الابتكار والتعاون.. خريطة طريق الاقتصاد الدائري

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد خبراء في الاستدامة أن الابتكار والتعاون شرطان أساسيان لدعم الاقتصاد الدائري، الذي من المتوقع أن يحمل فرص نمو للاقتصادات العالمية، مشيرين إلى أن الإمارات من أولى الدول على مستوى العالم التي تمكنت من تحديد الفرص التي يحملها الاقتصاد الدائري وبهدف بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

جاء ذلك خلال انعقاد «منتدى الاقتصاد الدائري» الذي انطلقت فعالياته بجناح فنلندا في «إكسبو 2020 دبي» أمس ضمن احتفالات فنلندا بيومها الوطني، بمشاركة الدكتورة نوال الحوسني المندوب الدائم للإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، وعدد من المسؤولين الفنلنديين، بالإضافة إلى يوركي كاتانين، رئيس صندوق الابتكار الفنلندي «سيترا»، الذي خاطب الحضور في المؤتمر عبر تقنية الإسقاط بالهولوغرام باستخدام تقنية اتصال الجيل الخامس (5G) التي وفرتها شركة «نوكيا» الفنلدنية.

وتعتبر فنلندا من الدول الرائدة على مستوى العالم في مجال التحول إلى الاقتصاد الدائري عبر صندوق الابتكار الفنلدني «سيترا»، الذي يعتبر أول جهة وضعت في 2016 خريطة طريق وطنية للاقتصاد الدائري القائم على تعظيم الاستفادة من جميع المواد الخام والمعادن والطاقة والموارد بمختلف صورها، فضلاً على إطلاق عمليات إعادة التدوير والاستخدام وإعادة التصنيع والتطوير، بدلاً من نمط الهدر وإلقاء النفايات.

وقال المشاركون إن الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في الاقتصاد الدائري الذي يدخل ضمن خطط الدولة الرامية إلى تنويع الدخل بعيداً عن النفط، متوقعين أن يكون الاقتصاد الدائري مكوناً أساسياً من الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030.

تدوير

وقالت الدكتورة نوال الحوسني إن الإمارات تعتبر من الدول الرائدة عالمياً في الاقتصاد الدائري وكانت من أولى الدول التي شجعت على نشر ثقافة التدوير والاستدامة، منوهة بسياسة الإمارات للاقتصاد الدائري، التي أطلقتها حكومة الإمارات في يناير 2021 بهدف تحقيق توجهات الدولة في الإدارة المستدامة والاستخدام الأمثل الفعال للموارد الطبيعية من خلال تبني أساليب وتقنيات الاستهلاك والإنتاج، بما يضمن جودة حياة الأجيال الحالية والمستقبلية، وتعزيز كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية وتقليل الهدر.

وأشارت إلى أن الدولة تسير بخطى ثابتة لتصبح إحدى أكثر دول العالم استدامة، حيث تضع التنمية المستدامة على رأس أولوياتها، وأطلقت لتحقيق هذا الهدف عدداً من المبادرات والخطط الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام. وأكدت أهمية نشر الوعي بخصوص الفوائد المستحقة من إجراءات الاستدامة والتحول إلى الاقتصاد الدائري، مشيرة إلى أن الإمارات تولي منذ وقت طويل أهمية كبرى لتحقيق الإدارة المستدامة والاستخدام الفعال للموارد الطبيعية، مشيرة إلى أن الاستهلاك الواعي وإجراءات التوفير والاستدامة تشكل جزءاً من ثقافة وتراث الإمارات، وأضافت: الإمارات مستمرة في جهودها الرامية إلى خفض تأثير الإنتاج على البيئة وتغير أنماط الاستهلاك من دون تقليل نوعية الحياة وخلق فرص اقتصادية واستثمارية أفضل للشركات والمؤسسات، في الوقت نفسه.

تغير مناخي

وقال يوركي كاتانين، رئيس صندوق الابتكار الفنلندي «سيترا»، إن الاقتصاد الدائري قادر على حل تحديات التغير المناخي وتراجع التنوع البيولوجي واستهلاك المصادر الطبيعية من جذورها بالمقارنة بالاقتصاد الخطي التقليدي الذي يقوم على «الاستخلاص، الإنتاج، الاستهلاك والرمي» ويؤدي إلى استنفاذ قاعدة الموارد الطبيعية بسرعة، وتدهور الأنظمة البيئية الطبيعية مثل المياه والهواء والأرض، مشيراً إلى أن الاقتصاد الدائري سيوفر تريليون دولار من المواد المستهلكة في الصناعة بحلول 2024.

وأضاف: من المهم أن نستشرف فوائد الاقتصاد الدائري والتعاون مع الدول والشركات لنشر الوعي وبناء نماذج عمل دائرية. واليوم لدينا 41 شركة مشاركة في الصندوق توفر ابتكارات وخدمات تستخدم مواد قابلة لإعادة التدوير، لدينا اليوم صناعة النسيج من لب النباتات واستخراج المواد الثمينة من الأجهزة الإلكترونية والبطاريات وإعادة تدويرها وشركات إعادة إنتاج الديزل والوقود.ولفت إلى أن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي تشكلت ملامحها في وسائل تكنولوجية مثل «بلوك شين» والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والنانوتكنولوجي، تسهم بشكل عملي اليوم في دعم الاقتصاد الدائري في عدد من الأنشطة مثل تتبع المعادن من المناجم إلى المستهلكين وتحليل البيانات لاستخدامها في إعادة التصنيع والتدوير.

فعاليات

في سياق متصل، أعلن محمد الأنصاري، نائب رئيس الاتصال والمتحدث الرسمي في «إكسبو 2020 دبي»، أن هذا الأسبوع سيشهد العديد من الفعاليات المهمة ومن ضمنها مؤتمر الاقتصاد الدائري ويتضمن عرض مستجداته عبر تقنية الهولوغرام، كما سيتناول الأهمية المتزايدة لهذا النموذج الاقتصادي، الذي يهدف إلى الاستفادة من عمليات التدوير في عملية الإنتاج بدلاً من الهدر، بالنسبة للسوق العالمي.

وأضاف أن «برنامج الإنسان وكوكب الأرض» الذي يتناول كيفية التعايش بتناغم مع كوكب الأرض سيشهد العديد من الفعاليات التي تتناول أهم التحديات التي يواجهها كوكب الأرض وبناء مجتمعات أكثر استدامة، وأفاد بأن أسبوع «اليوم العالمي للمدن» سيتضمن ثلاث فعاليات رئيسية تنعقد جميعها في منطقة نيكسوس الشمالية والجنوبية هي، التعافي صديق البيئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنتدى المدن الخضراء بالإضافة إلى حلقة الشباب.

طباعة Email