ينظمه المجلس الأطلسي ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة

منتدى الطاقة العالمي يبحث سبل الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية

شما بنت سلطان بن خليفة وسلطان الجابر وسهيل المزروعي وجون كيري وسعد الكعبي وعويضة المرر وعدد من المسؤولين وقادة قطاع الطاقة خلال افتتاح منتدى الطاقة العالمي | وام

ت + ت - الحجم الطبيعي

انطلقت في أبوظبي أمس، أعمال الدورة السنوية السابعة لمنتدى الطاقة العالمي، الذي ينظمه المجلس الأطلسي ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، بمشاركة قيادات الطاقة الأكثر تأثيراً على مستوى العالم لصياغة أجندة الطاقة العالمية للعام المقبل ومشهد تحول الطاقة العالمي.

ويركز المنتدى على تحديات إدارة أولويات أمن الطاقة والجهود المبذولة للتخلص من الانبعاثات الكربونية ودعم جهود العمل من أجل المناخ وتعهدات الدول بشأن الوصول إلى صفر انبعاثات كربونية.

حضر الجلسة الافتتاحية، معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس مؤتمر الأطراف «كوب 28»، ومعالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، وجون كيري، المبعوث الرئاسي الخاص لشؤون المناخ، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق.

والمهندس سعد بن شريدة الكعبي، وزير الطاقة القطري، العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، وعويضة مرشد المرر، رئيس دائرة الطاقة في أبوظبي، وفريدريك كيمب، الرئيس، المدير التنفيذي للمجلس الأطلسي وعدد من المسؤولين وقادة قطاع الطاقة والمناخ حول العالم.

ركيزة أساسية

وأكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، أن الإمارات استثمرت 50 مليار دولار في التقنيات النظيفة على مستوى العالم على مدار الـ15 عاماً الأخيرة، وتخطط لاستثمار 50 مليار دولار إضافية في السنوات المقبلة.

وأوضح الجابر أن الإمارات سوف تركز خلال مؤتمر الأطراف «كوب 28» على تحقيق تطور نوعي في منظومة العمل القائمة، مشيراً إلى أن أكثر من 70 % من اقتصاد الإمارات يعتمد على قطاعات غير النفط والغاز.

وأكد أن الرؤية بعيدة المدى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ركيزة أساسية لريادة الإمارات الإقليمية والعالمية في العمل المناخي ودورها كداعم عالمي للطاقة النظيفة.

وأردف أن الدولة تتعامل بمسؤولية وإدراك كامل لأهمية مؤتمر الأطراف «كوب 28» وسوف تركز على المساهمة في تحقيق الطموحات العالمية وتسريع العمل المناخي، مشدداً على الحاجة الملحة لإحراز تقدم في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، مشيراً إلى أهمية تطبيق نهج شامل وعملي يؤدي إلى تسريع مسارات مواجهة تداعيات تغير المناخ وتحقيق تحول جذري في آليات العمل المناخي.

وحول أول حصيلة عالمية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق باريس والتي سيشهدها مؤتمر «كوب 28»، قال الجابر: «لسنا بحاجة إلى انتظار هذا التقييم لكي نعرف نتائجه، فنحن بعيدون للغاية عن المسار الصحيح، والعالم لا يزال متأخراً في تنفيذ الهدف الرئيسي لاتفاق باريس، وهو تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة كوكب الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية».

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب خفض الانبعاثات العالمية بـ43% بحلول عام 2030، وقال إنه برغم التحديات والتهديدات الناجمة عن تغير المناخ، فهناك فوائد اقتصادية كبيرة للاستثمار في الطاقة النظيفة والعمل المناخي، مشيراً إلى قصة نجاح الإمارات في النظر إلى العمل المناخي كركيزة أساسية ضمن خططها التنموية.

مرحلة فاصلة

وقال الجابر: «بالنظر إلى تطورات الأسواق، فإننا نمر حالياً بمرحلة فاصلة من تاريخ قطاع الطاقة، فالمستقبل سيكون للنمو منخفض الانبعاثات، لذلك علينا الوصول إليه بشكل أسرع. وأوضح أن الإمارات التي تستضيف مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وهي أول دولة في المنطقة وقعت وصدقت على اتفاق باريس، وقدمت مساهماتها المحددة وطنياً، ووضعت خريطة طريق لتحقيق الحياد المناخي».

