الفن حليف المرأة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لطالما لعب الفن دوراً مهماً في تمكين المرأة وعرض تحدياتها وإنجازاتها، خاصة أنها تعتبر ركيزة أساسية في المجتمع، ويحمل تمكينها والاهتمام بشؤونها تأثيرات إيجابية كبيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وجاء إطلاق جناح المرأة في «إكسبو2020 دبي» كمنصة عالمية لبحث التحديات، وإرسال رسائل عالمية بأنهن حقاً صانعات للأمل والإلهام، ومن هذا المنطلق استعرضت جلسة حول دور الفنون في دعم المرأة، التي عقدت في الجناح وشارك فيها الفنانون، الذين صمموا محتويات الجناح، وضمت الفنانة اللبنانية نادين لبكي، التي أخرجت الفيلم التعريفي للجناح، والفنان الكاليغرافيتي إل سيد، والمخرجة ميلاني لوران، مدى تأثير الفن في تغيير واقع المجتمعات.

تغييرات إيجابية

وقالت نادين لبكي: إن الفن لطالما كان كاشفاً شديد التأثير للمجتمعات وما يحدث فيها، خاصة إذا تعلق الأمر بالمرأة، التي تحمل عديد التحديات والذي يعمل الفن بكافة أنواعه وأطيافه على تسليط الضوء عليها واستعراضها، للخروج برسائل من شأنها إحداث تغييرات إيجابية تخدم مجتمعاتنا، مبينة أن الفن يدعو للتغيير، ويمكنه إلهام الناس للتعرف على الحقائق التي نعيشها في العالم.

وتحدثت عن فيلمها، الذي ينقل رسالة ويعرف بجناح المرأة للعالم، مبينة أنه عندما سنحت لها الفرصة للعمل على هذا الفيلم، فإنها أرادت البحث في العالم عن النساء الشابات اللاتي أحدثن تغييراً في شيء ما، لأن الفيلم يتحدث عن النساء اللاتي يحاولن تغيير العالم لإعطاء رسالة أن هناك أملاً، وأنه يجب أن نشعر بالقوة خاصة أننا نتحمل جميعاً مسؤولية كبيرة لتغيير العالم.

مسؤولية كبيرة

وتابعت بالقول إنها عندما تدرك حجم العواطف التي يحملها الفن، وإلى أي حد فعلاً يمكن له أن يضفي طابعاً إنسانياً على بعض المشاكل، فلا يسعها إلا التفكير في حجم المسؤولية الواقعة عليها كفنانة، خاصة أن الرسائل التي يحملها الفيلم تلقي الضوء على قضايا النساء في العالم، وكذلك الدعوة لمساواة المرأة بالرجل في الحقوق، ورفع أوجه التمييز ضدهن، ما يعزز شعار «تزدهر البشرية بازدهار المرأة».

وأكدت لبكي المسؤولية الكبيرة الواقعة على صناع الأعمال الفنية، والتي يجب أن تحمل من الرسائل ما يمكن معها إلقاء الضوء على التحديات الواقعة على مجتمعاتنا، وفي مقدمتها المرأة، وأنه يجب على الفنانين استخدام أدواتهم لعكس ذلك، ومحاولة تغيير الواقع، خاصة إذا عرفنا أنه تم تغيير قوانين بسبب أعمال فنية رصدت مشكلة ما، ما نتج عنه حراكاً مجتمعياً، ومن ثم توفير حلول ناجعة لها.

من جهته قال الفنان الكاليغرافيتي التونسي إل سيد المعروف ببراعته في الرسوم الجدارية، التي تمزج بين فن الجرافيتي والخط العربي، إنه استخدم الخط العربي لنشر رسائل عن السلام والوحدة والتأكيد على القواسم المشتركة للوجود البشري، وإنه عمل من خلال كتاباته الفنية ورسوماته على تحويل الجزء السفلي من واجهة الجناح، لتعكس رسالة هادفة تبرز معاني أصيلة.

وتابع: إن عمله الفني ركز على كتابة ورسم أبيات لشاعر نيبالي كتبها منذ أكثر من 30 سنة، ترجمت للعربية يقول فيها «ما في فرق بيني وبينك.. الدموع في عيني مثل عينك»، فيما الهدف من خلالها كما يقول إنها تنقل واقعاً حياتياً يعكس التحديات، وبين أنه يختار أسطحاً ضخمة وواجهات مبان حول العالم لإنجاز لوحاته الغرافيتية الجريئة والجميلة في آنٍ، التي تمزج بين جمالية الحروف العربية، لكي تظهر الكلمات ومعانيها عبر حركتها المميزة التي تغري الناظر إليها وتنطلق به إلى عالم آخر من الجمال، ويرى إل سيد أن الخط العربي يحمل جمالاً عالمياً حتى لو أن الجميع لا يفهمه، لكنه يؤمن بأن هذا الخط يُحاكي الروح لا النظر، وبالتالي لا يحتاج إلى ترجمة.

منصة عالمية

وأضاف: إن «إكسبو2020 دبي» استطاع من خلال جناح المرأة أن يقوم بتوصيل رسائل عالمية لواقع المرأة في كل مكان بما كشفه من فعاليات وأنشطة، ينظمها الجناح لما يحدث للمرأة عالمياً، مؤكداً أن الناس تسمع وترى من خلال الجناح مشكلاتهن وتحدياتهن وإنجازاتهن، فيما بين أن الفن داعم قوي للمرأة، وهو أسهل طريق لإيصال المشاعر والأحاسيس ومختلف أنواع الرسائل رغم اختلافات اللغة.

من جهته جاء تخصيص «إكسبو 2020 دبي» جناحاً للمرأة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ الحدث، انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأن بناء المستقبل المزدهر والمستدام، لا يمكن تحقيقه دون تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، ويأتي شعار جناح المرأة، ليحمل عنوان «آفاق جديدة» للتعريف بدورها المحوري، الذي أدته منذ فجر التاريخ حتى الوقت الحاضر، وتسليط الضوء على المساهمات التي قدمتها في نهوض المجتمعات، والتي تؤكد في مجملها أنه عندما تزدهر المرأة تزدهر البشرية.

وتناقش فعاليات الجناح التأثير الإيجابي لها والتحديات التي لا تزال تواجهها، وتقديم المبادرات والحلول، من خلال تخصيص مساحة للمناقشات الهادفة والداعمة، وهو ما يعكسه برنامج الفعاليات الذي يشمل «مجلساً عالمياً للمرأة» يعالج دورها في بناء عالم أكثر استدامة وأماناً وصحة، فضلاً عن سلسلة «المرأة في شبه الجزيرة العربية والإسلام»، التي تسلط الضوء على قصص واقعية لنساء كن في الطليعة عبر التاريخ، وألهمن أخريات من جميع أنحاء العالم لبلوغ آفاق جديدة، وصولاً إلى الاحتفال باليوم الدولي للمرأة اليوم، والذي يشهد فعاليات كثيرة ومتنوعة، تستهدف تمكينهن.

طباعة Email