غراتسيا توتشي: دبي مركز لإعادة بناء الإرث الثقافي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

قالت غراتسيا توتشي، أستاذة في جامعة فلورنسا، لـ«البيان»، إنه في إطار العلاقات الثنائية بين إيطاليا والإمارات العربية المتحدة، وبمشاركة المؤسسات الجامعية، اقترحنا خلال «إكسبو 2020 دبي»، إنشاء مركز أبحاث في دبي لتلبية الحاجة إلى الحفاظ على الإرث الثقافي وتسليمه للأجيال القادمة من خلال نسخة رقمية معتمدة عالية الجودة وإعادة بنائه المادي، الذي أصبح ممكناً الآن من خلال العمليات التكنولوجية مصحوبة بحرفية دقيقة من قبل مرممين ماهرين.

وأضافت: يهدف اقتراح إنشاء مركز أبحاث إلى التدريب المهني المتقدم لرقمنة وإعادة بناء التراث الثقافي وخلق مهارات متخصصة في قطاعات رقمنة وحفظ وإعادة بناء الإرث الثقافي في دولة الإمارات وفي منطقة شاسعة تتراوح من البحر الأبيض المتوسط الأوسع إلى دول الخليج وجنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا، حيث تم اختيار دبي كنقطة وصل محورية تجمع إرث الحضارات.

تقنيات متقدمة

وأضافت توتشي: تتمثل الفكرة في نقل الخصائص المتعلقة بثقافة المعرفة وإعادة الإعمار من خلال عمليات متقدمة تقنياً ومعتمدة الجودة، والتي يمكن لإيطاليا أن تتباهى بها بخبراتها المتميزة، مدعومة أيضاً بجوانب منهجية ونظريات منهجية سليمة. وبالتالي سيتم لعب الأدوار الحاسمة من خلال الجوانب المتعلقة بالمسح والرقمنة، للتشخيص وتقنيات إعادة البناء التي تمزج «المعرفة» والمهارات اليدوية التقليدية مع استخدام أحدث الأساليب.

تدريب

وتابعت: سيتم التدريب على عدد من المستويات ويستهدف المركز المهنيين العاملين بالفعل في مجتمعاتهم والطلاب، في جهد مشترك محتمل مع الجامعات المحلية أو الدولية، والموظفين التقنيين والتشغيليين للشركات المتخصصة في مجالات حفظ الآثار من أجل الحفاظ على نهج تشغيلي، فإن الهدف هو إشراك الشركات والكفاءات الإيطالية التي يمكنها عرض نتائجها وتبادل المعرفة المكتسبة.

وذكرت أن الجناح الإيطالي يتوسطه نسخة من تمثال داوود (ديفيد) لمايكل أنجلو، وجرى نحت هذه النسخة باستخدام أحد أكبر الطابعات ثلاثية الأبعاد في العالم، حيث اعتمدت على 40 ساعة من المسح الرقمي للتمثال الرخامي الأصلي الذي يعود للقرن السادس عشر والموجود في فلورنسا، مبينة أن هذا النموذج مثال على نوع العمل الذي سيعززه المركز.

نظم تكنولوجية

وقالت غراتسيا توتشي: يمكن أن يكون نهج الإرث الثقافي متعدد التخصصات فقط، لذلك يجب مراعاة جميع المهارات المطلوبة لإكمال العملية، بدءاً من الرقمنة ومراحل المعرفة الأوسع إلى مرحلة التدخل وإعادة الإنتاج، مع إجراء يعتمد على أكثر المهارات ابتكاراً، وبناء على النظم التكنولوجية والمهارات الحرفية العليا في قطاع الترميم. وسيتم التدريب من خلال تنظيم الدورات والندوات، سواء حضورياً أو عبر الإنترنت، ومن خلال ورش العمل التشغيلية، والتدريب الداخلي والمواقع التجريبية. كما سيتم تنفيذ المشروع ومشاركة جميع تفاصيله من خلال موقع ويب ومنصة مخصصة، والتي ستكون أيضاً مستودعاً لمواد المعلومات والمنشورات الرقمية، والتي سوف تدعمها الشبكات الاجتماعية الرئيسية.

استدامة بيئية

وقالت: تشكل المعرفة والوعي واستعادة التراث الثقافي للأمم عاملاً أساسياً للاستدامة البيئية والنمو الاجتماعي والاقتصادي لكل المجتمعات. وتلعب إيطاليا دوراً رائداً معترفاً به دولياً في حماية التراث الثقافي، وذلك بفضل تاريخ بلادنا وتركيزها على الاهتمام المبكر بدراسة الآثار وحمايتها منذ عصر النهضة مما أدى إلى تطوير المبادئ النظرية والفنية السليمة في مجال الحفظ والترميم.

وتابعت: تم تعزيز هذه القدرات والمهارات سواء كنا على رغبة بعمل ذلك أم لا، وضرورة العمل عليها استجابة للكوارث التي غالباً ما تؤثر على بلادنا وأثرت أيضاً على السياسة الخارجية الإيطالية والدبلوماسية الثقافية، والتي تجسدت في العديد من العمليات الدبلوماسية والإنسانية، سواء من خلال بدء التدخل ومن خلال تنسيق وتنفيذ أنشطة فعلية لبناء الكفاءات في البلدان الأخرى.

بناء شامل

وأشارت غراتسيا إلى أن مسألة عمليات الرقمنة وحفظ الإرث الثقافي، وإعادة البناء الشامل للتراث الثقافي في مناطق النزاع هي على مفترق طرق لمجموعة أوسع من المشاكل المتعلقة بالحد من المخاطر وإدارة الإرث الثقافي كأمر أهم، حيث يمكن إدراك مخاطر التراث الثقافي الناجم عن النزاعات المسلحة بين الكيانات الحكومية وغير الحكومية أو داخل بلد واحد على الفور. ويبدو أن التدمير المخطط للإرث الثقافي من قبل المجموعات أدى في الوقت الحالي إلى إضعاف الصدى الإعلامي.

تهديدات بشرية

وفي الحالة الأخيرة على وجه الخصوص، تتشابك قضايا التهديدات البشرية مع مخاطر الكوارث الطبيعية والبيئية، حيث أثرت الزلازل والأعاصير والفيضانات دائماً على نزوح السكان، وتتفاقم هذه الظواهر مع مشاكل التلوث وتغير المناخ وأيضاً احتمال الإصابة بـCOVID-19، التي تؤدي عواقبها، من ناحية، إلى إجبار الناس على ترك مجتمعاتهم التي تنتمي إليها، ومن ناحية أخرى، إنشاء مجتمعات جديدة قد تكون متضاربة العلاقات مع المجتمعات المضيفة.

وأوضحت غراتسيا توتشي أنه بالنظر إلى أن المعرفة المتعمقة بحالة الآثار في نسختها الأصلية وسلامتها هي من الواضح أفضل شرط مسبق للحماية الكافية ضد جميع المخاطر المحتملة، بما في ذلك تلك المرتبطة بالنزاعات.

طباعة Email