العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الجناح الألماني في إكسبو دبي يستعرض ابتكارات المستقبل

    يُقدّم الجناح الألماني نفسه للزوار في الجزء المخصص لمعالجة موضوع الاستدامة في إكسبو 2020 دبي، وذلك تحت عنوان «ملتقى ألمانيا» (CAMPUS GERMANY)، حيث يضم صالات عرض متعددة يشتمل كل منها على مجموعة من المعروضات التي تعالج مواضيع مختلفة وهي: الطاقة، ومدينة المستقبل، والتنوع الحيوي. اعتباراً من أول أكتوبر 2021، سوف يتم في هذا الإطار عرض 63 قطعة من المعروضات المبتكرة والخلاقة التي تدور جميعها حول موضوع الاستدامة. عبّر ديتمار شميتس، المفوض العام لشؤون الجناح الألماني عن سروره قائلاً: «تبهرنا الاحترافية التي يتميز بها المعرض والانطباع العام الذي يخلفه الجناح. ونحن في غاية السرور بالمحتويات المنتقاة التي تسلط الضوء على موضوع الاستدامة». تأتي الإطلالة الألمانية في إكسبو بتكليف من الوزارة الاتحادية للاقتصاد والطاقة، والتي أسندت بدورها تنظيم وتنفيذ المشروع إلى شركة كولنميسى.

    في كل من الأقسام الثلاثة المخصصة لمعالجة المواضيع المختلفة التي يتناولها الجناح الألماني، ينتظر الزوار عددٌ كبيرٌ من المعروضات المثيرة التي تحثهم على التفاعل وتزيد الوعي لديهم بأهمية الاستدامة في الحاضر وفي المستقبل. تُقدّم تلك المعروضات تكنولوجيات وابتكارات ألمانية من شأنها أن تخلّف انطباعاً يدوم لدى زوار «ملتقى ألمانيا» الوافدين إليه من جميع أنحاء العالم، بل وتعيّنهم سفراء للاستدامة. يشرح عددٌ من الفيديوهات التعريفية ولوحات العرض للزوار الأفكار والابتكارات التي قد يبدو بعضها معقداً، بينما تسمح المعروضات ذاتها للزوار بتجربة خواصها المختلفة والتفاعل معها.

    «تشكل المعروضات جوهر الجناح الألماني. في تضافر مع المخطط العام للجناح الألماني والمعمار المثير للإعجاب، يتكون الآن في إكسبو جناحٌ ألمانيٌ جديرٌ بأن تبقى رسائله عالقة في الأذهان»، حسب تعبير غيرالد بوزي، رئيس مجلس إدارة كولنميسى.

    شرفة الطاقة
    في «مختبر الطاقة» وكذلك في «شرفة الطاقة»، يدور الأمر برمته حول الجوانب المختلفة لموضوع الطاقة. يتم في هذا الإطار عرض مجموعة من الابتكارات من مجالات مختلفة، بداية من السبل المستدامة في توليد الطاقة، مروراً بأساليب نقل الطاقة دون أي تبديد، ووصولاً إلى إمكانيات التخزين البديلة.

    إن القطعة التي تقدمها شركة إنركايت (Enerkite) الناشئة في المعرض جديرةٌ بأن تعيد ابتكار طاقة الرياح. فمن خلال أنظمة طائرات مماثلة في فكرتها للطائرات الورقية يتم توليد الكهرباء بشكل أكثر كفاءة بوضوح من المحطات التقليدية لتوليد الطاقة من الرياح. بينما تعوّل قطعة أخرى من المعروضات على الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء، وتقدّم رقائق من الخلايا الشمسية العضوية تتميز بالمرونة والرهافة والخفة شديدة. توفر تلك الرقائق تكنولوجيا مبتكرة صالحة للاستخدام في مجالات جديدة تماماً يستحيل فيها الاستفادة من تكنولوجيا الطاقة الشمسية التقليدية. تأتي تلك القطعة من المعروضات مقدمة من شركة هلياتك (Heliatek).

    حصل عالما فيزياء ألمانيان في عام 1987 على جائزة نوبل عن تطويرهما لمادة سيراميك قادرة على توصيل الكهرباء دون أي تبديد لدى درجة حرارة 206 مئوية تحت الصفر. من خلال مواصلة تطوير تلك التقنية وإثبات جدواها العملية، قامت أمباسيتي (AmpaCity)، وهي القطعة التي تعرضها شركة إي. أون (E.ON) في معرض الجناح الألماني، بتمهيد الطريق أمام تكنولوجيا محورية لتوصيل الطاقة عبر شبكات الكهرباء في المستقبل.

