00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«المغزل» رحلة نسيج إماراتي على مسرح «دبي ميلينيوم»

السدو.. حرفة الإنسانية الأولى للتواصل الحضاري

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

رحلة النسيج لم تتوقف عن الشبك المنتظم لخيوط الصوف الملتفة بدقة متناهية حول مبرمة المغزل الدوارة في يد الوالدة سلامة خلفان، وهي تروي قصتها لحفيدها سهيل الجسمي، وتجيب عن تساؤلاته حول كيف وأين بدأ الغزل والسدو؟

حديث الوالدة سلامة خلفان، الذي أدلت به على مسرح «دبي ميلينيوم» في «إكسبو 2020 دبي»، تحت عنوان «حلة نسيج.. المغزل»، تناول تاريخ هذه الحرفة التي كانت ملازمة لطريق الترحال والأسفار، وبطلاً لقصص وأساطير تناقلت روائع صناعته اليدوية في جميع بقاع الأرض، لتعدد التشابه وجمال الاختلاف من المحيط إلى الخليج، كونها حرفة الإنسانية الأولى ومنبع انصهار الثقافات على مر العصور والأزمان.

إرث ثقافي

استطاع العمل الفني المتكامل، الذي تم تصميمه بالتعاون مع الأمهات الحرفيات من جمعية شمل للفنون والتراث الشعبي والمسرح في رأس الخيمة، أن يجذب جمهور «إكسبو 2020 دبي» عبر ألحان شجية من التراث الإماراتي من تأليف الموسيقار إبراهيم جمعة، وجاءت لتمزج بتوزيعها بين المعاصر والماضي في ثيمة أساسية تشير لخلود تقاليد الغزل والنسيج في دولة الإمارات، وفقاً للموزع الموسيقي ومشرف العرض جوليان موني، الذي أكد خلال حواره مع الـ«البيان»: إن العمل الفني «رحلة نسيج.. المغزل» يقدم عبر فصولة الثلاثة مساحة غنية بالأفكار والتقاليد الإماراتية وإرثها الموسيقي، بهدف نقلها للأجيال القادمة ككنز وإرث، مشيراً إلى أن جمهور «إكسبو 2020 دبي» وجد نفسه أمام تجربة إماراتية موسيقية وأدائية جديدة هدفها تعريفهم بالثقافة والفن التراثي الإماراتي.

صناعة الأمل

وأشارت الكاتبة والمخرجة، لوريتا بيلنسكايت، وهي متخصصة في تراث النسيج الفنانة الليتوانية إلى أن قصة العمل بطلتها مبرمة المغزل ونسيج «السدو» كصناعة سجلتها اليونسكو في قائمة التراث غير المادي، وتكمن أهمية العرض في رسالته التوعوية بأهمية الموروث والتقاليد المحلية انطلاقاً من دبي إلى العالم، حيث يعلمنا «السدو» أن ننظر بعين الاحترام إلى ثقافتنا.

وتضيف: السدو هو رحلة نسيج عالمية التأثير، وقصة أخرى قد تروى في مكان آخر بتفاصيل مشابهة من حيث الصناعة وطبيعة النقوش، ولكنها بكل تأكيد عنوان عريض حول تسخير الموارد المحليّة من أجل البقاء في الظروف القصوى؛ فخفّة الوزن، والقدرة على التكيّف، والاستدامة، جميعها مفاهيم ترعرعت محلياً، ويمكنها أن تُثري مجتمعاتنا الحديثة، والعالم في الإجمال.

ظلال الغاف

بدأ العمل بفيديو قصير عرض على شاشة مسرح «دبي ميلينيوم» يتناول جلسة الوالدة سلامة مع حفيدها سهيل تحت ظلال شجرة، وهي تحكي قصتها مع فنون الغزل، منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها قائلة: بعدني أذكر أول نسيج غزلته.. «أخذ مني وقت وتميت أحاول لين اتقنته، وكل أسبوع كنت أبرع عن اللي قبله وأخطائي أقل، الين اتقنت الغزل وصرت أسرع، والعمر يحكم يا أمي ايديني الحين أبطأ في الغزل ولكن كل قطعه نسجتها لها معناها اللي يميزها وقصتها وشاعريتها».

دلالات الرموز

ونجح العرض عبر رقصاته المدروسة وأزيائه الاستثنائية، التي أدخلت عنصر المعاصرة الممزوجة بالتراث على تصاميمها، في إثراء المشاهد المتتابعة من الصحراء إلى البحر لتأثير النقوش والزخارف والأشكال والرموز المستخدمة في حرفة السدو بالبادية التي تتميز بأشكالها الهندسية التي تبرز الأراضي العُشبيّة المُنبسطة والكثبان الرملية وأشجار النخيل والأزهار والإبل والأغنام والصقور والآيات القرآنية والمساجد وأسماء القبائل. كما أنها تعكس أفكاراً معينة، فعلى سبيل المثال يجسّد شكل القلادة ذات الحلقات المتداخلة وحدة وتماسك أفراد القبيلة.

ويشير العرض، الذي زينته الوالدات الحرفيات اللواتي يغزلن على إيقاع الموسيقى والرقصات المصاحبة، إلى أهمية «ثقافة نسيج الحركة» عبر «السدو» كأسلوب تفكير، وهندسة وعمارة، حيث السحر والجمال والبساطة والتعقيد في فكرته التي تتطلّب أدوات وتقنيات استثنائية.

هبوب الترحال

في حين عبرت قصيدة «الهبوب» للشاعرة الإماراتية أمل الصايغ عن مفهوم الترحل في قصة النسيج وعلاقة بدو الصحراء الوثيقة بالنظام البيئي في الموازنة القائمة في علاقة الطبيعة والإنسان وقدرتهم على تسخير الموارد من أجل البقاء إلى جانب الوعي بالمكان، على الرغم من أن الصحراء شاسعة ولا حدود لها، فإنها تضفي على ساكنيها وعياً قويّاً بالمكان، يرتبط بذكريات لا تنسى على امتداد نسيج السدو في لوحة بصرية ومشهديه تبقى إلى الأبد وتقول فيها:

حي الهبوب الي يلوف

داري على حسب الظروف

دار الأخلّة واليدود

تاريخ وتراث الولوف

هبّة (سهيلي) من الينوب

تسعد بها كل القلوب

ويفارج القيظ اللهوب

والنجم لامع وامكشوف

من ثمّه ان يار (الشمال)

يادت سُحبنا بالهِطال

(نقعته) شدّة للرجال

بحر وبراري والسعوف

طباعة Email