4 توجهات عالمية لقطاع السياحة والسفر

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يشهد قطاع السفر والسياحة عالمياً 4 تحولات رئيسية ازداد تسارعها بفعل تداعيات الجائحة، بحسب المشاركين في منتدى الأعمال بشأن السفر والاتصال الذي نظمه إكسبو 2020 دبي، أمس، بالشراكة مع غرف دبي ضمن فعاليات أسبوع السفر والاتصال في أجندة الحدث.

وأوضح المشاركون أن التحولات تتمثل أولاً في تنامي وتيرة الشراكات والتعاون بين الناقلات الجوية لمواجهة الاضطرابات في حركة السفر وحالات الإغلاق المتواصلة، وثانياً ازدياد الاعتماد على الرقمنة والتقنيات الحديثة بما يشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللا تلامسية في المطارات، وثالثاً تنامي الاهتمام بالسياحة المستدامة، ورابعاً تكثيف التعاون بين القطاع الخاص والحكومي للتعامل مع التحديات الجسيمة المحدقة بقطاع السياحة والسفر.

تقنيات ناشئة

وخلال مشاركته في الجلسة الرئيسية للمنتدى، أكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد، أن التقنية باتت عاملاً رئيسياً لتغيير جميع مناحي الحياة وكذلك جميع قطاعات الأعمال، بالإضافة إلى آليات عمل الخدمات الحكومية والمجتمع ككل. وباتت التقنيات متشعبة بشكل كبير بتطبيقات متنوعة مع استمرار ظهور تقنيات ناشئة من شأنها إحداث تغييرات إيجابية وسلبية أيضاً.

ولفت معاليه إلى ثلاث مقاربات بارزة في التعامل مع المتغيرات التقنية في عصرنا الحالي، تتمثل الأولى في إدراك التغيرات ومواكبتها والتعايش معها، ومحاولة اللحاق بالتطورات التقنية والاستفادة منها، أما المقاربة الثانية فهي عدم إدراك أثر التقنية على الحياة بشكل عام مع الابتعاد عن استخدامها، أما المقاربة الثالثة فتتمثل في انتظار ظهور تأثيرات التقنية الجديدة على الأرض ومتابعة تأثر من اعتمد المقاربة الأولى لمواكبتها، ليتم إثرها اتخاذ القرار باعتمادها في حال وجود أثر إيجابي لها بشكل كاف.

تغيرات إيجابية

وأضاف: «أظهر التاريخ أن تجاهل التطورات التقنية يؤدي إلى الخسارة، كما أظهر أن التقنية في النهاية وبكل أشكالها تحدث تغيرات إيجابية للجميع. وفي هذه المرحلة، لا تحدث التقنيات الناشئة تغيرات جذرية في أساليب العمل والحياة فحسب، بل تخلق مجالات وفرصاً جديدة للأعمال. وقد بات الذكاء الاصطناعي تقنية أساسية لخدمات السياحة والسفر حالياً وتحقق الشركات العالمية التي تتبنى الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع على غرار «إير بي أن بي» و«إكسبيديا» و«بوكينغ دوت كوم» وغيرها صدارة متواصلة في سوق السفر والسياحة عالمياً».

أهمية التواصل الرقمي

ومن جانبه، أشار حمد مبارك بوعميم، مدير عام غرف دبي إلى أن الاتصال يعتبر أحد المحركات الرئيسة للاقتصادات والمجتمعات حول العالم، مشيراً إلى أن الحكومات والشركات أدركت أهمية التواصل الرقمي اليوم الذي بات سمة العصر وأولوية للنمو والتطور على ضوء المستجدات التي فرضتها الجائحة على قطاع الأعمال. ولفت بوعميم إلى أن المنتدى يسلط الضوء على فرص الأعمال والتقنيات الحديثة ذات العلاقة بالسفر والاتصال، بالإضافة إلى توفيره الفرصة لمشاركة الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات التي تساعد الأعمال على المرونة ومواجهة التحديات، معتبراً أن التحول الذكي والرقمي هو أحد الحلول النوعية التي يمكن للشركات اعتمادها لتحسين شبكة اتصالها.

دعم الاقتصاد

وخلال جلسة نقاشية تحت عنوان «دبي: إعادة تشكيل السياحة»، أكد عصام كاظم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري، على أهمية العلاقة التي تجمع سياحة دبي مع مختلف الشركاء من القطاع الخاص، الذين أسهموا في نمو قطاع السياحة في دبي، والوصول به إلى مكانته الحالية كواحد من أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد المحلي. وقال كاظم: «القطاع الخاص هو جزء من النجاح الذي حققته سياحة دبي في السنوات القليلة الماضية، وبالتالي من المهم جداً الاستماع للأمور التي تشغل العاملين فيه، والتعرف على تطلعاتهم، والتخطيط معهم لمرحلة ما بعد كوفيد 19، وخلال فترة التوقف في العام 2020 كنا نلتقي بممثلي القطاع الخاص، مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، لأنه من المهم جداً أن يكونوا على دراية بكل ما يحدث»، مضيفاً: «نحن ممتنون جداً لتعاونهم، كما أن تلك اللقاءات مع ممثلي القطاع الخاص، كانت ذات آثار إيجابية وعززت من ثقة القطاع في المجال السياحي لإمارة دبي».

