افتتاح المؤتمر الدولي السنوي الـ24 للرسائل والإطروحات الجامعية في إكسبو 2020 دبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، أن دولة الإمارات أصبحت واحدة من أهم دول المنطقة في التعليم العالي والبحث العلمي لتنوع الجامعات والمعاهد المتخصصة والدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للنهوض بالمسيرة التعليمية في الدولة وتطوير المناهج لمواكبة متطلبات الثورة الصناعة الرابعة والذكاء الاصطناعي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه اليوم أمام المؤتمر الدولي السنوي الـ24  للرسائل والإطروحات الجامعية، والذي عقد في جناح جامعة الإمارات العربية المتحدة في معرض إكسبو 2020 بدبي.

حضر المؤتمر الذي يُقام تحت عنوان "المنح الدراسية المفتوحة في عالم ما بعد الجائحة"، معالي جمعة الماجد مؤسس مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وعدد من القيادات الجامعية والأكاديمية والباحثين والمختصين والطلبة.

وقال معالي زكي نسيبة: "يسعدني أن أكون معكم اليوم في مناقشة تعزيز البحث العملي المفتوح لضمان تمكين الباحثين من العثور على أطروحات ورسائل الدراسات العليا وحرية الوصول إليها".

وذكر في كلمته: لطالما كانت المكتبات وعمل أمناء المكتبات والمحفوظات مركزيا في حياتي المهنية. كانت القراءة شغفي ومصدرًا أساسيًا للطاقة والأفكار والاتصال بالعالم من حولي. خلال مسيرتي في خدمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرئيس المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة، غالبًا ما كنت غائبًا عن دوائر المستشارين والإداريين. كان يقول الشيخ زايد: "أنه مجتهد في العمل - القراءة".

وقال إن طلاب الدراسات العليا هم باحثونا المهنيون الأوائل. غالبًا ما تكون أطروحاتهم ورسائلهم أكثر أعمالهم إبداعًا وابتكارًا. الأعمال الأولى للباحثين في بداية حياتهم المهنية هي بذور مجال تخصصهم المستقبلي. إنها أعمال جديدة وأصيلة وقيمة يجب الحصول عليها واستخدامها إذا كان الباحثون الشباب يريدون ترسيخ أسمائهم في العالم الأكاديمي.. ومع ذلك، على الرغم من الإثارة والحيوية في الأبحاث المهنية الأولية، فإن معظم محرري المجلات والكتب يرغبون بنشر أعمال الأكاديميين الراسخين وذوي الاستشهادات العالية. لذلك يجد الباحثون الشباب صعوبة في النشر. في المقابل، حقيقة أن عملهم غير منشور يعني أن باحثينا يجدون صعوبة في الوصول إليها واستخدامها.

وأكد معاليه أن النشر هو نشاط يتطلب موارد متنوعة، حيث يحتاج الباحثون إلى موارد مالية لتمويل النشر، وهذه الموارد غير موجودة في أجزاء كثيرة من العالم. أو قد لا تتمتع جامعة الباحث بسمعة طيبة كجزء من مراكز التعليم العالي في أوروبا أو أمريكا الشمالية أو أستراليا. وقد لا يعمل الباحثون باللغة الإنجليزية، اللغة السائدة للنشر الأكاديمي. وبالتالي، بسبب نقص الموارد من هذا النوع، قد لا يتم نشر أعمال الباحثين في بداية حياتهم المهنية. وتبقى مخفية عن العرض العالمي.

وأضاف معالي زكي نسيبة: "هذه حلقة مفرغة يجب كسرها. وإذا لم نتمكن من ذلك، يبقى العمل القيم للباحثين في بداية حياتهم المهنية متوارياً عن الأنظار. ومما يثير القلق، تختفي أعمالهم سريعاً وتبقى بعيدة بين أكوام المكتبات. يجب علينا كسر هذه الحلقة المفرغة، وتمكين العالم من الوصول المباشر إلى العمل القيم للباحثين الشباب - النتائج المبتكرة والجريئة والإبداعية لمساعيهم المضنية".

وقال مخاطباً الحضور: "لهذا السبب يكتسب عملكم في هذا المؤتمر أهمية بالغة. حيث يسهم في الوصول إلى أطروحات ورسائل الدراسات العليا واستخدامها في جميع أنحاء العالم. وإطلاق العمليات التي يمكن من خلالها قراءة العمل الجديد للشباب، والاستشهاد به، والترويج له على الصعيد العالمي".

وأوضح معاليه أن أجندة المؤتمر تغطي الجوانب العملية لرقمنة البحث، والتعاون بين الجامعة والمكتبات الوطنية في جميع أنحاء العالم، وإنشاء الأدوات التي تساعدنا في البحث عن دراسات جديدة في مجالات اهتمامنا، في جميع الدول المعنية، وبجميع اللغات.

