6.44 % نمو القطاع في 2022

التقنيات الحديثة رافعة الخدمات اللوجستية في الإمارات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

أكّد خبراء ثقتهم بأداء سوق الخدمات اللوجستية في الإمارات العام الجاري، مشيرين إلى أن سرعة الدولة في تبني التطورات التكنولوجية لمواجهة التحديات التي ظهرت بسبب الديناميكيات العالمية المتغيرة بعد جائحة «كورونا»، وتطور سوق التجارة الإلكترونية في الدولة، جعلا الإمارات من ضمن أهم ثلاثة مراكز للخدمات اللوجستية في الأسواق الناشئة على مستوى العالم.

وأدت الاضطرابات المختلفة في سلاسل التوريد إلى زيادة رسوم الشحن ونقص الحاويات ونقص مساحة التخزين عبر الدول. ومع كون دولة الإمارات مركزاً للشحن العابر للتجارة بين أوروبا وآسيا وعلى الرغم من ظروف السوق العالمية المتقلبة، يستعد قطاع الخدمات اللوجستية في الإمارات للنمو بمقدار 31.4 مليار دولار في الفترة 2022 - 2026 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 8.4 % في تلك الفترة، وذلك وفقاً لموقع «ريبورت لينكر».

وبعد عامين ونيف على بدء جائحة «كورونا»، لا تزال العديد من سلاسل الإمداد في العالم تترنح من آثار الجائحة. ومع ذلك، سجلت صناعة الخدمات اللوجستية في الإمارات معدل نمو 6.44 % على أساس سنوي العام الماضي.

التقدم التكنولوجي

وقالت الدكتورة شيرين نصار، المديرة العالمية للدراسات اللوجستية وإدارة سلسلة التوريد في جامعة هيريوت وات دبي: «إن سوق الخدمات اللوجستية في الدولة تلقى دعماً من التجارة الإلكترونية المتنامية، والتقدم التكنولوجي، مثل الانتشار الواسع لإنترنت الأشياء (IoT)، والحوسبة السحابية، وبلوك تشين، والذكاء الاصطناعي (AI) في العمليات اللوجستية، وتطوير البنية التحتية، والاستخدام المتزايد للنقل متعدد الوسائط».

وأضافت: «أدت زيادة الاستثمارات في تطوير البنية التحتية إلى تعزيز القدرة التنافسية لسوق الخدمات اللوجستية. وعلاوة على ذلك، أدى جذب الاستثمارات الأجنبية المتعلقة بمعرض إكسبو 2020 دبي إلى نمو الاقتصاد ، وتكثيف وتيرة نمو صناعة الخدمات اللوجستية الإقليمية في 2022».

وأوضحت أن تسريع الانتقال إلى الخدمات الرقمية وتحول المستهلكين إلى المدفوعات غير النقدية، وتحول كبار تجار التجزئة إلى منصات الإنترنت لزيادة المبيعات واستمرار التسوق عبر الإنترنت في الارتفاع في الدولة، جميعها عوامل ستسهم في نمو سوق الخدمات اللوجستية في الدولة. ووفقاً لدراسة صدرت في «جيتكس جلوبال 2022» من قبل غرفة تجارة دبي، فمن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات 9.2 مليارات دولار في عام 2026، بزيادة تقرب من 92 % عن عام 2021. مع هذا النمو المتسارع، عززت التجارة الإلكترونية صناعة الخدمات اللوجستية ووفرت لها سُبل التوسع وتنويع عملياتها.

