إكسبو منصة لحماية المناخ في أجنحة دول المحيطات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

فضلاً عن كونه منصة لالتقاء العقول والأفكار، وبحث آفاق تطور المجتمعات، إلا أن «إكسبو 2020 دبي»، شكّل بعالمية تأثيره، منطلقاً لإطلاق النداءات والتحذيرات، وعرض المخاطر التي تعاني منها كثير من الدول التي تأثرت بالتحولات السلبية جراء التغيرات المناخية، والتي تتشكل جغرافيتها من مجموعات كبيرة من الجزر البحرية، خاصة تلك الواقعة في المحيط الهادئ أوقيانوسيا، والبحر الكاريبي، وغيرها من الدول المشاطئة في حدودها لبحار ومحيطات، حيث خصصت أجنحة كثير من هذه الدول المشاركة في المعرض الدولي، مساحات واضحة وبارزة، لإطلاق نداءات عالمية، للحد من مسببات التغيرات المناخية، والتي تهدد بقاءها، خاصة أن أغلبها لا يتجاوز منسوب أراضيها عن الماء، سوى بضع مترات قليلة.

منصة مؤثرة

من جهته، سعى «إكسبو 2020 دبي»، إلى توفير منصة مؤثرة لإيصال أصوات الجميع إلى صناع السياسات، خاصة خلال أسبوع وفعاليات أسبوع المناخ والتنوع الحيوي، لتحفيز أفكار جديدة، ورصد رؤى مختلفة، ورسم خريطة طريق واضحة، في سبيل التحرك الفوري لحماية هذه المجتمعات، باعتبار ذلك نقطة تحول تعزز من الجهود العالمية لمكافحة التغيير المناخي، وتوفر المزيد من الفرص لتحقيق التنمية المستدامة، وضمان مستقبل أخضر، وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، واستدامة الموارد الطبيعية والبيئية.

وتعددت الدول التي تتكون حدودها من جزر عديدة، وأطلقت تحذيراتها عبر منصة «إكسبو 2020 دبي» ومن بينها جزر البهاما، التي يقف وراء سحرها الأسطوري، وجمال شواطئها الآسرة، برمالها البيضاء ومياهها الصافية، خطر زوالها، ليدق ناقوس الخطر بقوة، إذ يهدد ارتفاع منسوب المياه، فقدان هذه الجزر البالغ عددها 700 جزيرة، 80 في المئة من أراضيها، قبل انتهاء القرن الحالي، فيما يُسخر جناح جزر البهاما في «إكسبو 2020 دبي»، مجموعة من العروض الرقمية، والأعمال الفنية، والأفلام الوثائقية، وغيرها لتسليط الضوء على الجهود الحثيثة، التي يبذلونها لإيجاد حل مستدام، يتصدى للتغيرات المناخية التي تهدد مستقبل هذه الجزر الكاريبية الجميلة.

جزر البهاما

ويعاني سكان جزر البهاما، ويلات الأعاصير التي تضرب الجزيرة كثيراً، وتزداد خطورتها بسبب التغيير المناخي، ما يؤثر سلباً في عائدات قطاع السياحة، بالإضافة إلى أن ارتفاع مستويات البحر، يؤثر في البنية التحتية، وأعمال التطوير الساحلية، وتفرض هذه المشكلات تحديات متزايدة، تطلب اتخاذ إجراءات مستدامة واستباقية، وتنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية.

