أفلاج الإمارات تروي تاريخ كفاح الأجداد

«تخضير الصحراء» يبدأ بقطرة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لطالما كانت تنمية وبناء الإنسان ومن بعده المكان، أولوية عملت على تحقيقها الإمارات طيلة 50 عاماً، لتحقق إنجازًا بعد الآخر، حتى أصبحت حديث العالم، فيما لم يكن ما يقدمه «إكسبو 2020 دبي» من إبهار للبشرية إلا قليلاً من كثير تنوي الدولة تحقيقه في مقبل الأيام.

شموخ وقوة

ولما كان التصميم الخارجي للجناح الإماراتي عنواناً للشموخ، كان لزاماً أن يتضمن محتواه الداخلي ما يعكس بعضاً من ملامح حياة المجتمع التي أسست لانطلاقة تنموية شاملة، فكان أول ما يستقبل الزائرين هي تلك «أفلاج» المياه التي أعطت بقطراتها الحياة للإنسان والمكان. «الفلج»، أو كما يسمى في اللهجة المحلية «الفلي»، هو عبارة عن نظام ريّ تقليدي اعتمده الأجداد في نقل المياه من الجبال، لتزويد أهالي القرى بحاجتهم منها وريّ مزارعهم، فيما في فترة لاحقة، طور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «الفلج» بما يضمن توزيع المياه بطريقة أكثر كفاءة.

حياة نابضة

وفي إطار جهوده ورؤيته المستقبلية لأهمية «تخضير الصحراء»، ولأن الماء هو الحياة، وخصوصاً وسط ظروف الحياة الصعبة في الصحراء، خصوصاً أن كل ما يتعلق بحياة الإنسان متصلة به، انطلق جناح الإمارات في تصميمه ورؤيته ومعناه من «الفلج»، حيث وُجد في الموقع الأساسي ضمن الجناح، فيما يأتي ذلك كشهادة حيّة على قدرة آبائنا وأجدادنا، ليس على التكيّف مع الحياة في الصحراء فحسب، بل على تحويل الأراضي الشاسعة إلى واحات خضراء، في فترة زمنية قصيرة تعكس لزوّار الجناح جوانب جوهرية من قيمنا المتوارثة وهي الطموح والتفاؤل والإنسانية.

وعندما يأتي الزوار إلى جناح الإمارات، يلفتهم الشكل المعاصر للفلج، والذي يسمح لهم بمشاركة أفراد عائلاتهم وأصدقائهم لحظات مليئة بالتفاعل والمرح، ذلك أن هذا الفلج مصنوع من نوع من الأحجار، فيه دعوة للمسة لا يمكن تجاهلها، كما يسمح ارتفاعه للأطفال بالوصول إلى الماء واللعب والتراشق به، فيما يتردد صدى في الداخل، هو صوت بقع الماء التي يشكّلها الضيوف عبر تصاميم ملونة ونابضة بالحياة على الجدران.

منبع خير

هي رؤية للعطاء والبناء حرص على بثها في نفوس أبنائه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أراد لشعبه خيرًا لا ينقطع، فكانت الجنة في قلب الصحراء، مساحات شاسعة يصعب لامتداد النظر أن يحصيها من لون أخضر يكتسي الأرض، وينعكس على مياه أفلاج المياه التي وهبت الحياة لرمال صفراء، فأصبحت منبعاً للخير. وهكذا هي رسالة قادة الإمارات التي عرفها عنها العالم، هي دولة خير تعمل من أجل الإنسان ومستقبله، فهذا جناحها الذي عزز مفهوم الاستدامة عبر تصميم نوعي يحافظ على موارد الطبيعة وتحويل أشعة الشمس لطاقة يعمل بها، يربط ماضي الدولة بحاضرها ومن ثم مستقبلها.

طباعة Email