    تتناول القطعة التي تقدمها مدينة ميونخ بالتعاون مع ولاية بافاريا الحرة الاستخدام المستدام للطاقة الحرارية الجوفية؛ فمن خلال تلك الطاقة يمكن توليد الكهرباء والحرارة. تعتزم مدينة ميونخ على المدى المتوسط تغطية الجزء الأكبر من احتياجاتها من التدفئة المناطقية من هذا المصدر المتجدد للطاقة، وعقدت النية أيضاً على توليد التدفئة المناطقية للمدينة بصورة خالية تماماً من انبعاثات الكربون.

    تستعرض قطعة أخرى من المعروضات كيف يمكن للحجر الجيري الطبيعي زهيد الثمن أن يتحول إلى وسيلة متميزة لتخزين الطاقات المتجددة، ليصبح بالتالي أحد الحلول التي تتسم بالاستدامة والكفاءة في مجال تخزين الطاقة. قام باحثون من مركز الطيران والفضاء الألماني (DLR) الذي يقدم هذه القطعة للمعرض بتطويع التفاعل الذي يحدث عند درجة حرارة 600 مئوية لتطوير هذا الابتكار.

    يقدم المعرض علاوة على ذلك مشروع الطاقة المخزنة في البحر «ستينسي» (StenSea) الذي يضطلع به معهد فراونهوفر لاقتصاديات الطاقة وتقنية نظم الطاقة (Frauenhofer IEE). يتم عرض أسلوب عمل محطة الضخ والتخزين الكهرومائية البحرية على نموذج مجسم يوضح أيضاً كيف ستتمكن المحطات، لا سيما قبالة سواحل أوروبا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، مستقبلاً من توفير ما يصل إلى ألف ضعف ما تمتلكه جميع محطات الضخ والتخزين الموجودة حالياً على البر في جميع أنحاء العالم من قدرات.

    يقدم الجناح الألماني فضلاً عن ذلك حلولاً مبتكرة لأنظمة تخزين الطاقة. تهدف تلك بصفة خاصة إلى موازنة التقلبات في إنتاج الطاقة والتي تتعرض إليها الشبكات حين تغذيتها بطاقة الرياح والطاقة الشمسية. في إطار لعبة تفاعلية تعتمد على سرعة الاستجابة، تقوم القطعة المعروضة من قِبَل شركة فيماغ (WEMAG) ومجموعة أبكس (APEX Group) من ولاية مكلنبورغ-فوربومرن بتحدي الزوار لإثبات مهاراتهم في إدارة تخزين الطاقة وتنفيذ عملية التحوّل إلى استخدام الطاقات المتجددة، وذلك باستخدام خزانات الطاقة التي تعمل بالبطاريات وبالهيدروجين.

    الحياة في مدن الغد
    وفي «مختبر مدينة المستقبل» وكذلك في «شرفة مدينة المستقبل» تتحقق أحلام المستقبل في جنبات مدن الغد. تعرض المعروضات المختلفة أفكاراً متنوعة من شتى المجالات بداية من توفير الأغذية وحتى التنقل.

    يصطحب المعرض الزوار على سبيل المثال إلى مزرعة ذكية ذات مستقبل واعد، تتكون من وحدات نموذجية تنمو فيها كافة النباتات تحت ظروف مثلى وبشكل يوفر نسبة 95% من المياه و95% من مساحة الأرض الزراعية و90% من خدمات النقل، وكل ذلك دون استخدام مبيدات للآفات. تلك هي القطعة التي تعرضها شركة إينفارم (Infarm) بالتعاون مع شركة إس إس إي-شيفر (SSI-Schäfer).

    تتطرق قطعتان أخريان من المعروضات إلى مجالي الإمداد بالطاقة والمياه النقية. تشرح إحداهما كيف تمكّن الباحثون من منصة الأبحاث العلمية «اختراع فن (الـ)بناء» (Bau Kunst Erfinden) التابعة لجامعة كاسل الألمانية من الاستفادة من الخصائص الكهروضوئية التي يحصل عليها نوع مجهز ومعدل من الخرسانة من خلال إضافة سائل متفاعل للضوء، مثل عصير الفواكه. يمكن بهذا الشكل تحويل أي مبنى إلى محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية.

