024، إذا بذلت جهود استثنائية لتوفير دروس تعويضية واستراتيجيات استدراكية للحاق بالركب، كما تفيد بيانات جديدة وردت في دراسة استقصائية أجريت بالتعاون بين اليونسكو واليونسيف بأن ربع عدد الطلاب فقط يستفيدون من مثل هذا التعليم التعويضي.

استحداث أنظمة

وأكد تربويون على هامش القمة أن تداعيات الجائحة استحدثت أنظمة متطورة تمكن المنظومة من العمل، ودفعت بالقطاع إلى مسار التطوير وحفزت وزارات التعليم في شتي الدول بإعادة النظر في الخطط والاستراتيجيات.

ومن جهتها، قالت مهرة المطيوعي مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي التابع لمنظمة اليونسكو، إن الجائحة شكلت عاملاً مسرعاً للتحول نحو التعليم الرقمي، حيث تحولت العديد من الأنظمة إلى التعلم عن بعد واستخدمت الأدوات الرقمية للتخفيف من الأثر السلبي لإغلاق المدارس على الطلاب الأفراد وعلى المجتمع ككل، وللمضي قدماً في هذا التحول وتطويره يمكن للحكومات والأنظمة التعليمية وشركات التعليم استخدام الجائحة كمحفز للتعلم لاستخدام التكنولوجيا، والعمل بشكل تكاملي وتشاركي لإطلاق وإنتاج منصات التعلم الرقمية التكيفية المبنية على احتياجات الطلبة واستراتيجيات التعلم المفضلة لديهم.

وأوضحت أن العديد من الدراسات أكدت أن الطلاب الذين يحضرون الفصول الدراسية التي تستخدم الأدوات الرقمية بفعالية تربوية يحققون أداءً أفضل بشكل ملحوظ في كل من الرياضيات واللغات، وفقًا لبرنامج OECD لتقييم الطلاب الدوليين (PISA)، بالإضافة لذلك تنخفض الفروق بين الطلاب ذوي الأداء العالي والمنخفض وبين الجنسين.

وتابعت المطيوعي قائلة «لتصبح مدارس المستقبل رقمية بشكل متزايد فإنه لا بد من وجود بنية تحتية تقنية متوفرة للطالب في كل مكان وزمان وأن يتم تأهيل الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور على استثمار هذه البنية التقنية، وأن يتم دمج التفاعل الاجتماعي في عملية التعلم الرقمي وجعل التعليم أكثر تفاعلية، بحيث يتم تصميم المنصات التعليمية الرقمية لمتابعة تقدم التعلم الفريد للطلاب أثناء التغلب على التحديات وبالتالي تطوير مهاراتهم».

وأضافت «لا بد من تطوير أطر حوكمة لعملية التحول الرقمي وبناء الاستراتيجيات الوطنية الداعمة لذلك بحيث تركز على نشر ثقافة التحول الرقمي في التعليم والوعي بمتطلباته واستراتيجياته في المجتمع وتعزيز ثقافة التغيير للتكيف مع التعليم الرقمي في المدارس وتدريب المعلمين وتأهيلهم للمساهمة في تطبيق هذا التحول وتحديد استراتيجيات التدريس الملائمة لهذا التحول والداعمة لاحتياجات الطلبة والفروق الفردية في عملية التعلم، بالإضافة لضرورة توفير البنية التحتية التكنولوجية المتضمنة ضمان حصول كل شخص على حلول برامج وأجهزة كافية بالإضافة إلى اتصال موثوق بالإنترنت مع مراعاة توضيح استراتيجية التحول الرقمي وأثر الانتقال إلى التعلم الرقمي على أداء الطلاب والمعلمين وعمليات التعلم والمنظومة التعليمية الوطنية.