وقال إنه خلال الوباء، مكنتنا التكنولوجيا الرقمية من مواصلة الأنشطة التقليدية بطرق جديدة. ولكنه أدى أيضًا إلى ظهور إمكانيات جديدة لكيفية قيامنا بعملنا البحثي، ومع من نعمل، وأين يتم هذا العمل.

وأضاف إن عملكم على رقمنة الأطروحات والرسائل وأرشفتها والترويج لها يدعم قدرًا أكبر من التعاون وتداول البحوث ويعزز صورة علمائنا الشباب. إنه يربط بين كل من العمل المهني الأولي والباحث الراسخ. ويربط بين التعليم العالي في جنوب العالم وشماله، متغلبًا على حواجز الموارد غير المتكافئة. 

وقال معاليه: "لذلك يسعدني أن تستضيف جامعة الإمارات العربية المتحدة مؤتمركم. كما أنه من المناسب للغاية أن نحظى برعاية معالي جمعة الماجد. المتحدث الرئيسي الأول لدينا اليوم، وسيستضيف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ورشة عمل بعد المؤتمر".

وقال إن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث مكرس للحفاظ على التراث العالمي وغرس الثقافة العربية والإسلامية وهو إحدى المؤسسات التي تمارس دولة الإمارات من خلالها دورها في تعزيز التواصل الحضاري، وقيم السلام والتسامح والتعايش والحوار بين الأديان. على مر السنين، عمل المركز العديد من المبادرات للشراكة مع مؤسسات من ثقافات وديانات أخرى. وحافظ، على سبيل المثال، منذ إنشائه، على علاقات ممتازة مع الفاتيكان.

وأضاف زكي نسيبة: "أذكر إشادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالدور الريادي الذي لعبه معاليه، حيث قال سموه: جمعة الماجد من تجار الإمارات ورواد العمل الخيري. في وقت مبكر جدًا، أدرك أهمية التعليم. وساهم في نشر التعليم ليس فقط في الإمارات العربية المتحدة ولكن أيضًا في العالم العربي والإسلامي".

وأشار معاليه إلى أن مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث يحتوي على مكتبة شاملة للأعمال الإنسانية والعلوم الإسلامية والعربية ويحتفظ المركز بجزء قيم من المطبوعات والمخطوطات العالمية وتشمل هذه الكتب المطبوعة، والمجموعات النادرة، والأطروحات العلمية، والوثائق التاريخية والسياسية، والدوريات النادرة. توثق أرشيفاته التراث والحياة المعاصرة لدولة الإمارات العربية المتحدة. توضح هذه المحفوظات كيف تجمع ثقافة الإمارات العربية المتحدة بين التقاليد والحداثة وتطورت تحت التأثير البناء لثقافات أكثر من 200 دولة. ويمكّن الطلاب والباحثين من إجراء البحوث في أرشيفاته، بتكاليف معقولة.

وفي هذا الصدد، أعرب عن تقديري وامتناني لمعالي جمعة الماجد الذي أنشأ مركز البحث العلمي الرائد في خدمة المجتمع.. عاصر معالي جمعة الماجد سنوات تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وهو من الرواد الذين بنوا أسس هذه الدولة التي نحتفل بعيدها الخمسين هذا العام. تفتخر دولة الإمارات بأبنائها الذين امتلأت قلوبهم بالحب والإحسان. وهو شخصية قيادية ورجل ثقافة وفكر وإحسان. أسس المدارس الأهلية الخيرية وكلية الدراسات العربية والإسلامية. وأحد مؤسسي جمعية بيت الخير. في عام 1999 حصل على جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام.

من جانبه، أشاد معالي جمعة الماجد، مؤسس مجموعة جمعة الماجد، والرئيس الفخري لـغرف دبي، خلال المؤتمر بالدور الوطني الرائد لجامعة الإمارات العربية المتحدة، كصرح أكاديمي متميز، ومركز إشعاع حضاري وفكري، حيث تناول معاليه دور مركز جمعة الماجد في الحفاظ على التراث الحضاري العربي والإسلامي والعالمي من خلال دعم المؤسسات والمكتبات والباحثين.كما تحدث عن دور المركز في إنقاذ المخطوطات والمراجع الثقافية والفكرية في عدد من المكتبات والمراكز العالمية، مشيراً إلى دور المركز في إنقاذ مخطوطات مركز تمبكتو في جمهورية مالي.

كما تطرق معاليه في حديثه إلى الأسباب التي دعته إلى تأسيس المدارس الأهلية والخيرية، كرافد وطني أهلي لإثراء العملية التعليمية في الدولة، مشيداً بدعم الحكومة الرشيدة منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لإنشاء المؤسسات التعليمية والثقافية وتسهيل مهامها.

واختتم كلمته بنصيحه لأبناء الإمارات بأهمية الاهتمام بالتحصيل العلمي، والحفاظ على الموروث الحضاري ومواكبة تقنيات العصر.

طباعة Email