تطوير السياحة في المستقبل

وبحث المشاركون في المنتدى كيفية إيجاد أفضل الطرق لتطوير السياحة في المستقبل، مع مراعاة الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي، وذلك خلال جلسة فرص الغد «استراتيجيات السياحة المستدامة».

وقال كارولي شمايتيس، مستشار وزير الاقتصاد والابتكار في ليتوانيا: أولاً، نحن نؤمن بشدة بالإبداع العالمي المشترك، لا بالمنافسة العالمية، لا سيما في عالم الجائحة هذا.

وأضاف: لقد تأثر الجميع بالجائحة، التي بدلت ملامح العالم. والسؤال المهم هنا يتعلق بكيفية ضمان التعافي المستدام والنمو، وإمكانية التغيير والتكيف مع وضعنا الراهن. ولذا كان علينا الاعتماد على الذكاء البشري الذي تمتلكه ليتوانيا، فانتهزنا هذه الفرصة لنتبوأ المركز الأول في الاتحاد الأوروبي على صعيد التقنيات المالية، واتخذنا نهجاً مشابهاً تجاه تقنيات السفر.

وأردف قائلاً: لقد ركزنا على أهمية تقنيات السفر، فعادات السياح تتغير بسرعة، وهنا يأتي دور البيانات. واليوم، نحن على استعداد لتقديم البيانات وتوفيرها للجميع، دون الاحتفاظ بها لأنفسنا، لأننا نعتقد أن البيانات لا تكون ذات قيمة إلا عند استخدامها. لهذا السبب، نتيح بيانات قطاع السفر لدينا في ما يخص الخرائط الحرارية والبنية التحتية للسياحة، وجميع المعلومات التي تحتاجها الشركات لتطوير أفكارها. تركز ليتوانيا أيضاً على تقنيات إنترنت الأشياء التي تدعم قطاعات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، فهي من الأولويات، وترتبط ارتباطاً مباشراً بتقنيات السفر.

تحقيق الاستدامة

ومن جهتها، قالت شيرين فرانسيس، المدير التنفيذي لمجلس السياحة في سيشيل: في البداية، لم يكن التزامنا بتحقيق الاستدامة سهلاً نظراً لقيود الموارد التي نحتاجها بسبب صغر حجم بلدنا. لقد تطلب الأمر الكثير من الرؤية والالتزام السياسي والتعليم لإيجاد شعب واعٍ يشكل جزءاً من الحكومة الجديدة، التي منحته السلطة قبل نحو عام. وبالنسبة للسياحة، فدولتنا الثانية في العالم من حيث الاعتماد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على هذا القطاع، الذي يولّد حوالي ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.

وأضافت: «إننا نربط الاستدامة بتغير المناخ، لأننا كجزر صغيرة، نظل معرضين بشكل خاص لتبعات تغير المناخ. فصناعة السياحة لدينا تعتمد على الجمال الطبيعي والبيئة المناخية المثالية، ولذا يجب أن تكون ذات طابع مستدام».

وتابعت: «نفّذنا الكثير من المبادرات لتحقيق الاستدامة. فعلامة السياحة المستدامة في سيشيل هي في الواقع برنامج أطلقناه منذ أكثر من عقد من الزمن، يمنح المؤسسات نقاطاً مقابل مجموعة واسعة من المعايير التي تشمل إدارة الاستدامة، وإدارة النفايات، وإدارة المياه والحفاظ عليها، وإدارة الطاقة، والحفاظ على مشاركة الموظفين والمجتمع، ومشاركة السياح وردود أفعالهم».

في الأثناء، أكد لويس أراوج رئيس المفوضية الأوروبية للسفر في البرتغال، على أهمية الاستدامة السياحية، قائلاً: «أطلقنا خطة الاستدامة 2020 /‏‏‏ 2023، التي من شأنها أن تقلل بصمتنا الكربونية لجميع الأنشطة، مع الحفاظ على الأصالة الثقافية والاجتماعية لمجتمعنا، وحماية التنوع الحيوي، إلى جانب زيادة ربح أعمالنا. فنحن نؤمن بالسياحة بوصفها قوة اقتصادية تسهم في رفاهية شعبنا».وأضاف: «للمتابعة دور فعال، ولدينا بالفعل خمسة مختبرات مستدامة في سبع مناطق مختلفة من البلاد، للحصول على البيانات وتحسينها. وبعد ذلك، يأتي الترويج، لأننا نريد أن نكون من أفضل الوجهات وأكثرها استدامة في العالم. فنحن ننظم الحملات، ونروج للأماكن التي يمكن زيارتها على مدار العام، ولهذا أطلقنا حملتنا الجديدة تحت شعار «الغد هو اليوم»، فكوكب أفضل يعني سياحة أفضل. كما عبر عن تطلع دبي الدائم للقمة والريادة كما عودتنا، وكما أظهرته عبر التنظيم المتميز لإكسبو 2020 دبي، لافتاً إلى أن احتفالات الدولة باليوبيل الذهبي، منحت الفرصة للعالم لكي يأتي ويحتفل ويشارك فرحته مع 200 جنسية تعمل وتقيم في الإمارة.

طباعة Email