00
إكسبو 2020 دبي اليوم

«ما وراء النجوم».. هدية سامي يوسف لدبي والإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

18 عاماً هي المسافة الفاصلة بين ألبومي «المعلم» و«مدد»، وما بينهما لم يتوقف المنشد والملحن البريطاني سامي يوسف عن الإبداع، قافزاً في ألبوماته بين المقامات الموسيقية كطفل يعشق النغم، ليقدم على مدار هذه السنوات تجربة غنائية مذهلة، تجربة مسكونة بالكثير من السحر والإبداع، ومزيج خاص من الموسيقى الروحانية، التي رافقت كل ألبوماته وحفلاته، لاسيما تلك الأخيرة منها، التي أطلت من بين ثناياها موسيقى صوفية، وأخرى تنتمي إلى ثقافات مختلفة في منابتها.

أناقة

بكل أناقة، ها هو سامي يوسف يطل على الملأ من دبي مساء غدٍ وبعد غدٍ، متوسداً فرقة موسيقية ضخمة، ليقف تحت قبة الوصل، ليحلق في فضائها بعد مرور عامين من الزمن توقف خلالهما عن إحياء الحفلات الموسيقية الحية، بسبب جائحة «كوفيد 19»، يطل علينا سامي يوسف حاملاً في جعبته 9 مقطوعات جديدة، سترى النور للمرة الأولى على أرض دبي، يحتفي من خلالها بالإرث الفني والثقافي للإمارات وإرث الدول الشرق أوسطية، يحتفي بتنوعها، وبما تحمله الموسيقى من مقامات ساحرة، بحسب تعبيره لـ«البيان»، حيث قال في حواره معها: «بالنسبة لي هذه الحفلة مميزة، حيث نحتفي خلالها بإرث ثقافي يمتد لآلاف السنوات»، مبيناً أن مقطوعته الأولى ستحمل عنوان «ما وراء النجوم» Beyond the Stars. وقال: «هذه المقطوعة تم ابتكارها خصيصاً لدبي والإمارات تكريماً لما حققته من نجاحات، وهي مقطوعة ضخمة تليق بدبي والإمارات، وقد استوحيت فكرة العرض من قصة حقيقية وردت في القرآن الكريم»، مضيفاً: «العرض عبارة عن رحلة موسيقية يتشارك فيها كل العالم، وما نقدمه في هذا العرض يعبر عن دبي وما تقدمه للعالم ليس الآن وإنما منذ سنوات بعيدة».

موشحات

يوسف أكد لـ«البيان» أنه لن يغني منفرداً في الحفل. وقال: «هذه الحفلة لن تكون لسامي يوسف فقط، وإنما يرافقني فيها ثلة من العازفين والمغنين الذين يمتلكون أصواتاً ساحرة، يجمعون معاً بين المقامات العربية والقوالب والموشحات الأندلسية، وتراثاً موسيقياً عريقاً، وسيطل في الحفل المغربية نبيلة معن التي تتدفق الروعة من بين ثنايا طبقات صوتها، يتجلى جماله وهي تردد الموشحات الأندلسية، كما يرافقهم فيها قو غان، العازف على آلة الأرهو الصينية التقليدية ذات الوترين، وكذلك عازف السيتار الهندي أسد خان، ومعهما مغني المقام الأذربيجاني تيار بيراموف».

في هذا الحفل يسير يوسف على طريق الحرير، حيث يجمع في ظل قبة الوصل صنوفاً مختلفة من الآلات الموسيقية بدءاً من الربابة والسيتار الهندي والأرهو الصيني، كما يجمع بين القوالب والموشحات الأندلسية والمقامات العربية. ويقول: «هذا ليس مزيجاً اعتباطياً وإنما هو احتفاء بالإرث الثقافي العربي والإسلامي، والعالمي أيضاً، وفيه تعبير عن فكرة إكسبو كمعرض عالمي يجمع تحت سقفه 192 دولة».

روحانية

وتابع: «باعتقادي أن الموسيقى والفنون تتماشى تماماً مع طبيعة إكسبو، وأعتقد أن دبي نجحت في جمع العالم تحت سقف واحد، وعبر الموسيقى والفنون تمكنت من ربط القلوب بالحب والسكينة».

خمس سنوات تامات مرت على آخر إطلالة ليوسف في دبي أوبرا، آنذاك قدم حفلاً تنفس فيه الجميع هواء الموسيقى الروحانية، مدح فيه رسولنا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، وغنى فيه «الفياشيه» للمغربي بلهول الشرقي، وها هو يأتينا مجدداً وفي جعبته 9 مقطوعات جديدة، تمزج بين أنواع مختلفة من الموسيقى العربية والصينية والأفريقية وخراسان أيضاً، التي تشد بعضها بعضاً بأوتار موسيقية عتيقة، ليقدم عبرها باقات حب للجميع، فيما وصف دبي بأنها «مدينة رائعة». وقال: «دبي واحدة من أجمل المدن، وهي تمتاز بحيويتها على مدار العام».

تجربة

«تجربة موسيقية مذهلة»، يعد يوسف جمهوره بها، وهو الذي تعود إنجاز أعماله على مهل، ليكشف من خلالها عن مدى إعجابه بتنوع الثقافات والفنون على وجه الأرض، حيث يعتبر نفسه من «عشاق هذا التنوع»، حيث قال: «هذا التنوع يساعدنا على تذوق شهد الثقافات وفنونها، ولذلك اعتبر نفسي من عشاق الثقافة والفنون». سامي يوسف الذي تربى في بيت بنيت أعمدته على عشق الموسيقى، يعتقد أنه «على الجميع أن يأتي لمتابعة هذا الحفل، الذي سنستخدم في إحدى مقطوعاته آلة الربابة، المعروفة في المنطقة العربية، سنشهد خلالها بعضاً من ملامح الثقافة الأفغانية، التي تمتلك إرثاً موسيقياً عظيماً»، مبيناً أن أكثر ما ساعده في إعداد هذه المقطوعات يتمثل في عمله مع مجموعة من الموسيقيين العارفين والخبراء، مؤكداً أن الجمهور سيشعر بذلك في إحدى المقطوعات التي تحمل عنوان «نعرف بعضنا»، والتي سيقدمها خلال الحفل.

طباعة Email