    أما القطعة الثانية، فتكشف للزوار أنه رغم استخدام أحدث التكنولوجيات واستهلاك كم كبير من الطاقة لا تزال آثار الأدوية والفيروسات والمواد الكيميائية عالقة في المياه بعد معالجتها في محطات التنقية، وتستعرض عملية طورتها جامعة ميونخ التقنية (TU München) بالتعاون مع شركة المياه في برلين يتم من خلالها استخدام البكتيريا الطبيعية لتنقية المياه أيضاً من تلك المواد الضارة، وذلك بشكل موجّه وأكثر فعالية بوضوح.

    أما مجال التنقل، فتتناوله قطعتان من معروضات الجناح الألماني من منظورين مختلفين تماماً. يعيد مولتي (MULTI)، الذي تقدمه شركة تيسن كروب للمصاعد (TK Elevator) اختراع المصعد الكهربائي من جديد كوسيلة تنقل حضرية. وبما أنه يتميز بالقدرة على الصعود إلى ارتفاعات تفوق الممكن حالياً والتحرك في الاتجاه الأفقي والاستفادة بشكل أفضل بكثير من المساحات القيمة داخل الأبنية والتحكم الذكي، فهو يشكل طفرة في مجال تخطيط بنايات ومدن المستقبل.

    ومن ناحية أخرى، تعرض طائرة ليليوم جيت (Lilium Jet) النفاثة ذات المقاعد السبعة رؤية مستقبلية لخدمات النقل الإقليمية المستدامة سهلة الوصول وعالية السرعة. تستطيع الطائرة الكهربائية التي طورتها شركة ليليوم (Lilium) الإقلاع والهبوط بشكل رأسي، وتتميز فضلاً عن قلة الضوضاء الصادرة عنها بقدراتها العالية وكفاءتها الفائقة.

    تساهم قطعة أخرى من المعروضات في الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي أيضاً في دعم الاقتصاد الدائري، حيث تكشف الطريقة التي يمكن بها استبدال 20% من النفط كمادة خام في صناعة البلاستيك بثاني أكسيد الكربون المحتجز، وذلك من خلال عملية طورتها شركة كوفيسترو (Covestro) بالتعاون مع شركائها.

    علاوة على الفيديوهات ولوحات العرض المختلفة التي تتناول المعروضات بالشرح، تنتظر زوار الجناح الألماني أيضاً وسائط إعلامية أخرى، منها على سبيل المثال ألعاب الحاسوب؛ فيستطيع الزوار في إطار إحدى تلك الألعاب مثلاً تنقية مياه الصرف الصحي بأنفسهم من البكتيريا بشكل مسلّ.

    مختبر التنوع الحيوي
    يتيح «مختبر التنوع الحيوي» وكذلك «شرفة التنوع الحيوي» للزوار الفرصة لإدراك الثراء الطبيعي الذي يميّز كوكب الأرض، وذلك بشكل ملموس. لا يكتفي المعرض برفع الستار عن عجائب الطبيعة، بل يكشف للزوار أيضاً كيف تقتدي الابتكارات التكنولوجية بالطبيعة آخذة إياها مثالاً تحتذي به.

    لم يتم حتى اليوم توصيف إلا ما يقرب من مليوني نوع من أصل ما يقدر بعشرة ملايين نوع من الكائنات التي تحيا على كوكبنا. تقوم خريطة تكساماب (Taxamap) التي وضعها الدكتور مارتين فرايبرغ من المركز الألماني لبحوث التنوع الحيوي التكاملية (iDiv) بإدراج كافة الأنواع التي تعيش على البر والمعروفة لنا حالياً. لذا، تُعتبر تلك بمثابة خريطة للتعددية التي يتعين علينا الحفاظ عليها. هذا هو أيضاً الأمر الذي تتطرق إليه اللعبة التفاعلية التي تقدمها شبكة باسف للحلول الزراعية (BASF Agricultural Solutions) لتسليط الضوء على موضوع التنوع الحيوي في الزراعة. يُعد فقدان الموائل أحد أسباب تراجع التنوع الحيوي في جميع أنحاء العالم. ومن ثم، تقوم القطعة المعروضة بتقديم حلول للزراعة الحديثة والمستدامة من خلال الاستخدام الذكي للمساحات. يسمح هذا في الوقت ذاته بالاستفادة من الموارد بكفاءة من أجل تحقيق محصول وفير دون تخصيص المزيد من الأراضي للزراعة. هكذا يمكن حماية التنوع الحيوي دون إحداث فاقد كبير في المحصول.