وتابع: «بصفتي الرئيس التنفيذي المؤسس لشركة «مصدر» ورئيس مجلس إدارتها، والرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك»، سأواصل العمل على تحقيق رؤية وتوجيهات القيادة لخفض انبعاثات مصادر الطاقة الحالية، مع مواصلة الاستثمار في تطوير منظومة الطاقة المستقبلية النظيفة، وسنوظف خبرتنا وطموحنا وشراكاتنا الوثيقة لإثراء النهج الذي سنتبعه في مؤتمر الأطراف «كوب 28»».

تطور نوعي

وأوضح الجابر أن الإمارات ستركز خلال «كوب 28» على تحقيق تطور نوعي في منظومة العمل القائمة، وتسريع مسارات العمل لتحقيق مستهدفات 2030، عبر شراكات وحلول ومخرجات تساهم في إحداث نقلة نوعية إيجابية.

وأضاف: «سنحرص على أن يكون مؤتمراً للتعاون وتضافر الجهود ومد جسور الحوار بين دول الشمال والجنوب واحتواء القطاعين الحكومي والخاص، والمجتمع العلمي، والمجتمع المدني، والنساء، والشباب.

كما نهدف أيضاً إلى أن يكون مؤتمراً عملياً يسهم في اتخاذ خطوات فعلية، ويرتقي بالطموحات، وينتقل بنا من وضع الأهداف إلى تنفيذها بشأن موضوعات التخفيف، والتكيف، والتمويل، والخسائر والأضرار».

ودعا إلى ضرورة زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين، وحلول التقاط الكربون وتعزيز كفاءة الطاقة، إلى جانب إنتاج النفط والغاز بأقل انبعاثات كربونية ممكنة، والاستفادة من التقنيات الجديدة.

مشيراً إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية سجلتا نمواً قياسياً بلغ 550 غيغاواط بين عامي 2020 و2022، وأنهما في طريقهما للنمو خلال السنوات الخمس المقبلة بمعدلات تتجاوز إجمالي نسبة نموهما خلال العشرين عاماً الأخيرة.

زيادة الإنتاج

وأشار الجابر إلى حاجة العالم إلى زيادة إنتاج الطاقة المتجددة بنحو ثلاثة أضعاف، من 8 إلى 23 تيراواط/‏‏‏‏‏‏‏ساعة بحلول عام 2030، وإلى زيادة إنتاج الهيدروجين منخفض الكربون بأكثر من الضعف ليصل إلى ما لا يقل عن 180 مليون طن.

وذلك لاستخدامه في القطاعات التي يصعب تخفيف انبعاثاتها. كما أكد على ضرورة تطوير النظم الغذائية والزراعية بالنظر إلى أن قطاع الزراعة مسؤول عن ثلث الانبعاثات العالمية.

وأكد الجابر ضرورة مواصلة التركيز على خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم، لافتاً إلى الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية، وتبني حلول ذكية في استخدام المياه وإنتاج الغذاء لتحقيق الانتقال في قطاع النظم الزراعية والغذائية الحيوي، بالتوازي مع القطاعات الأخرى، وضرورة القيام بهذا في إطار زمني متسارع يستطيع تلبية الموعد النهائي الوشيك.

وأشار كذلك إلى أهمية زيادة إنتاج الطاقة بـ30% مقارنة بالمستويات الحالية، في ظل توقع بلوغ تعداد سكان العالم 9.7 مليارات إنسان بحلول عام 2050، وضرورة توفير مصادر الطاقة الهيدروكربونية بأقل قدر ممكن من الانبعاثات طالما لا يزال العالم معتمداً عليها.

كما أكد على أهمية الاستثمار في الحلول القائمة على الطبيعة، مثل أشجار القرم بوصفها حلولاً فعالة في تخزين الكربون وحماية السواحل والحفاظ على مكونات البيئة الطبيعية.

مضاعفة التمويل

ودعا الجابر إلى مضاعفة التمويل المخصص للتكيف في دول الجنوب ليصل إلى 40 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2025، للتمكن من إنجاز هذا التقدم، كما دعا إلى تسهيل الحصول على التمويل المناخي وفق شروط ميسرة.

