حكاية الفلبين

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لكل شعب حكايته الخاصة، يحملها بين ضلوعه وتحت جلده، يعلمها لأبنائه، كي تظل رفيقة لهم، ومعلماً يضيء الدرب أمامهم، لتذكرهم بأصولهم التي انحدروا منها، وبوحدة حمضهم النووي، الذي يجمعهم معاً على طريق واحد، من بين تلك الحكايات، أطلت الفلبين بسرديتها الخاصة، لترويها للعالم أجمع، على طريقتها الخاصة، حيث آثرت أن تقدمها عبر عمل فني ذهبي، لولبي الشكل، يكاد بارتفاعه أن يلامس فضاء جناحها الذي استوحي من الشعاب المرجانية، المزروعة حول مجموعة الجزر التي تشكل أرخبيل الفلبين.

حكايات الفلبين وشعبها القديمة، بدت أشبه بخريطة طريق، توسدها كل من بيبي امبيريال وكوكو آن، اللذان أبدعا عملاً فنياً، مكنهما من سرد حكاية أولئك الذين وصلوا إلى الأرخبيل قبل آلاف السنوات، ليحطوا رحالهم فيه، بعد أن تركوا أراضي أفريقيا خلف ظهورهم، وأبحروا تحت جنح الليل، وقاوموا أمواج المحيطات، ليصلوا إلى وجهتهم الجديدة.

عمل بيبي وكوكو لا يبدو عادياً، فقد سكنه الإبهار، وقد سعيا من خلال تصميمه اللولبي، إلى «تشتيت الاختلاف العنصري».

«مجموعة متنوعة من العالم»، تلك ليست جملة عابرة، وإنما هي عنوان للعمل الفني اللولبي الذهبي، الذي بدا أشبه بقصيدة تتحدث عن أول البشر الذين وصلوا إلى الأرخبيل، العمل فيه إشارة إلى أسلاف الشعب الفلبيني، الذين كانوا ينطقون باللغة الاسترونيزية، والذين أطلقوا لاحقاً على الأرض اسم الفلبين، حيث سعى الفنانان من خلال عملهما المكون من 3 طوابق، إلى تبيان عملية الاندماج الفلبيني في هذا التركيب الإنساني، في هذا العمل، الذي يبين الاختلاف البشري، استند بيبي وكوكو إلى الذهب، وهو المعدن الأساسي في الفلبين، وسعيا من خلاله إلى تلخيص الروح الساكنة في تلك الأرض، كمحاولة منهم لإعادة تمثيل ما دأب علماء الوراثة على ترديده، بأن المجموعات المتنوعة في العالم، عادة ما تتجاوز حدود العرق، لتمثل بانصهارها عرقاً جديداً، قادراً على العيش لفترة طويلة، فيما سعى صانعا التحفة الفنية، إلى التأكيد أن أهل الفلبين هم جزء من البشر الذين عاشوا في أفريقيا لآلاف السنين.

غير بعيد عن التحفة اللولبية المزينة بأسماء فلبينيين ينحدرون من ثقافات مختلفة، ويتشاركون ذات الحمض النووي، وضع دينيسا رييس وجافيت ماري، عملهما الفني المرئي «هديتنا إلى العالم»، الذي يدعو الفلبينيين لإنهاء الانقسامات العرقية، وذلك من خلال التركيز على رقصة ترتدي ثوب الحداثة، وتجمع في ظلالها أسس الحياة الفلبينية.

طباعة Email