جان بول غوتييه من الألف إلى الياء

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعرفه عشاق الموضه والعطور أيضاً، فاسمه في عوالم الأزياء يعادل الذهب، وهو الذي أمضى نصف قرن في دهاليز صناعة الأزياء، ليتحول إلى واحدة من علاماتها الرئيسية، إنه مصمم الأزياء الفرنسي جان بول غوتييه، الذي استطاع عبر إبداعاته طمس «الخطوط الفاصلة بين الأزياء الرجالية والنسائية».

جان بول غوتييه الواقف على عتبة السبعين من العمر لطالما بدا متمرداً على خشبات «هوت كوتور»، ومتفرداً في تصاميمه، لدرجة خلط فيها بين الحداثة والفخامة والغموض، ولا تزال أزياء الممثلة مادونا تشهد على ذلك، وأتبعتها في ذلك بيونسيه وريهانا ونيكول كيدمان وإيرينا شايك، وغيرهن الكثير.

شهرة جان بول غوتييه، تجاوزت حدود بلاده فرنسا، ليتحول اسمه إلى علامة لا تستغني عنها «خشبات عروض الأزياء العالمية»، فهو حاضر في معظم أسابيع الموضة العالمية، وهو الذي أطلق أول مجموعة فردية له في 1976، ليطلق من بعدها العنان لإبداعاته، التي حطت رحالها أخيراً في الجناح الفرنسي بمعرض إكسبو 2020 دبي، لتكون هذه هي المرة الأولى التي يحل فيها جان بول غوتييه، ضيفاً على دبي.

معادلة الإلهام

«جان بول غوتييه.. من الألف إلى الياء»، ليس مجرد معرض عادي، تلمع تحت سقفه مجموعة من التصاميم التي يزيد عددها على الأربعين، بقدر ما هو رحلة في شوارع الذاكرة، حيث يبدو المعرض أشبه بنظرة إلى الوراء لمطالعة روح «المصمم الشقي»، والتعرف على معادلة الإلهام التي تقف وراء كل قطعة أبدعها على مدار العقود الخمسة الماضية، لا سيما أن كل واحدة منها تمثل قيمة معينة، ومن بين ثناياها تنساب حروف الإنسانية والإبداع، وهي التي تعلمها غوتييه منذ اللحظة الأولى، التي وضع خطوته على هذا الدرب، حيث عمل طوال الوقت على إبراز الجمال الساكن في الجسد، وتقديمه وفق رؤى ابداعية خاصة، ولعل ذلك ما أهله في 2003 لأن يكون مديراً ابداعياً في دار هيرمس، حيث أكمل هناك سبع سنوات تامات، وبلا شك فإن كل هذا الجمال أهله أيضاً لأن يكون عضو لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي في عام 2012، حيث كانت تلك أول مرة، يتم فيها اختيار مصمم أزياء ليكون عضواً في لجنة تحكيم المهرجان الأشهر عالمياً.

تأثيرات

المعرض ضم مجموعة من القطع التي ارتدتها نجمات السينما والغناء كما بيونسيه وريهانا ومادونا، واستطاعت أن تخلد اسم غوتييه، الذي أعلن منذ عامين اعتزاله المهنة، لكن اللافت في هذه القطع أنها تتحدث عن طبيعة التأثيرات، التي تركها غوتييه في دهاليز صناعة الأزياء، لتروي بعضاً من عناوين أفلامه المفضلة، ورحلاته والأشياء اليومية، التي يتعامل معها كما أدوات المطبخ، وحتى جدته، فيما كل قطعة في المعرض تذكر المتفرج بمشهد إطلالة سارة جيسيكا باركر ونيكول كيدمان، وجورجينا رودريغيز وغيرهن بفساتين «هوت كوتور»، وتعيد إلى الذاكرة تصميم «الكورسيه الأيقوني» الذي أطلت به مادونا، وكذلك الكورسيه المستوحى من تصميم الفراشة، والذي ارتدته فون تيز، حيث نجح غوتييه عبر تصاميمه في إظهار جمالهن وأنوثتهن، وهو الذي طالما اعتبر بأن «إبداعاته تمثل نموذجاً للقوة الأنثوية»، بينما يرى أن «ملابسه هي، بطريقة ما، هي أفضل جواز سفر لأفكاره في العالم»، فيما يطل المعرض بمسيرة غوتييه، بدءاً من مطلع الثمانينيات وحتى قرار اعتزاله التصميم.

نصف قرن، مسيرة زمنية ليست هينة، خلالها ابتكر غوتييه إبداعات وتصاميم كثيرة، ولكن في معرضه «من الألف إلى الياء» بدا شديد القرب من رسائل «إكسبو 2020 دبي»، لا سيما تلك التي تتحدث عن الاستدامة، فقد عمل غوتييه على تصميم قطع من مواد قابلة لإعادة التدوير، ليعكس ذلك مدى الوعي في كافة العناصر، التي تتألف منها القطع، بحيث تسهم في تقليل تأثير الأزياء على البيئة.

طباعة Email