عبد الله آل صالح خلال إحاطة لـ«الاقتصاد» حول قانون المعاملات التجارية الجديد:

تحديثات تشريعية متكاملة لدفع التحول الاقتصادي للإمارات

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد، أن تنمية قطاع الأعمال هدف استراتيجي للدولة، وتوفير بيئة تشريعية محفزة لنموه يأتي على رأس أولوياتها. جاء ذلك خلال إحاطة إعلامية، نظمتها وزارة الاقتصاد، أمس، للتعريف بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022، في شأن المعاملات التجارية في الدولة، بمشاركة إبراهيم الزعابي مساعد محافظ للمصرف المركزي للسياسة النقدية والاستقرار المالي، والدكتورة مريم السويدي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع.

وقال: «إصدار المرسوم الجديد، الذي طورته الوزارة، بالتعاون مع شركائها، ليحل محل التشريع السابق، الذي امتد لنحو 30 عاماً، يأتي في إطار التحديثات التشريعية المتكاملة، التي تقودها حكومة الإمارات لدفع عملية التحول في النموذج الاقتصادي، وتحقيق مستويات أعلى من المرونة والتنافسية في مناخ الأعمال في الدولة، ليواكب متطلبات المستقبل، وبما يصب في تحقيق مستهدفات الخمسين ومحددات مئوية الإمارات 2071».

خطوة مفصلية

وأكد أن المرسوم بقانون اتحادي في شأن المعاملات التجارية يعد خطوة مفصلية جديدة في المنظومة التشريعية لحماية وتطوير بيئة الأعمال في الدولة، خصوصاً أنه يعمل على تسهيل مزاولة الأعمال التجارية في الدولة، وتيسير المعاملات التجارية والتعاقدات وتعزيز كفاءتها وتقليص تكلفة ممارسة أنشطة الأعمال، ورفع مستوى الاستقرار التجاري، مشيراً إلى أنه يوفر بيئة استثمارية ديناميكية وخصبة، تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وترفع ثقة المستثمرين بمناخ الأعمال بالدولة، وتعزز جذب الاستثمارات إليها، وهو الأمر الذي سيسهم في زيادة عدد الشركات ومؤسسات الأعمال والتجار والمستثمرين ورواد الأعمال في الدولة.

ولفت إلى أن القانون يستهدف دعم المصالح التجارية للدولة والتوافق بصورة أكبر مع متطلبات التجارة الدولية، وتعزيز مكانة دولة الإمارات على خريطة التجارة العالمية، ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في المعاملات التجارية، وضمان مبادئ الشفافية والوضوح فيها، كذلك رفع تصنيف الدولة على مؤشرات التنافسية الاقتصادية ذات الصلة، بما فيها تقرير التنافسية العالمية، وتقرير سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، فضلاً عن تسريع تحول التطبيقات الرقمية بصورة أكبر في قطاع الأعمال بالدولة، وتعزيز مكانة دولة الإمارات مركزاً لأنشطة الأعمال في مجالات التكنولوجيا والابتكار وقطاعات الاقتصاد الجديد، واستعرض أبرز أحكام ومخرجات القانون الجديد، الذي يؤكد النهج الاستباقي للدولة.

المعاملات التجارية

حدد المرسوم المحاور العامة للأعمال التجارية، بينما تولت القوانين الاتحادية التجارية المتخصصة تشريع الأحكام التفصيلية، التي تسري في ذلك الشأن، بما يتفق وخصوصية النشاطات والأعمال المنظمة لها، وسمح القانون لفئات عمرية جديدة بممارسة الأعمال التجارية، وذلك من خلال تخفيض سن الأهلية القانونية من (21) سنة إلى (18) سنة ميلادية لمزاولة الأعمال التجارية، مما يدعم توسيع مشاركة فئة الشباب في قطاع الأعمال، كما يعزز القانون فرص مساهمة المرأة في الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ويدعم تمكين دورها شريكاً رئيسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة للدولة.

ولفت عبد الله آل صالح إلى أن المرسوم بقانون يستحدث مرجعية قانونية هي الأولى في المنطقة العربية، وتعد الإمارات من الدول السباقة في العالم، بشأن تشريع الأنشطة التجارية، من خلال وسائل التقنية الحديثة، وتلك التي تتم في الأوساط التقنية، بهدف دعم أهداف الدولة في التوجه نحو قطاعات الاقتصاد الجديد.

ويتم ذلك من خلال استحداث منظومة الأعمال التجارية الافتراضية والمحل التجاري والمعاملات التجارية، من خلال وسائل التقنية الحديثة، وتلك التي تتم في الأوساط الافتراضية، إلى جانب تلك المقدمة بالطرق النمطية الواقعية وكذلك اعتبار تقديم الخدمات ومزاولة الأعمال والأنشطة المرتبطة بالأصول الافتراضية من الأعمال التجارية الافتراضية، ويصدر مجلس الوزراء التشريعات المنظمة للأصول الافتراضية ومزودي خدماتها.

• إضفاء الحجية على الأعمال التجارية الافتراضية بحيث تسري عليها ذات الأحكام المقررة بشأن مثيلاتها المقدمة بشكل واقعي.