ويسلط جناح «توفالو»، الضوء على المخاطر التي تواجها الجزيرة المهددة بالغرق، نتيجة التغير المناخي، حيث يلاحظ الزائر للجناح كلمة «أنقذوا توفالو.. أنقذوا العالم»، في رسالة واضحة وصريحة، لما تمر به هذه الجزيرة من أوضاع صعبة، بسبب التغير المناخي، إذ لا يزيد ارتفاع أعلى نقطة في توفالو على 4.6 أمتار فقط فوق سطح البحر، ما قد يتسبب في تلاشي الجزيرة تحت الماء، ذاكرين أن توفالو هي مجرد البداية، إذ إن تأثير الاحتباس الحراري، يعم الكوكب بأسره، مسبباً ذوبان جبال الجليد الطافية، ويؤدي ذلك إلى تسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وموجات الحر الشديدة حول العالم، فيما عرض جناح توفالو، أهم الحلول لإيقاف الاحتباس الحراري، ومن بينها تقليص البصمة الكربونية، والتقليل من هدر المياه، ترشيد استخدام الطاقة، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة.

جزر فيجي

وتحاول فيجي من خلال جناحها، إرسال نداء عالمي، حول تأثيرات التغير المناخي في الجزر الواقعة في المحيط الهادئ، إذ يعرض الجناح طموح جزر المحيط الهادئ، بقيادة فيجي في عام 2050، بأن يجب أن يصل كل اقتصاد إلى صفر انبعاثات كربونية، وأن تكون هناك خطط تدعم المحيط الهادئ، لكي يستطيعوا أن يتأقلموا مع أسوأ الأحوال المناخية، والتأثيرات المستقبلية، وترى فيجي أن هناك ثمة علاقة مهمة بين المحيط والتغير المناخي، في ما يخص إدارة الكربون، وتتمحور حول امتصاص الحرارة، وتنظيم أنماط المناخ العالمية، ولتحقيق ذلك، فإن العمل على إيجاد محيط نظيف، ومواجهة التغير المناخي، هما أمران مهمان، لتقليل الضغوط والتهديدات الكثيرة على محيطنا.

ويركز جناح فيجي على قضية التغيير المناخي، التي باتت تشكل هاجساً للجزيرة، التي تقع في المحيط الهادئ، وعانت في الآونة الأخيرة من إعصاري «وينستون» و«ياسا»، عامي 2016 و2020، حيث اتخذت إجراءات جريئة وحاسمة، للفت الانتباه العالمي إلى عواقب التغيير المناخي، وارتفاع مستويات سطح البحر، إذ كانت أول دولة تصادق على اتفاقية باريس، فضلاً عن تبني استراتيجية وطنية للوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول 2050، فيما تدعو إلى تأمين المحيطات بشكل أكثر فاعلية، للحفاظ على رونقها وجمالها.

جزر مارشال

ويتصدر جدار جناح «جزر مارشال» القابعة في المحيط الهادي، على مساحة 180000 متر مربع، وتضم 29 شعبة مرجانية، و5 جزر متناثرة، العديد من اللوحات التي توجه رسالة للعالم، مفادها «واجهوا التغيرات المناخية قبل أن نتلاشى»، حيث تستقبل الزوار العديد من الجمل والأبيات الشعرية، التي نقشت على جدرانه، وتوجه رسائل للعالم، مثل «هل من سامع يستمع؟ نحن البحر حين يعلو ويرتفع، وفي غمضة عين، يفترس ويبتلع، إذا كان صوتنا لا يكفي لتقتنع، ألم تسمع عن أمواج تسحق وتقتلع؟ قد يصدها كاسر الأمواج إلى حين، ولكن ناقوس الخطر يدق بشدة منذ سنين. ارتفاع البحر لن يغرق صوتنا، فالتنبيه واجبنا تجاه إخوتنا، لن نقف متفرجين، بانتظار أن يصيبهم ما أصابنا، كل رجائنا، هو أن يسمعوا نداءنا. لا تجعلنا مجرد حكاية تحكى، أو مأساة سرعان ما تنسى، الخطر ذاته يهدد مستقبلك أنت، فاجعلنا على الأقل عبرة ودرساً».