رؤية جديدة

من جانبه، قال نافيد إقبال، مدير مدرسة جيمس متروبول، إن تجربة التعلم عن بعد قدمت لنا رؤية جديدة حول تطور العملية التعليمية في المستقبل، حيث أتاح هذا النمط من التعليم فرصاً فريدة أسهمت في تطوير عملية التعلم والارتقاء بها لتتجاوز حدود الزمان والمكان، بل يمكننا القول إن التعلم عن بعد جاء بديلاً للتعلم وجهاً لوجه في ظروف معينة، وهنا لا بد من التأكيد على أن عملية الانتقال السلس إلى هذا النمط من التعلم يعتبر ضرورة ملحة وميزة مهمة لضمان أن يتمكن طلابنا من مواصلة تحصيلهم العلمي دون عوائق.

وتابع «لا بد لكل مدرسة أن تضمن وجود بنية تحتية مُعدة لهذا الغرض، مع ضمان توفير كافة المعدات والأدوات التقنية اللازمة للكادر التدريسي إضافة إلى توفير التدريب التقني والمهاري المستمر لهذا الكادر حتى يتحقق هذا الانتقال السلس، والاستثمار في تطوير بنيتها التحتية بشكل عام والتقنية منها بشكل خاص، لكن هذا الاستثمار لم يكن مقتصراً على المعدات والتجهيزات، بل تعداه إلى الاستثمار في الموارد البشرية من خلال برامج التدريب المهني المستمر التي ركزت على التطبيقات التقنية وآلية توظيفها في العملية التعليمية».

وأكد إيمانهم بالدور الإيجابي الذي تلعبه التكنولوجيا وتطبيقاتها في العملية التعليمية، لذلك يتلقى الكادر التربوي تدريباً مستمراً في التكنولوجيا وتطبيقاتها التربوية مع التركيز على الجانب العملي التطبيقي من خلال مشاركة أفضل الممارسات التعليمية في التعلم عن بعد والتعلم الهجين، إضافة إلى التعلم المدرسي.

قدرة على التأقلم

في السياق قالت غدير أبو شمط، مديرة مدرسة جيمس الخليج الدولية ونائب الرئيس لشؤون التعليم في مجموعة جيمس للتعليم، إن الجائحة أثبتت أن منظومة التعليم لديها القدرة على التأقلم والتكيف مع الظروف المختلفة لضمان استمرارية التعليم لجميع الطلبة من مختلف الأعمار.

وتابعت: «لا شك في أن البداية صعبة، ولكن تعلمنا الكثير من هذه التجربة. على الرغم من الفاقد التعليمي المتوقع حسب الأبحاث، إلا أن نتائج الاختبارات الدولية لطلبة مدرستنا فاقت توقعاتنا. وهذا يدل على أن التعلم عن بعد كان فعالاً ليتناسب مع الفئات العمرية المختلفة واحتياجات الطلبة المختلفة».

وقالت: «من الإجراءات التي قمنا بها إعداد كُتيب خاص لأولياء الأمور لشرح التفاصيل والمعلومات التي يحتاجونها، إضافة إلى كيفية التواصل مع المدرسة لدعم أبنائهم، ومن أهم الإجراءات إعداد الطلبة عن طريق تزويدهم ببريد إلكتروني خاص بالمدرسة، وكيفية متابعة الواجبات المدرسية بطريقة فعالة. كما تم التوضيح للطلبة ضرورة الاستخدام الآمن للتعلم عن بعد واستخدام الإنترنت».

تحديات ومتغيرات

وقال أيمن فائز شيخ الزور، منسق قسم التربية الإسلامية في المدرسة العالمية الأمريكية في دبي: مع بدء جائحة كورونا واجه العالم تحديات كثيرة، صحية واقتصادية واجتماعية وتعليمية، وبدأت الدول في سعي حثيث نحو التعامل مع المتغيرات الجديدة غير المتوقعة، ونخص هنا قطاع التعليم، وكان من النتائج أن فرض التعليم الافتراضي نفسه على الوضع الجديد، وتفاوتت استجابة كثير من الدول المتمثلة في الوزارات والمؤسسات التعليمية والمدارس والجامعات سريعة نحو تطبيق التعليم عن بعد، كل حسب استطاعته وقدراته، وتم توظيف التكنولوجيا في التعليم لتحل محل التعليم الواقعي، وشهدنا نجاحات وإخفاقات ومررنا من عنق الزجاجة واستطعنا إلى حد كبير تجاوز هذه المرحلة.

