إشادة أممية بجهود «أم الإمارات» لتحقيق المساواة بين الجنسين

«قمة الهدف الخامس» التوظيف وحده لا يكفي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت أنيتا بهاتيا، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، نائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، أن الإمارات تعتبر نموذجاً في بناء المنظومة اللازمة لتحقيق المساواة بين الجنسين، ولفتت إلى أن هذا الإنجاز يأتي بفضل الجهود التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات».

جاء ذلك خلال كملة ألقتها بهاتيا في قمة الهدف الخامس، والمتمثل في «المساواة بين الجنسين» ضمن أهداف التنمية المستدامة، والتي تنظمها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بالتعاون مع الاتفاق العالمي للأمم المتحدة في «إكسبو 2020 دبي»، بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش.

و أشادت بهاتيا بالجهود، التي تقودها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، ولفتت إلى أن كافة هذه الجهود والإنجازات، التي تحققها الدولة تشكل أطر عمل نموذجية يحتذى بها، لأنها تعكس اهتمام القيادة العليا برسم توجه محدد وواضح المعالم على المستوى الوطني لتحقيق المساواة بين الجنسين، كما تؤكد من خلال الفعاليات المتعددة، ومن ضمنها «إكسبو 2020 دبي» أن هذه القضية ليس عبارات رنانة، بل هي أفعال وإجراءات على أرض الواقع، وأضافت بهاتيا: «لم يتم تخصيص جناح للمرأة في دورات معارض إكسبو الماضية على غرار جناح المرأة في إكسبو 2020 دبي، نحن محظوظون للتواجد في بلد حول التزامه بالمساواة بين الجنسين إلى واقع معاش».

جهود قيادية

وأشارت بهاتيا إلى أن دولة الإمارات توظف عضويتها في مجلس الأمن الدولي لزيادة الوعي العالمي بقضية المرأة والسلام والأمن، ودعم سبل دعم المبادرات المرتبطة بها باعتبارها دولة رائدة على المستوى الإقليمي والعالمي، ولفتت إلى أن هذا النوع من الجهود القيادية التي يجب أن تقدمها الحكومات الراغبة بتحقيق تقدم جدي على طريق تحقيق أجندة المساواة بين الجنسين.

ولفتت إلى أن انعقاد قمة الهدف الخامس، والتي تحمل شعار «نحو مستقبل متوازن ومستدام»، يأتي في المكان المناسب ألا وهو إكسبو 2020 دبي باعتباره الدورة الأكثر شمولية في تاريخ معارض إكسبو الدولية.

الهدف الخامس

و«بالرغم من التقدم الكبير، الذي يسجله العالم تجاه تحقيق الهدف الخامس، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً» بحسب بهاتيا، التي قالت: «خلال السنوات الماضية قطع العالم أشواطاً مهمة في ما يتعلق بتوفير التعليم للفتيات وصحة المرأة بالإضافة إلى اتساع تمثيل المرأة في الحياة العامة، وفي العديد من التخصصات تتفوق أعداد الخريجات على أعداد الخريجين، وبالرغم من ذلك، هناك 49 دولة في العالم ليس لديها قوانين عقابية للعنف المنزلي. وعلى المستوى العالمي، تصل نسبة المرأة في عضوية البرلمانات إلى أقل من 25%، كما أن نسبتها في مناصب رؤساء الدول ورؤساء الحكومات تبلغ أقل من 10%، كما أن تعيين أول رئيسية تنفيذي في وول ستريت حصل منذ عامين فقط، وفي ظل هذه المعطيات، يجب بحث ما يمكننا فعله لتحقيق نتائج ملموسة بأسرع وقت ممكن».

شراكة مطلوبة

وأوضحت بهاتيا أن تحقيق المساواة قضية معقدة بشكل كبير، لذا لا تقع مسؤولية تحقيقها على الحكومات فقط، بل يجب أن يتم ذلك من خلال الشراكة بين القطاع العام والخاص، وهنا تكمن أهمية دور القطاع الخاص، والذي يتجسد في عدة محاور أساسية، يكمن أولها في إدراك التغيرات، التي طرأت على حياة المرأة نتيجة تحديات الجائحة، التي زادت من معاناة شرائح واسعة من النساء حول العالم نتيجة الخروج من سوق العمل بالإضافة إلى الاعتماد على تعليم الطلاب عن بعد في المنزل، مما زاد الأعباء المنزلية على النساء، لذا على الشركات أن تأخذ هذه المستجدات بعين الاعتبار لتوفر بيئة عمل مرنة للنساء وخدمات لرعاية الأطفال وإجازات مدفوعة للنساء وأيضاً للرجال.

وقالت: يجب على القطاع الخاص أن يضع سياسات مؤسسية خاصة لمكافحة العنف ضد النساء في بيئة العمل، بالتزامن مع توفير الدعم للازم للنساء من ضحايا العنف المنزلي، ويمكن للقطاع الخاص استقطاب مهارات نسائية بأعداد أكبر، فمن الضروري على الشركات توظيف الكوادر النسائية والحفاظ عليها.

التحفيز قبل التوظيف

ودعت بهاتيا إلى ضرورة تحفيز الكفاءات النسائية وليس الاكتفاء فقط بتوظيفهن، بل يجب دعمهن للارتقاء على سلم الهرم الوظيفي لتحقيق المساواة، خاصة أن الذكور يهيمنون حالياً على معظم المناصب القيادية العليا في الشركات عالمياً. ونوهت بأن العالم لا يزال متأخراً في ردم فجوة الأجور بين الرجال والنساء، إذ تحصل المرأة على 77 سنتاً فقط من كل دولار يحصل عليه الرجل كراتب للقاء نفس الجهد.

توصيات

وتناولت القمة من خلال جلسات متعددة مختلف القضايا والفرص والتحديات، التي تواجه المرأة في العالم، وتم تقديم عدد من التوصيات والأفكار من أبرزها أن القيادات النسائية يشكلن قدوة يمكن أن تتطلع إليها الفتيات، إذ لا تؤمن الفتيات الصغيرات في كثير من الأحيان بقدراتهن، كما تحتاج الفتيات الصغيرات إلى قصص نجاح لسيدات عربيات لإلهامهن لكسر الحواجز والقوالب النمطية وتمكينهن كقادة للغد، وأكد المتحدثون أن التعاون المتبادل بين الجنسين يشجع النمو والنجاح، مشددين على ضرورة مواجهة عدم المساواة بين الجنسين حتى تستغل المرأة كامل إمكاناتها، بالإضافة إلى أهمية القضاء على التحديات المجتمعية والتمييز حتى لا تبقى المرأة في الخلف، وكذلك ضمان المساواة في الحصول على الصحة والتعليم.

ودعت القمة إلى الاستثمار في رائدات الأعمال باعتباره أمراً حيوياً للاقتصاد، مع الإشارة إلى أن جمع البيانات حول الشركات، التي تقودها نساء يحدد التحديات الرئيسية، ويثقف القطاعات حول كيفية خدمة رواد الأعمال، وأشار المشاركون إلى أن التوازن العادل في العمل والمنزل ضرورة لكل امرأة، كما أن الشمولية تضمن الاستفادة من مواهب النساء، ولفت المتحدثون إلى أن ثقافات العمل والقادة والمديرين المباشرين بحاجة إلى فهم الأحداث الحياتية، التي تؤثر على النساء ودعمهن، ودعت القمة إلى تبني منهجيات جديدة، لتحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة.

طباعة Email