جناح عُمان قدم معرضاً تشكيلياً لأعمال 8 فنانات

عزف على قيثارة الألوان

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لا شيء يثري الحياة كما الفن، حيث ألوانه تتمدد على الأرض، لتصوغ قصيدة ترفل بالجمال، وبأفكار ورؤى المدارس التشكيلية، على اختلاف توجهاتها، لتبين الفنون بكل ما تشكله من ثقافة بصرية، بأنها تمثل إحدى ركائز التواصل الفكري الإنساني، ولتسهم في الوقت نفسه في فتح عيوننا على ثقافات أخرى، وواقع قد يختلف عن الذي نعيشه. فكرة التواصل بدت حاضرة بين جنبات جناح سلطنة عمان، الذي أفرد مساحة واسعة للفنون التشكيلية، ليفتح عيون زواره عن جماليات المشهد الفني العماني، عبر مجموعة من اللوحات التي قدمتها ثماني فنانات عمانيات، لكل واحدة منهن توجهاتها وأفكارها ونظرتها الخاصة للحياة والسلطنة، حيث أرض الوطن الذي أقمن فيه.

في المعرض الفني، يفتح جناح عمان عيون الناس على ما تمتلكه السلطنة من إرث بصري، وتاريخ عريض في الفنون التشكيلية، ليبدو المعرض أشبه برحلة جميلة، تسكنها الألوان وضربات الفرشاة، وتوشحت بألوان الزيت وفنون كلاسيكية وأخرى تجريدية، ساهمت في فتح بوابات الفرح الذي يمكن تلمسه بين جنبات لوحة «استمتع بالحياة»، التي بينت فيها الفنانة العمانية رقية المقبالية، ما يمكن للفرح أن يحدثه في النفس، وهي التي وصفت عملها بالقول: «كل شيء في الحياة راقص، وذلك ما يمنح الحياة في كل الكون»، رقية التي تسير في دروب الفن الكلاسيكي، ركزت في عملها الذي استخدمت فيه الألوان الزيتية، على ملامح الحياة الاجتماعية في السلطنة، وما تمتلكه من إرث ثقافي وفني، لتركز في عملها على إحدى الرقصات التراثية العمانية، التي يفيض من بين ثناياها الفرح والأمل.

لا شيء يمكنه أن يغري العين أكثر من تدرجات الألوان، تلك التي بدت مزهرة بين حدود أعمال الفنانة سامية الغريبية، التي أطلت بعملها «الفاتنات». المتابع لتفاصيل هذا العمل، سيشعر بمدى قرب الفنانة سامية من أعمال المدرسة المفاهيمية، وهي التي تتقن فن الكولاج على اختلاف أساليبه، ولكن في «الفاتنات»، يبدو العمل تجريدياً، يحمل بين ثناياه الكثير من الرموز المستوحاة من تفاصيل الحياة الاجتماعية في عمان، فيما بدت الفنانة سامية التي طالما آمنت بأن «الفن الراقي يقيم في القلب معبداً للجمال»، عارفة لنوعية الخامات التي استخدمتها في هذا العمل، الذي وزعت ألوانه القريبة من البني ودرجاته على القماش.

نحو الإرث القديم، تأخذك الفنانة ندى الرويشدية، لتفتح عينيك على ماضٍ جميل، طالما توشح بمفردات البساطة، وهو ما ترجمته بألوان الزيت التي سكبتها على القماش، لتخرج بلوحة منحتها عنواناً، تؤكد فيه على أن «إرث الأجداد باقٍ، حتى وإن رحلوا عن دنيانا»، حيث تمضي الفنانة ندى الرويشدية في عملها نحو الفن الكلاسيكي، وهي التي طالما سكنت بين حدود فنون الكولاج والبورتريه.

أما الفنانة التشكيلية سناء الحميدية، فقد آثرت عبر عملها الفني «الأصالة»، العزف على «قيثارة الألوان»، لتبرز من خلاله أصالة السلطنة، بكل تفاصيلها وإرثها وحيويتها. في أعمالها، تعودت سناء الحميدية، التي عرفت الألوان منذ نعومة أظفارها، التحليق في فضاءات الحرف التقليدية، والفضيات التراثية، التي طالما شكلت رمزاً للأصالة العمانية، في وقت احترفت فيه سناء، العضو في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، فن الزخرفة الإسلامية، وتأثرت بها في أعمالها التي تتوشح ثوب الجمال وروائع التراث العماني.

قد يبدو التعبير عن معاني «الفلسفة» مهمة صعبة في دروب الفن التشكيلي، وهي المهمة التي حملتها الفنانة فخرا تاج الإسماعيلية على كاهلها، عبر عملها الفني «فلسفة الحياة»، والتي عبّرت فيها عن مفهوم الجمال الذي يطرز أعمالها الفنية، التي استلهمت معظمها من تفاصيل الشعر والأصالة العمانية، وهو ما مكنها من ترجمة أحاسيسها وأفكارها، عبر استخدامات الألوان، التي مكنتها من ابتكار تمثيلات مغايرة لما هو موجود في الواقع، ليسهم حضور الشعر في أعمالها، في تقليص المسافة بين الفن والحياة بكل فلسفاتها.

طباعة Email