مخاطر كيريباتي

ويواجه سكان جزر مارشال، خطر الغرق، مع ارتفاع منسوب المياه، واختفاء اليابسة جراء ذوبان الجليد، بسبب زيادة درجات الحرارة، بسبب التغير المناخي، فيما وجدوا أن «إكسبو 2020 دبي»، وجهتهم المثالية، ليبعثوا رسائل للعالم، بضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة لمواجهة التغير المناخي، الذي سيؤثر في العالم، ويهدد حياة قاطني هذه الدولة، حيث تتعرض الدول الجزرية للخطر، بخسارة الأراضي الساحلية الصالحة للزراعة، بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر، الذي يؤدي بدوره إلى تحلل التربة وتآكلها، فيما يصبح إنتاج المحاصيل أمراً صعباً جداً، بعد تعرض التربة المحدودة في الجزيرة للتملح.

خطط استدامة

وتعد دولة «كيريباتي»، التي تتكون من 33 جزيرة منتشرة في المحيط الهادئ، إحدى الدول التي تعاني هي الأخرى كثيراً من جراء هذا التحدي العالمي من التغيرات المناخية، التي تهدد بقاءها، ولذلك، اختارت أن تستعرض خلال فعاليات «إكسبو 2020 دبي»، أهم خططها وبرامجها التي تنفذها، ويقدر العلماء المتخصصون، أن جزر كيريباتي مهددة بالاختفاء بعد 50 عاماً، وذلك بسبب ارتفاع مستوى مياه البحر، الناجمة عن التغيرات المناخية، فيما يرى المسؤولون هناك أن صراعهم لمكافحة التغير المناخي، هو من أجل البقاء، معتبرينه تحدياً يجب مواجهته بروح الإصرار والشجاعة، وأن مصيرهم يتوقف على نجاح جهودهم في مواجهة هذه التحديات، بقدر ما يتوقف عليه مستقبل العالم.

من ناحيتها، استعرضت دول أخرى جهودها في ما يتعلق بمواجهة التغيرات المناخية، عبر خطط تعزز الاستدامة ضمن خططها، فيما تبرز دولة سانت كيتس ونيفيس الواقعة في البحر الكاريبي، أولويتها في الحفاظ على التنوع البيولوجي، والتنمية المستدامة لحماية الحيوانات في البر والبحر، من خلال اعتمادها على الطاقة المتجددة، حيث تعتمد على أشعة الشمس طوال العام، لتزود جزرها بالطاقة، حيث تحولت الجزيرتان إلى مصادر الطاقة المتجددة، للتقليل من اعتمادها على استهلاك الوقود الأحفوري، والكهرباء مرتفعة التكلفة، حيث تم اتخاذ خطوات لتسخير الإمدادات غير المحدودة للرياح، وأشعة الشمس والحرارة الجوفية، لتوفير الكهرباء للسكان الذين يبلغ عددهم حوالي 53 ألف نسمة.

طاقة متجددة

وتسعى دولة سورينام بصورة حثيثة، لامتلاك البنية التحتية، للتحول من الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، إلى استخدام الطاقة المتجددة المستدامة، حيث تم إعداد خطة عملية طموحة لاستخدام الهيدروجين، باعتباره مصدر وقود منخفض الهيدروكربون، فضلاً عن دعم التطورات الجديدة في مجال الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية، والطاقة الحيوية، ومجموعة متنوعة من أنظمة تخزين الطاقة الجديدة.

وتعتبر جمهورية هاييتي، إحدى دول البحر الكاريبي، والتي يعرض جناحها في إكسبو، إمكاناتها في إنتاج الطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية، التي لا تزال المصدر الأكثر إسهاماً في إمدادات الطاقة المحلية، وكيفية استغلال الطاقة الشمسية في تشغيل الأعمال الزراعية والفنادق والمستشفيات والمدارس، والإضاءة العامة في المدن والقرى، فيما يأتي ذلك، ضمن الجهود الكبيرة لمواجهة التغيرات المناخية وتداعياتها على كافة مناحي الحياة.

طباعة Email