00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الفنون لغة الشعوب ونبض الواقع

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

الفنون لا تعد عملاً منفصلاً عن الواقع بل هي جزء من الحياة اليومية، تعبر عن العادات والتقاليد والموروثات الشعبية والثقافية، ولا يقتصر وجودها على المتاحف أو المعارض العالمية، وإنما هي لغة الشعوب ونبض الحياة في العديد من بلدان العالم، التي تعتبر الفنون لسان حالها، فهوليوود الأمريكية تنبض بحياة فن التمثيل، وتعبر عن أمريكا وثقافتها وتراثها وتاريخها خير تعبير، ورقصات التانغو الشهيرة هي الأبرز في الثقافة الأرجنتينية، وكذلك السامبا في البرازيل. وأشهر الفنون في قارة أفريقيا على الإطلاق هو فن النحت والحرف والمشغولات اليدوية، تلك التي تنبض وتعبر عن حياة القارة السمراء بفنونها التراثية وتقاليدها، وتلك الملامح الفنية كانت الأبرز في جناح دولة بوركينا فاسو بمعرض إكسبو 2020. بوركينا فاسو إحدى الدول الأفريقية التي تنشغل وتشتهر بفن النحت، تلك البلد التي عرفت قبل 4 أغسطس 1984 بجمهورية فولتا العليا، ومن ثم غير الرئيس (توماس سانكارا)، اسمها إلى بوركينا فاسو ومعناها (أرض الناس الطاهرين) باللغتين المحليتين موسى وديولا.

ويدين 45% من السكان بالديانات التقليدية و50% مسلمون والأقلية من الكاثوليك، وهناك 35 مجموعة عرقية تقريباً؛ منها حوالي اثنتي عشرة مجموعة عرقية تحترف فن النحت التقليدي.

أنماط هندسية

وتشير المعلومات المتوفرة في جناح بوركينا فاسو بمنطقة الاستدامة، والتي ترتكز على الجانب التراثي والثقافي أن المجموعات العرقية في بوركينا فاسو تختلف من حيث الأساليب الفنية في نقش المنحوتات والأقنعة وفقاً لتقسيماتهم اللغوية؛ حيث تتنوع طرق استخدام الألوان والأبعاد المستخدمة.

وحيث تتنوع أشكال هذه الفنون في مختلف القرى. ففي حين تقوم قبائل الموسى بنحت أنماط هندسية باللون الأحمر الأبيض والأسود على أقنعة وجه ثنائية الأبعاد، حيث تستخدم قبائل «الماندي» و«البوبو» لوحة أوسع من الألوان في أقنعة ثلاثية الأبعاد ذات جبين حاد أفقي. أيضاً ونتيجة لتحركات جماعات كثيرة في جميع أنحاء غرب السودان بعد انهيار إمبراطورية مالي؛ فقد جلبوا معهم أنماطاً وأساليب جديدة من فنون النحت والأقنعة.

قوى الطبيعة

ومن جانب آخر تمتلك الأقنعة التي تزين أروقة الجناح إلى جانب تراثها الفني دوراً دينياً في معتقداتهم، فالأرواح تكون مرئية من خلال الأقنعة. وهي مصنوعة من الأوراق البرية أو الأعشاب؛ التي تمثل قوى الطبيعة، أو تكون منحوتة من الخشب مع أزياء من الألياف النباتية؛ التي تمثل القوى الاجتماعية في القرية. وتستخدم تقريباً كل مجموعة عرقية أقنعة لتكون الأرواح مرئية. وكل قناع يتم التعبير عما يمثله من خلال خطوات راقصة، وموسيقى مصاحبة.

وأداء تعبيري من الأطفال كما لو كانوا ممثلين بارعين يتقنون الأداء. في حين أن المجموعات النحتية الخشبية الصغيرة التي تنتجها قبائل الموسى في بوركينا فاسو؛ تسمى «دمى موسى» وهناك العديد من الأنماط، وتشترك كلها في شكل أسطواني وكلها لإناث، ويتم شراء الدمى من قبل الأمهات لبناتهم اللاتي يقمن بتزيينها بالجلود والخرز. وقبل الزواج تحمل المرأة بحياء الدمى على ظهرها، وبعد الزواج يتم تسمية الدمية، وفي اعتقادهم أنها تمنح المتزوجين سرعة الإنجاب.

الأزتيك والإنكا

وعلى الطرف الآخر من الكوكب، فمنذ اكتشاف أمريكا، والطرق البحرية إلى الشرق الأقصى، كانت الأقنعة والتماثيل التي عاد بها الرحالة من أمريكا الجنوبية من أهم الوسائل التي عرَّفت العالم إلى ثقافات حضارات قديمة مثل حضارتي الأزتيك والإنكا، الأمر نفسه ينطبق على الأقنعة الصينية، التي تجتمع في تعبيراتها شخصيات تاريخية، وأخرى أسطورية، وغالباً كما هو الحال في الأقنعة الأمريكية، بصياغة فنية تضعها في مصاف أرقى ما أنتجه الحِرفيون من صناعات، وباستخدام أغلى الموارد ثمناً مثل الفيروز والذهب عند الهنود الأمريكيين، وحجر الجاد الكريم عند الصينيين، ولكن استقرار هذه الأقنعة القديمة في المتاحف، لا يعني بتاتاً انتهاء القناع في المتحف، بل على العكس، فإن كانت بعض الأقنعة الطقسية قد تحوَّلت إلى مجرد تحف أثرية، بفعل موت الديانات الوثنية التي أنجبتها، فإن القناع استنبط وطوَّر مبررات عديدة، للبقاء على الوجوه لغايات مختلفة.

طباعة Email