مخطوطات موريتانيا ديوان التراث

ت + ت - الحجم الطبيعي

هي همزة وصل بين أفريقيا والعالم، لها ميزة ومكانة خاصة في قلوب عشاق لغة الضاد، وهي بلد المليون شاعر، إنها موريتانيا، التي تحتضن بين حدودها شنقيط، التي توصف بأنها جوهرة الصحراء وحافظة الذاكرة.

حيث تمتاز بنمطها المعماري الفريد، الذي تجسد في الجناح عبر مجموعة من المجسمات ومن بينها المسجد العتيق أو مسجد شنقيط الذي يعد تحفة معمارية تتجاوز في عمرها 8 قرون، وفق ما تشير إليه الوثائق التاريخية.

مسجد شنقيط ليس المعلم الوحيد الذي يخطف الأنظار في جناح موريتانيا الواقع في منطقة التنقل، فبين جنباته يحتضن ثروة تاريخية، لا تقدر بثمن، تتمثل في عرضه لمجموعة من المخطوطات الأصيلة والأصلية، التي تدلل على مدى الإرث التاريخي الذي يحمله هذا البلد على كتفيه، ليرسخ نفسه منارة للعلم والمعرفة، وأرضاً خصبة نبتت فيها لغة الضاد، وأينعت مليون شاعر، عشقوا «ديوان العرب» وأثروه بمدادهم الذي لا ينتهي.

ثروة معرفية

خمس مخطوطات حفظت في عبوات زجاجية، لكل واحد منها قيمته وتصميمه ولغته الخاصة، وأيضاً حبره الذي كتب به، لتبدو هذه المخطوطات بمثابة نموذج مصغر عن الثروة التي تمتلكها موريتانيا في هذا الجانب، وهي التي تمتلك بين حدودها عدداً هائلاً من المخطوطات النادرة، والتي تتواجد معظمها في المدن الأثرية مثل شنقيط، ولاته وودان، وكلها مدن صنفتها منظمة اليونسكو على لائحة التراث العالمي، تقديراً لقيمتها التاريخية، وحضورها البارز في قلوب وعقول الناس وأهل موريتانيا.

«رحلة المنى والمنة» مخطوطة أدبية للطالب أحمد بن المصطفى بن اطوير الجنة، والذي توفي سنة 1265 هجرية، ناسخها هو سهل بن أبوابي وأنجزها في 1308 هجرية، و«العمدة في الطب» للمصطفى بن عبد الله بن ألفغ (أوفي) والراحل عن دنيانا في سنة 1300 هجرية، وناسخها هو أحمد بن احبيب في عام 1342 هجرية، هذان نموذجان من المخطوطات التي يعرضها الجناح.

حيث الأول يسرد وقائع رحلة بن اطوير الجمة الشهيرة إلى المشرق العربي، قاصداً بها أداء فريضة الحج، حيث مر بالعديد من البلدان واختبر الحياة فيها، بينما الثاني فكاتبه كان شاعراً وعالماً عرف بفهم الطب والقدرة على معالجتها، ووضع عصارة خبرته في كتابه هذا.

إرث ثقافي

في موريتانيا، لا تقتصر المخطوطات في تواجدها على المتاحف، وإنما توزعت على عديد المكتبات الموجودة هناك، فيما غادر الكثير منها حدود موريتانيا لتسكن بين جدران العديد من المكتبات المعروفة عربياً وعالمياً، ومن بينها المكتبة الوطنية بباريس، وبعض مكتبات تمبكتو الإسلامية التاريخية.

عبد الرحمن لعزيز، مدير عام جناح موريتانيا في الحدث الأروع عالمياً، أشار في حديثه مع «البيان» إلى أن «الجناح أحضر هذه المخطوطات من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، والذي يتخذ من العاصمة نواكشوط مقراً له». استعراض مجموعة المخطوطات هذه بين جنبات الجناح، بدا طريقة للترويج للجمهورية وما تمتلكه من كنوز معرفية وثقافية تاريخية.

وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن لعزيز: «بتقديري أنه لا غنى عن مثل هذه المخطوطات، لتعريف الجيل المعاصر والمقبل بتاريخنا وإرثنا المعرفي والثقافي، ومساهمتنا في إثراء هذا الجانب».

مشيراً إلى أن هذه المخطوطات تساهم في «تعريف المسلمين بتراثهم الديني، إلى جانب مساهمتها في فهمهم لأنفسهم»، مضيفاً: «بتقديري أن كل جيل يعرف ذاته ويراها في ضوء فهمه لتراثه، وأعتقد أن المخطوطات تلعب دوراً مهماً في تعميق الفهم للتراث».

أندر المخطوطات

بين جنبات الجناح، حطت مخطوطة «الجامع الصحيح» لمحمد بن إسماعيل البخاري المتوفى في 256 هجرية، رحالها، وقد تولى نسخها محمد عبد الرحمن السجلماسي في عام 1288 هجرية، وبجانبها سكنت مخطوطة «مروج الذهب ومعادن الجوهر» لأبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفى في 346 هجرية.

وقد كتبت على رق الغزال ويعد من أندر المخطوطات الموريتانية، لكن اللافت بين المخطوطات، هو تلك الألواح الخشبية التي يعرضها الجناح، وقد حفرت عليها آيات من القرآن الكريم، حيث تبين هذه الألواح كيف يتم حفظ القرآن في موريتانيا.

يذكر أن المخطوطات الموريتانية تصنف إلى مخطوطات عربية إسلامية متنوعة ومخطوطات عربية إسلامية بشروح موريتانية ومخطوطات موريتانية تعالج 12 فناً من مختلف فنون العلم والمعرفة والنحو والسيرة واللغة والحساب والأدب وعلم الفلك والطب. ومن أندرها «الجامع» لابن يونس في فقه المالكية، المزخرفة عناوين فصوله وحواشيه بماء الذهب والفضة والعقيق.

بخط أندلسي دقيق، وكتاب الضروري في صناعة النحو لابن رشد، وخطوط تصحيح الوجوه والنظائر من كتاب الله العزيز للحسن بن إسماعيل العسكري، وكتاب الإشارة في تدبير الإمارة «السياسة» لمحمد أبي بكر الحضرمي المرادي.

 

طباعة Email