إبراهيم ثياو لـ« البيان »:

أمل أفريقيا.. السور الأخضر العظيم

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الدكتور إبراهيم ثياو، وكيل الأمين العام والأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، أن مبادرة السور الأخضر العظيم التي تم إطلاقها عام 2007، تتمتع بطموح كبير لتنمية عجائب طبيعية بطول 8000 كيلومتر في أفريقيا، وتوفر الفرص والأمل لمستقبل أفضل للناس والكوكب على حد سواء، مشيراً إلى أن المبادرة حققت حتى اليوم استعادة حوالي 20 مليون هكتار من الأراضي حتى الآن في مناطق السور الأخضر العظيم، وتم غرس 20 مليون شجرة، وإيجاد أكثر من 350 ألف فرصة عمل، وتحقيق عائدات تصل إلى 90 مليون دولار.

وقال الدكتور إبراهيم ثياو في حوار مع «البيان»: سوف يتم توفير ما لا يقل عن 10 ملايين فرصة عمل في مناطق السور الأخضر العظيم، لافتاً إلى أن المبادرة نجحت في إلهام بقية أفريقيا وأماكن أخرى، مثل أمريكا اللاتينية لاستعادة الكثير من الأراضي غير المنتجة على نطاق واسع، كما أن هذه المبادرة تؤثر بشكل إيجابي على 15 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

وتالياً نص الحوار:

ما هي مبادرة السور الأخضر العظيم، وكم عدد الدول المشاركة فيها؟

مبادرة السور الأخضر العظيم هي حركة تقودها أفريقيا، وتتمتع بطموح ملحمي لتنمية عجائب طبيعية بطول 8000 كيلومتر في أفريقيا، وتجمع هذه المبادرة الرئيسية للاتحاد الأفريقي وعقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام الإيكولوجي، 11 دولة لتحقيق طموح جريء للغاية يتمثل في استعادة 100 مليون هكتار من الأراضي على طول منطقة الساحل، وهو امتداد الأرض الممتدة على طول الحافة الجنوبية للصحراء في أفريقيا من دكار، السنغال، على ساحل المحيط الأطلسي، إلى جيبوتي على البحر الأحمر.

إنجازات

ماذا حققت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2007؟

أظهر تقرير حالة السور الأخضر العظيم أنه تم استعادة حوالي 20 مليون هكتار من الأراضي حتى الآن في مناطق السور الأخضر العظيم. وتم غرس ما يقدر بـ 20 مليون شجرة، وخلق أكثر من 350,000 فرصة عمل، وتحقيق عائدات تصل إلى 90 مليون دولار، وتعليم أكثر من 10 ملايين شخص كيفية إدارة الأراضي والمياه على نحو مستدام.

أثر اقتصادي

ما هو الأثر الاقتصادي لهذه المبادرة على الدول الأفريقية وشعوبها؟

يعتمد حوالي 80 % من سكان أفريقيا على الزراعة البعلية في العمل، في حين أن 65 % من الأراضي في أفريقيا فقدت إنتاجيتها، وتوفر الأسوار الخضراء العظيمة إجراءات عاجلة للمساعدة في إدارة واستعادة الأراضي التي كانت خصبة في السابق. ونجاح السور الأخضر العظيم ألهم بقية أفريقيا والناس في أماكن أخرى، مثل أمريكا اللاتينية لاستعادة الكثير من الأراضي التي فقدت إنتاجيتها على نطاق واسع.

وعندما يقومون بإحياء أراضيهم، فإن المجتمعات في جميع أنحاء إفريقيا تنتج المزيد من الغذاء لسكان المنطقة الذين يتزايد عددهم باستمرار، وسوف يتم توفير ما لا يقل عن 10 ملايين فرصة عمل في مناطق السور الأخضر العظيم.

كما أن تكرار الجدار في جميع أنحاء أفريقيا من خلال المبادرات القطرية لتجنب تدهور الأراضي وتقليله وعكس اتجاهه، من شأنه أن يوفر العديد من فرص العمل، وهذا الأمر يمكن بدوره أن يوقف تدفق الأشخاص من المناطق التي تدهورت فيها التربة والقضاء على النزاعات. باختصار، فإن الأمن سوف يتحسن في المنطقة.

استدامة

كيف تساهم هذه المبادرة في تعزيز الاستدامة في أفريقيا؟

توفر مبادرة السور الأخضر العظيم الفرص والأمل. ويمكن للثروة الطبيعية الفطرية للمنطقة أن تساعد في توفير مستقبل أفضل للناس والكوكب على حد سواء.

وجميع الشركاء يعملون معاً بشكل خلاق لإيجاد طرق ووسائل لجعل استثماراتهم خالية من المخاطر وبناء الثقة والمساءلة بين جميع المعنيين، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث التغيير بشكل أسرع وأفضل من خلال تمكين الشباب والنساء. ويمثل الأشخاص في منطقة الساحل الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، أكثر من 65 ٪ من السكان، فإما أن نقوم بتمكينهم وإلا لن تزدهر المنطقة. والحقيقة أن وجود أي شاب عاطل عن العمل يتبع طريق الهجرة غير النظامية هو خسارة اقتصادية محتملة لمجتمعه. هذا يعني أنهم لم يعودوا ناشطين في الاقتصاد المحلي، والأهم من ذلك أن الهجرة الاقتصادية سوف تضع مجتمعاتهم في وضع غير موات، علاوة على ذلك، يمكن للنساء اللواتي يتم تمكينهن، إنتاج ما يكفي لإطعام ليس أسرهم، وإنما مجتمعاتهم أيضاً.