وأوضح أنه من أبرز ما يمكن تحقيقه في هذه المرحلة هو دمج الجيل الخامس 5G في بناء البنية التحتية وتطوير التعليم، ثورة الجيل الخامس يجب استغلالها بشكل مناسب لمميزاتها الكثيرة المتمثلة في زيادة السرعة والاستيعاب للأجهزة، حيث ستقضي على كثير من العقبات الحالية مثل تسهيل وصول الإنترنت للجميع، بل والمزيد من تكافؤ الفرص في الحصول على تعليم جيد يسير التكلفة وتحسين جودة الفيديو وتطبيق تعليم الواقع المعزز والكثير من الفوائد الأخرى.

جرعة معززة

ومن جانبها قالت دانييل بينكرتون المدير العام، مدرسة الاتحاد الخاصة – الممزر، «على مدى السنوات القليلة الماضية من الوباء، حصل عالم التعليم على جرعة معززة تتماشى بشكل أفضل مع هذا الجيل من المتعلمين، حيث نجحت الكثير من المدارس في التحول إلى التعلم الافتراضي في ظل الوباء، بينما واجهت بعض المدارس بعض الصعوبات والتحديات، بغض النظر عن هذا فقد تغير مسار التعليم إلى الأبد، وأصبح ميدان التعليم خصباً بالعديد من التجارب والتكيفات التي تلبي المتغيرات المتسارعة».

وأضافت «لقد تغيرت النظرة إلى التعليم، بسبب الطبيعة الجديدة التي فرضتها المتغيرات، أصبح هناك الكثير من منصات التعلم عبر الإنترنت، وبفضل هذا سيكون التعليم متاحاً في جميع الظروف وفي كل وقت ولن يتأثر بسبب ظروف الطقس أو أي أسباب أخرى».

وأوضحت أن ظهور العالم الافتراضي ساعد على بناء شراكات بين الوالدين والمدرسة، كما أن المدارس المتميزة لا تنظر حالياً إلى التعليم الذي يعتمد فقط على تقنيات الماضي، بل ستستمر في دفع مغلف مزج العالم الحقيقي بالعالم الافتراضي للاستفادة الكاملة.

ويرى مصعب الحسون مدير المرحلة الثانوية لقسم البنين من مدرسة الاتحاد الخاصة فرع الممزر، بأن جائحة كورونا أحدثت منعطفاً جديداً داعماً لعملية التعلم والتعليم، حيث بادرت حكومات الدول في تسريع التحول إلى نظام التعلم عن بعد لتوفير بيئة آمنة لطلبة المدارس والمعلمين، ومن هنا جاء هذا التحول السريع في منظومة التعليم الافتراضي لمواجهة التحديات في بداية الأمر ثم انتقل بعد ذلك إلى خلق بيئة تنافسية والكشف عن أساليب مبتكرة لضمان استمرارية التعلم والارتقاء في المنظومة التعليمية.

وأضاف أن الشركات والمؤسسات العالمية بدأت بتوفير منصات وبرامج تعليمية وقنوات لتسهيل التواصل بين أطراف العملية التعليمية، كما لجأت إدارات المدارس إلى الاستثمار في هذه المنصات والبرامج لكي تسهل مهمة المعلمين وتقوم بدورها الفاعل في إيصال المادة التعليمية للطلبة. كان الاهتمام في بداية الأمر منصباً في إيجاد وسيلة اتصال مناسبة وسرعان ما تحول إلى إبداعات واكتشاف أساليب ابتكارية حديثة ومتميزة وتفاعلية.

طباعة Email