عمر خيرت.. موسيقى تذوب في مذاقها

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تشعرنا الموسيقى بالحنين، ولا تبقينا غرباء، فهي تفتح أبواب مشاعرنا وتدعونا لأن نغادر الواقع حيناً وأن نحلم بلحظة يسكنها الجمال، وهكذا هي موسيقى عمر خيرت، تدغدغ مشاعرنا، ونذوب عشقاً في مذاق تفاصيلها، لا تتركنا وحدنا، تدعونا لأن نقطع «عقود الزمن» وأن نعيش لحظاتنا بكل تفاصيلها وبحلوها ومرها، وتلك ميزة تسكن بين ثنايا حركات عمر خيرت الموسيقية، ويتيح لنا من خلالها أن نخوض تجربة تسلق سلمه الموسيقي، وأن نعيش لحظة «ليلة القبض على فاطمة»، تلك الأيقونة السينمائية التي أبدعها المخرج هنري بركات في ثمانينيات القرن الماضي، ومهدت الطريق أمام خيرت «الموسيقار الملهم»، ومكنته من الإبداع، ليترك بصمة لافتة في ذاكرة الموسيقى العربية ومكتبتها الواسعة.

مقطوعات
عمر خيرت حط رحاله، أول من أمس، على خشبة مسرح ساحة الوصل في معرض إكسبو 2020 دبي، حيث اجتمع الناس تحت ظلالها، ليسمحوا للموسيقى بأن تتدفق في شرايينهم، وأن تسكنهم في «قصور الخيال»، فجاد عليهم عمر خيرت كثيراً، بمقطوعات ولدت من رحم الموسيقى الشرقية والكلاسيكية، ومثلت خلفية لأحداث عشنا جميعاً لحظاتها على الشاشة الكبيرة والشاشة الفضية، فلم تكن «فاطمة» يتيمة في حفل خيرت الذي واصل، أمس، فرض هيمنته الموسيقية على الخشبة ذاتها، التي شهدت عرضاً بصرياً ملهماً ترافق مع طبيعة إيقاعات عمر خيرت التي نطقت بلغة الجمال والسلام.

تحور الحركات
لم يخرج «الموسيقار الملهم» في ليلته عن حدود الموسيقى التصويرية التي سبق أن قدمها خلال مسيرته الفنية التي تمتد عقوداً، فقد حضرت موسيقى «ضمير أبلة حكمت»، ومعها فيلم «البخيل وأنا»، و«خلي بالك من عقلك» ولم تتوقف عند حدود «إعدام ميت» و«قضية عم أحمد»، وغيرها. الموسيقى تشبه القهوة في رائحتها وطعمها، إذ تذوب في تفاصيلهما معاً، وكذلك كان عمر خيرت في موسيقاه، إذ استطاع في ليلته أن يحور حركات الموسيقى، وأن يحولها إلى كلمات صافية، تنطق بلغة الجمال، فتارة كان يصعد بجمهوره نحو عنان السماء، وتارة أخرى يستقر بهم عند أطراف الأرض، وما بينهما عاش الجمهور لحظة من الخيال المتدفق، الذي يمكنهم من إطلاق أفكارهم في فضاء المكان الذي أصبح موئلاً لثقافات الدنيا على اختلافها.

طباعة Email