التكنولوجيا والأتمتة

وأفادت نصار بأن التركيز على الذكاء الاصطناعي والرقمنة، لتحل محل العمليات اللوجستية التقليدية، واستخدام حلول البيانات الضخمة في الخدمات اللوجستية، أصبحا أمراً بالغ الأهمية في عالم ما بعد الجائحة إذ يشتري قسم كبير من المستهلكين البضائع عبر الإنترنت. وسمحت البيانات الضخمة لوكلاء الشحن بجمع البيانات المطلوبة وتحليلها في الوقت الفعلي للحصول على نتائج دقيقة وخدمة عملاء أفضل كما يعد تسارع استخدام الروبوتات والأتمتة في إدارة المستودعات أيضاً عامل نجاح رئيساً في التجارة الإلكترونية ويحدث تأثيراً كبيراً في عالم الخدمات اللوجستية في المنطقة.

ويوفر استخدام تقنيات بلوك تشين في اللوجستيات كذلك حلولاً مبتكرة تقوم على تحسين كفاءة العمليات اللوجستية وتجعلها آمنة وشفافة عبر إتاحة مراقبة شحنات البضائع وتحسين الرؤية في مستويات المخزون لديها.

مصادر خارجية

وذكرت نصار أن زيادة الاستعانة بمصادر خارجية للخدمات اللوجستية ستكون أحد العوامل الرئيسة التي تدفع نمو سوق الخدمات اللوجستية في الإمارات في السنوات المقبلة. وأضافت: «من المرجح أن توفر التقنيات والابتكارات سريعة التطور فرصاً تجارية في تحديث الأسطول والتخزين وحلول التسليم في المرحلة الأخيرة. ونظراً لتزايد شعبية التجارة الإلكترونية وزيادة عمليات التسليم، تحتاج العلامات التجارية إلى تبني أحدث الابتكارات في اتجاهات سلسلة التوريد العالمية للبقاء على صلة. وسيكون 2023 عاماً لمزيد من النمو واتخاذ قرارات واعية لبناء سوق لوجستي أفضل في المستقبل».

تحقيق الأهداف

من جهته، قال سوهام تشوكشي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «شيبسي» لتكنولوجيا الخدمات اللوجستية: «إن تطور تقنيات العصر الجديد مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والأتمتة في الإمارات يساعد على تحسين العمليات اللوجستية الأساسية وحتى القدرة على قياس المساحة وفقاً لاحتياجات المخزون لتقليص القصور وهي تمكّن المؤسسات والحكومات من تنفيذ وتحقيق أهدافها المتعلقة بالاستدامة».

وأردف: «على سبيل المثال، تعد أوجه القصور في «الميل الأخير» أمراً مزعجاً لنحو 61 % من شركات النقل والخدمات اللوجستية على مستوى العالم. وبالنسبة للعاملين في هذه الصناعة، فإن تقليل المسافة المقطوعة مقياس رئيس لضمان العمليات اللوجستية المستدامة. هذا هو بالضبط ما توفره التقنيات الحديثة كما تسمح للمؤسسات بتنفيذ عمليات التسليم عبر أكثر الطرائق كفاءة، وتقليل العائدات، وتعزيز إنتاج الراكب والمركبة، وزيادة معدلات التسليم من المرة الأولى، وما إلى ذلك، لخفض البصمة الكربونية الإجمالية للتسليم. بينما تعمل التكنولوجيا على تحسين العمليات في أثناء التنقل، فإنها تسمح أيضاً للشركات بمراقبة وتقليل التأثير البيئي لعمليات الشحن الخاصة بها بشكل استباقي حتى قبل أن تبدأ وهي توفر كل ذلك من دون التأثير في تجربة العملاء أو القدرة التنافسية للشركة».

 

مركبات توصيل ذاتية

أفادت الدكتورة شيرين نصار، المديرة العالمية للدراسات اللوجستية وإدارة سلسلة التوريد في جامعة هيريوت وات دبي بأن شركات الخدمات اللوجستية تستثمر في البحوث لتطوير مركبات التوصيل المستقلة لمعالجة المخاوف الناشئة من نقص السائقين. ونتيجة لذلك، ظلت المركبات والمعدات ذاتية القيادة تمثل اتجاهاً رائداً في قطاع الخدمات اللوجستية وسلسلة التوريد.

طباعة Email