00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأذان في «إكسبو».. كلنا سواء أولاد آدم وحواء

ت + ت - الحجم الطبيعي

يُسمع أذان الصلوات في رحاب أجواء معرض إكسبو 2020 دبي، بشعور مختلف تماماً، إحساس مفعم بالإيمان، انطباع لا مثيل له، يكاد يجعل المرء يتسمر في الأرض من فرط الخشوع، صوت المؤذن ينساب كقطرات الندى، الكلمات تنبعث كنسمات الصباح الندية في أرجاء قبة الوصل، أسراب طيور ناصعة البياض تتهادى كما لو أنها تردد الكلمات المباركات، رغم أنها ليست أكثر من أشكال رسوم متحركة، صاغها خيال رسام ماهر، زادها مهارة، تناسق طيرانها مع أمواج الألوان الأخاذة المتدفقة رفقة صور أخرى بين جنبات القبة بحركات تأسر القلوب، لتتجسد في ذروة المشهد، تعابير بالغة ودلالات سامية خلاصتها، الأذان في إكسبو.. عبر ودروس، خشوع وطيور وألوان، على وقع الحقيقة الإنسانية الأزلية، كلنا سواء أولاد آدم وحواء.

وعن قرب، نشاهد المئات من زوار معرض إكسبو 2020 دبي، ومن مختلف الجنسيات والقوميات، ولا سيما عند أذاني صلاتي المغرب والعشاء، يقفون بخشوع عند انطلاق هدير صوت المؤذن الصادح بنداء الإيمان.

فطرة أزلية

ليس غريباً أن يخشع مسلم، يتسمر، يبكي، عند سماع صوت الأذان خشوعاً لرب العباد، فهذا نداء دينه الحنيف، وتلك فطرته الأزلية، ولكن أن يخشع غير المسلم، يقف بذهول، ينظر إلى السماء تارة، وإلى سقف قبة الوصل تارات أخرى، إلى أن ينتهي المؤذن من أداء كل كلمات الأذان المبارك، فتلك الحكاية، وهنا العبرة، وذاك الدرس الذي ما كان له أن يكون لولا احتضان الإمارات معرض إكسبو 2020 دبي، وتوافد أبناء آدم وحواء إلى أرضها الطيبة، الغنية بينابيع التسامح، والنظرة الواحدة لكل أبناء الجنس البشري، ولا فرق في ذلك بين أسود وأبيض، طويل وقصير، غربي وشرقي، جنوبي وشمالي، ألم يقف رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الإنسانية، وخير الأولين والآخرين، عند مرور جنازة غير مسلم، أليس هذا درساً بليغاً يتواصل نوره البهي منذ 1400 عام، وإلى يوم يبعثون.

تأثير فطري

والخلاصة، سماع الأذان في إكسبو 2020 دبي، مختلف تماماً، نعم هو كذلك وأكثر، هذا هو الشعور الذي يُخالج غالبية مَن يستشعر قيمة الأذان نفسه، ويتداخل بتأثيره الفطري مع جوارح كل مَن لديه ذرة إيمان بأن للسموات والأرض، ربّاً أكبر من كل كبير، وأن فيهما معبوداً أوحد لا شريك ولا نظير له أبداً، وأن أبناء البشرية، كلهم أخوة سواء، لا فرق بينهم حينما تصفى القلوب وتصلح النيات، وتشفى الصدور من كل علة، ويصبح التسامح، حبلنا الذي نُمسك به، ألسنا أولاد أب واحد وأم واحدة، آدم وحواء؟ وهل هناك خلاف في جوهر القصة، وأصل هذه الحكاية؟

طباعة Email