    تتناول قطعة أخرى من المعروضات الزراعة في جميع أنحاء العالم وما تواجهه من تحديات خاصة ناجمة عن تغيّر المناخ، وتعرض كيف يقوم معهد علوم الأحياء والجيولوجيا (IBG-2) التابع لمركز أبحاث يوليش (Forschungszentrum Jülich) باستخدام أحدث الأساليب العلمية مثلاً لدراسة الخصائص التي ستحتاج إليها النباتات مستقبلاً لمواجهة الظروف البيئية التي تشتد حدتها بصفة مستمرة.

    المنظومات البيئية معقدة للغاية. لذا، تكشف وحدات إيكو يونتس (EcoUnits) المعروضة في الجناح الألماني، والتي طورتها شركة تقنية أجهزة البيئة (UGT) عن إمكانية إجراء الفحوصات على المجتمعات البيئية الطبيعية داخل المختبرات. وتوضح قطعة أخرى من المعروضات كيف تمكّن المركز الألماني لبحوث التنوع الحيوي التكاملية (iDiv) مستخدماً تلك الوحدات مثلاً من دراسة الآثار السلبية الوخيمة لدودة الأرض الأوروبية على المنظومة البيئية لأمريكا الشمالية.

    استوحت شركة فيستو (Festo) طائرة سمارت بيرد (SmartBird) التي يقدمها المعرض لزواره من طائر النورس الفضي. هذه الطائرة النموذجية فائقة الخفة تتميز بدينامية هوائية رائعة وبرشاقة فائقة في الحركة، كما أنها قادرة على الإقلاع والتحليق ثم الهبوط بسلام من تلقاء نفسها ودون محركات إضافية. يمكن لأجنحتها الالتفاف عن عمد بفضل آلية تشغيل نشطة تسمح بالتواء المفاصل، وتمكنها بالتالي من الرفع والدفع على حد سواء. بدمج هذه الخاصية أمكن بالفعل فك الطلاسم الفنية لعملية طيران الطيور، هذا ما يستطيع زوار المعرض ملاحظته في هذه القطعة التفاعلية.

    نظراً إلى التشابك والتعقيد اللذين يتسم بهما موضوع التنوع الحيوي، فقد عوّل مصممو المعرض على استخدام الألعاب والصور المتحركة في هذا المختبر لجذب انتباه الزوار وتوصيل المعرفة لهم من خلال التسلية.

    خبرات مثيرة
    علاوة على ما تقدمه المعروضات من خبرات مثيرة، يستطيع زوار الجناح الألماني جمع المزيد من الانطباعات والتعرف على الابتكارات المختلفة.

    يعتبر الإعداد الإعلامي لمنطقة العرض «ألمانيا في أرقام» مثالاً واضحاً على ذلك، حيث قام طلاب قسم الإنتاج الإعلامي في جامعة أوست فيستفالن-ليبه التقنية بتفعيل مهاراتهم الفنية وإنتاج صور متحركة وألعاب تثقيفية ومسلية حول موضوع الاستدامة في ألمانيا. كما قام طلاب معهد الموسيقى في تروسينغن في جنوب ولاية بادن-فورتيمبرغ بوضع المشاهد الصوتية المؤثرة لمختبرات الجناح الألماني الثلاثة.

    جدير بالذكر أيضاً أنه تم مراعاة الاستدامة بصفة خاصة في مبنى الجناح ذاته والتجهيزات الخاصة به. فالطلاء الذي توفره شركة كابارول (Caparol) لجدران الجناح على سبيل المثال يتم إنتاجه في مصانع الشركة الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من موقع إكسبو في دبي. يتميز هذا الطلاء المراعي للبيئة بكونه عديم الرائحة وخالياً من المُركّبات العضوية المتطايرة، كما أنه مضاد للبكتريا، فيستطيع التخلص من 99,9% من الفيروسات والبكتيريا الموجودة على المسطحات التي يتم طلاؤها به، بما في ذلك فيروس كورونا. أما الأثاث المستخدم في الجناح، فيتسم بمراعاته للبيئة بصورة خاصة، وتقوم شركة سيدوس (SEDUS) بإنتاجه دون استثناء في ألمانيا. تزين قطع الأثاث تلك أيضاً صالة كبار الزوار، والتي يتم فيها استخدام الأطباق وأدوات المائدة عالية الجودة المصنوعة في ألمانيا من قِبَل شركة فيلاروي وبوخ.

     

    طباعة Email