وأشار إلى ضرورة تطوير عمل بنوك التنمية متعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية، لافتاً إلى أن الإمارات، بصفتها رئيس لجنة التنمية التابعة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تعتزم القيام بدور استباقي وداعم لدعم هذا الهدف ولتحفيز العمل على هذا الإصلاح.

كما دعا المجتمع الدولي إلى مساعدة المجتمعات الأكثر تضرراً من تداعيات تغير المناخ من أجل إعادة البناء بعد الكوارث المرتبطة بالمناخ، والاستفادة من التقدم الذي تحقق في مؤتمر شرم الشيخ، وتفعيل عمل صندوق التعويض عن الخسائر والأضرار.

حلقة وصل

وفي ختام كلمته، قال الجابر إن الإمارات بصفتها الدولة المستضيفة لمؤتمر الأطراف «كوب 28»، ستستفيد من موقعها كحلقة وصل بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، وستحرص على الإنصات إلى الجميع، ومد جسور الحوار والتواصل، والتقريب بين وجهات النظر ضمن هذا الجهد الجماعي.

وأكمل: «بالتنسيق مع معالي شما المزروعي، رائدة المناخ للشباب، ورزان المبارك، رائدة المناخ، سنعمل جنباً إلى جنب مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ للانتقال من الطموح إلى العمل، كما سنحشد جهود القطاع الخاص لتحقيق تأثير أكبر».

ووجه دعوة مفتوحة إلى الأطراف كافة من حكومات وقطاع خاص ومجتمع مدني، للعمل معاً في إطار من التعاون والتواصل وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، لتحقيق نقلة نوعية على مسار التقدم الملموس والإنجاز، والوصول إلى الحياد المناخي الذي يتيح إنجاز أكبر تحول جذري في الأسواق، كما سيكون أهم وأكبر تطور على المستويين الاقتصادي والبشري منذ الثورة الصناعية الأولى.

تغيرات تحويلية

وقال فريدريك كيمب، الرئيس، المدير التنفيذي للمجلس الأطلسي، إن 2023 يشهد استمرار التغيرات التحويلية والعمل الدولي المشترك من أجل انتقال مستدام للطاقة، وذلك مع استضافة الإمارات لمؤتمر «كوب 28».

وأشار إلى أنه في خضم الاضطرابات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية يجب أن نتوخى الحذر لتجنب الاختيار الخاطئ بين الطاقة الآمنة والميسورة التكلفة والانتقال المستدام، نظراً لكون أزمة الطاقة الجيوسياسية الحالية تجبرنا على التفكير بجدية في حوار الطاقة وفي مسارات الوصول إلى صافي الصفر.

وقال: «نتطلع جميعاً إلى فرصة الإمارات خلال استضافتها مؤتمر «كوب 28» لتقديم هذه الأفكار حول انتقال شامل وموثوق للطاقة، والذي سيكون في قلب مساعي المجتمع العالمي لمواجهة تحديات التغير المناخ بشكل واقعي وفعال».

وهنأ كيمب خلال كلمته الدكتور سلطان بن أحمد الجابر على تعيينه رئيساً لمؤتمر الأطراف «كوب 28» كونه الأكثر استعداداً وتجهيزاً لتولي هذه المهمة في ظل الحاجة إلى قادة لديهم القدرة والرؤية والطموح والمهارة لبناء نظام الطاقة منخفض الانبعاثات للمستقبل وهو أمر ضروري لإنقاذ الكوكب.

استراتيجيات

يحظى منتدى الطاقة العالمي هذا العام بأهمية خاصة، حيث تشغل القضايا الحرجة المتعلقة باستراتيجيات المناخ والطاقة صدارة الاهتمام خلال الفترة التي تسبق انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 28».

والذي تستضيفه الإمارات نهاية العام الجاري. كما ناقش المشاركون أهم تحديات إدارة أولويات أمن الطاقة والجهود المبذولة للتخلص من الانبعاثات الكربونية، في ظل تأثيرات الاضطرابات الجيوسياسية العالمية على خطط تحول الطاقة.

طباعة Email