إكسبو 2020 يضيء على فنون المرأة في العمارة الإسلامية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عكس حقل الهندسة المعمارية مساهمة نساء بارزات في التاريخ الإسلامي، لعبن أدواراً مهمة في بناء العديد من المباني الرائعة التي أَثرت المشهد الحضري في مدنهن، بما في ذلك المساجد والمدارس الدينية والمقابر والمستشفيات والحمامات وغيرها.
هذا ما أكدته المشاركات في جلسة نقاشية نظمها جناح المرأة في إكسبو 2020 دبي، على هامش أسبوع التنمية الحضرية والريفية، الأسبوع الثالث من أسابيع الموضوعات العشر التي ستنعقد طوال فترة انعقاد الحدث الدولي، حيث تناولت المحاضرات خلال الجلسة الآراء حول أبرز النساء اللواتي لعبن دوراً حيوياً في التاريخ الإسلامي، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الدور الذي لعبته على صعيد العمارة الإسلامية.

وقالت المشاركات في الجلسة أنه على مدى العقود القليلة الماضية، أدرك مؤرخو فنون العمارة الإسلامية الدور الحيوي الذي لعبته المرأة في تطوير تلك الفنون، ومساهمتها في تحسين المشهد العمراني للعالم الإسلامي، حيث ارتبطت أسماء العديد من المباني المؤثرة في محيطها المجتمعي بأسماء نساء أمرن ببنائها، وهو ما رسخ قوة المرأة وهويتها وتأثيرها في المجتمع الإسلامي.
 
وأكدت المشاركات في الجلسة أن المباني ذات الاستخدامات الدينية تلعب دوراً أساسياً في حياة المسلمين، حيث تعبر عن وجودهم وهويتهم، فهي مساحات تستخدم لأداء الشعائر الدينية، والتعلم وتقديم الخدمات للمجتمع، لكن مساهمات المرأة لم تقف عند هذه المباني فحسب، بل امتدت للمساهمة أيضاً في بناء المباني المدنية والخدماتية وغيرها.
 
وقالت أوليفيا دونكان، أستاذة مساعدة لدراسات الأنثروبولوجيا في جامعة نيويورك أبو ظبي: "سمعت عن فاطمة الفهرية، هذه المرأة العربية المسلمة التي ولدت في تونس ثم انتقلت إلى مدينة فاس في المغرب، وشيدت جامعة القرويين، أول جامعة في العالم، ومن المثير للاهتمام بالنسبة لي أن دور المرأة كان أكثر تعقيدًا من دور نظيراتها الأوروبيات في تلك الفترة."
 
بدورها، قالت الدكتورة أحلام زينل، رئيسة قسم التطوير في جي إف إتش العقارية- البحرين: "قرأت عن إسهامات المرأة في العمارة الإسلامية، ولفتتني قصص كثيرة عن النساء المسلمات، منها ما فعلته نفيسة البيضاء، التي طورت من خلال ثروتها ومساهماتها مبنى"سبيل وكتّاب نفيسة البيضاء" في مصر."
 
إلى جانب إنجازات الفهرية والبيضاء، تعد مدرسة الفردوس أهم ما تركته الملكة "ضيفة خاتون" في مدينة حلب، كما أمرت الملكة السلجوقية "صفوت الملك" ببناء قبة جنائزية رائعة، إلى جانب مبان عدة تركت أثرها في العمارة الإسلامية، وشكلت هوية بعض المدن الإسلامية.
 
وألهمت المساهمات اللافتة للنساء من المنطقة العربية والإسلامية التي أدت إلى تقدم العمارة الإسلامية والتنمية الحضرية في التاريخ، نساء اليوم، للمشاركة في إنشاء مدن شاملة ومستدامة، إذ لا بد من وضع رأي المرأة بعين الاعتبار عند التخطيط للمناطق الحضرية، لفهم احتياجاتها وعاداتها وضمان سلامتها وسلامة المجتمع، وذلك بحسب آراء المحاضرات.
 
وتحدثت الدكتورة الأميرة ريم الهاشمي المخططة الحضرية والكاتبة والباحثة- دولة الإمارات العربية المتحدة عن مساحات المنازل والمناطق العامة تاريخياً قائلة: "تاريخياً، انقسمت مساحات المنازل والمناطق العامة إلى أجزاء مخصصة للنساء وأخرى مخصصة للرجال، وكانت المناطق العامة الرئيسية في المدينة من اختصاص الرجال، وكان للمرأة مكانتها المقدسة في منزلها، لكنها تشجعت، وقررت ترك الغلاف الواقي لمنزلها، ودخلت المجال العام للمدينة محققة الفائدة للجميع، ومن المثير للاهتمام، أن النساء كن مهيمنات في منازلهن، وهذه الديناميكية بين العام والخاص مثيرة للاهتمام."
 
وأكدت المحاضرات في ختام الجلسة على ضرورة السماح للنساء بلعب دور في العمارة المستقبلية، وذلك لإضافة حسهن الأنثوي القائم على حماية "الفئات الأقل قوة" في المجتمع، كالأطفال وأصحاب الهمم وغيرهم ما سيسمح بتأمين بيئة أفضل وأكثر أماناً لهم.
 

 

طباعة Email