تنمية مستدامة

كيف تعزز مبادرة السور الأخضر العظيم أهداف التنمية المستدامة؟

يوضح تقرير «حالة تنفيذ الجدار الأخضر العظيم والطريق المستقبلي لعام 2030» وهو تقرير الحالة الشاملة الأول والصادر عن GGW، أنه من خلال هذه المبادرة الطموحة لاستعادة الأراضي، فإن الجدار الأخضر العظيم يؤثر بشكل إيجابي على 15 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDGs).

وإذا تم أخذ الحلول التكنولوجية المستدامة والمبتكرة في الاعتبار عند تنفيذ المبادرة في كل من المناطق الريفية والحضرية، فإن جميع أهداف التنمية المستدامة تتأثر من خلال الجدار الأخضر العظيم. فعلى سبيل المثال، عندما يتم استعادة إنتاجية الأرض يمكن للعائلات إنتاج المزيد من هذه الأراضي وحبس الكربون في التربة والمساعدة في استعادة التنوع البيولوجي المفقود. ومعاً تؤدي هذه التغييرات إلى إطلاق حلقة قوية وفعالة. أنت تقوم بتحسين دخل الأسرة، مما يخلق فرص عمل ويحد من الفقر والجوع ويمكّن الأسر من كسب الدخل لتعليم أطفالهم، بما في ذلك الفتيات.

وبالنسبة للمجتمعات الريفية التي تعتمد على الأرض، فإن الاستثمار الهادف للحفاظ على إنتاجية الأرض هو عامل يغير قواعد اللعبة، ويعتبر التأثير العالمي لاستعادة الأراضي هائلاً، بالنظر إلى وجود 608 ملايين مزرعة عائلية صغيرة حول العالم.

حلول بيئية

ماذا عن الحلول البيئية التي يقدمها هذا الجدار لمواجهة التصحر والتغير المناخي؟

خلافاً للاعتقاد السائد، فإن المبادرة ليست خطاً من الأشجار، وهو ما قرر العلماء أنه لن ينقذ الساحل، فمنطقة الساحل ليست صحراء، إنها منطقة منتجة ولكنها جافة تفقد إنتاجيتها بسرعة عند تطبيق الأساليب الخاطئة في استخدام الأراضي، ولإنقاذها يقوم الشركاء بإحياء الأراضي التي فقدت قدرتها، من خلال التدخلات التي ستعيد إنشاء فسيفساء من المناظر التي تجمع بين المناطق الطبيعية، مثل الغابات الجافة ومستجمعات المياه والأراضي العشبية مع الأراضي المأهولة، كالأراضي الزراعية والمراعي والمناطق الحضرية. وتقدم استعادة الساحل حلولاً بيئية محلية وعالمية.

فعلى الصعيد المحلي، فإن هذا الأمر يزيد من الأنواع النباتية والحيوانية في المنطقة، ويعمل على تحسين قدرة الأرض على الاحتفاظ بالمياه وتخزينها. كما أنه يقلل من فقدان التربة الخصبة على شكل عواصف رملية وترابية. أما على المستوى العالمي، فإنه يساعد في عزل الكربون عن الغلاف الجوي وإعادته إلى التربة، مما يقلل من آثار تغير المناخ.

تحديات

ما هي أبرز التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية من حيث تغير المناخ والتصحر؟ وما هي الحلول التي تقدمها القارة لمواجهة هذه التحديات؟

يعتبر الساحل منطقة تواجه تحديات متعددة على كل المستويات من تغير المناخ وقضايا الحوكمة، إلى انعدام الأمن الغذائي والهجرة والصراع. وإن السور الأخضر العظيم يقدم رؤية بديلة لمنطقة الساحل، وهذه المنطقة شاسعة وهي نابضة بالحياة ثقافياً يعيش فيها سكان شباب وديناميكيون يمكنهم مع الدعم المناسب، تحويل المنطقة بأكملها إلى أرض الفرص. كما أن الدروس المستفادة من السور الأخضر العظيم قابلة للنقل. ويمكن تكرار نهج الفسيفساء وتعدد القطاعات والاستخدامات العديدة للأراضي، متى وأينما تريد المجتمعات تحويل علاقتها بالطبيعة ووضع الأرض في قلب التنمية المستدامة وخططها.

منصة عالمية

ماذا تمثل لكم المشاركة في إكسبو 2020 دبي لتسليط الضوء على مبادرة السور الأخضر العظيم؟

يمثل إكسبو دبي منصة عالمية لجميع الدول لعرض مبادرتها وحلولها التنموية ونحن شاركنا مؤخراً ضمن برنامج الإنسان وكوكب الأرض، بجلسة تحت عنوان: «أضواء على أفريقيا - تسليط الضوء على الساحل: الحلول المقاومة لتغيرات المناخ تعزيزاً للأمن الغذائي»، ويُبشّر السور بتقديم حلول مُجدية للعديد من التهديدات الملحّة التي تواجه القارة الأفريقية والمجتمع العالمي بأسره، لا سيما التغيّر المناخي والجفاف والمجاعة والنزاعات والهجرة.

وستكون مبادرة السور الأخضر العظيم بمجرد اكتمالها أضخم تكوين حيّ على الكوكب، أكبر من الحاجز المرجاني العظيم بثلاث مرات، بحيث يمتد من السنغال غرباً إلى جيبوتي شرقاً، وسلطت هذه الفعالية الضوء على تلك المبادرات والابتكارات الكفيلة بتسريع النمو الاجتماعي الاقتصادي مع التركيز على التحديات والفرص المستقبلية.

طباعة Email