• إضفاء المشروعية والحجية على الدفاتر التجارية الواقعية والافتراضية.

• البيع بالمزاد العلني للمنقولات بدلاً من المنقولات المستعملة وإتاحة المزايدات من خلال منصة أو صالة إلكترونية مرخصة أو من خلال وسائل التقنية الحديثة المتعددة.

وأشار إلى أن القانون شهد كذلك إضافة مادة بشأن بعض البيوع الدولية، تجيز للأطراف الاتفاق على سريان القواعد المنظمة للبيوع التجارية الدولية الصادرة عن غرفة التجارة الدولية، بدلاً عن النصوص الواردة في القانون.

تحفيز الاستثمار

من جهته أشار إبراهيم الزعابي إلى أن القانون استحدث مرجعية قانونية للمعاملات التجارية للمؤسسات المصرفية، بما يحفز حركة الاستثمار، ويعطي للأعمال التجارية هامشاً أوسع للنمو والمنافسة، وهو ما سيعزز مرونة للاقتصاد الوطني ويدعم تنافسيته من خلال:

• تخفيض الحد الأعلى للفائدة على القرض التجاري متى لم يتم النص عليه في العقد إلى 9% بدلاً من 12%، وحظر الفوائد المركبة، وهو ما سيعمل على تحفيز بيئة الاستثمار في الدولة.

• إلزام المصارف الحصول على تأمينات أو ضمانات كافية مقابل القروض، التي تقدمها في سابقة هي الأولى من نوعها، وذلك خلافاً لما كان عليه الحال في القانون المُلغى من جواز الحصول على الضمانات المناسبة مقابل القروض، وبذلك يتكامل ويتسق هذا الحكم الوارد في القانون الجديد مع النص المستحدث برقم 121 مكرر من قانون المصرف المركزي.

دعم الصيرفة الإسلامية

وشدد الزعابي على أن القانون يدعم الصيرفة الإسلامية في الدولة باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للنمو، وبما يعزز ريادة الإمارات على خريطة الاقتصاد الإسلامي، وذلك من خلال:

• استحداث باب للمعاملات التجارية للمؤسسات المالية الإسلامية كأول تقنين تجاري للمعاملات المالية الإسلامية يسهم في تنظيم العلاقات التعاقدية بين أطرافها ويعزز من استقرار معاملاتها وحماية المتعاملين فيها وينظم المعاملات التجارية الإسلامية بنصوص تشريعية وليس اتفاقية يحكمها فتاوى وأحكام تصدر عن جهات متخصصة.

• اعتبار المعاملات التجارية، إضافة إلى أي معاملة ينص أي تشريع نافذ على خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية، خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية طالما أجريت من خلال مؤسسة مالية إسلامية.

• استحداث أحكام خاصة ببعض أنواع العقود والالتزامات التي تكون المؤسسات المالية الإسلامية طرفاً فيها مثل الوعد بالتعاقد والمرابحة والتمويل بالاستصناع.

استقرار مالي

من جانبها، أكدت د. مريم السويدى الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع أن قانون المعاملات التجارية الجديد يأتي ضمن الجهود الحكومية للتسهيل على المواطنين والمقيمين، والوقوف على احتياجاتهم، ويسهم كذلك في تعزيز الاستقرار المالي في الدولة، ودعم موقعها بيئة استثمارية مثالية تضمن حماية حقوق كل الأطراف.

وأضافت: «في ما يتعلق بمجال الأسواق المالية حرص قانون المعاملات التجارية الجديد على تعديل الأحكام الخاصة بمسألة تنظيم وإنشاء الأسواق المالية باعتبارها داعماً رئيسياً للاقتصاد الوطني، وهو ما يفتح المجال أمام تطويرها بشكل مستدام، وبما يتماشى مع متطلبات بيئة الأعمال في الدولة وذلك من خلال: تعديل الأحكام الخاصة بإنشاء الأسواق المالية، والإلزام بضرورة الحصول على التراخيص اللازمة، وفقاً للتشريعات المنظمة للأوراق المالية النافذة بالدولة».

الأصول الافتراضية

وأوضحت أن أبرز الأحكام الجديرة بالتنويه، التي قدمها القانون الجديد لقطاع الأوراق المالية والهيئة هي اعتبار أعمال الأصول الافتراضية من ضمن الأعمال التجارية، وهذا الحكم يعطي امتيازاً لقطاع الأصول الافتراضية، حيث إنه وبصدور القانون الجديد فقد تم التأكيد على أن الأعمال المرتبطة بالأصول الافتراضية تعد أعمالاً تجارية، وبالتالي ستسري أحكام هذا القانون وما يرتبط به من قوانين أخرى على من سيتعامل في أنشطة هذا القطاع، والاستفادة من الامتيازات التي تضمنها القانون الجديد مثل الأحكام المنظمة للتاجر والسماح لفئات عمرية جديدة بممارسة الأعمال التجارية، علماً بأن مجلس الوزراء أصدر بالفعل في ديسمبر الماضي قراره المنظم للأصول الافتراضية، وسيدخل حيز النفاذ منتصف شهر يناير الجاري.

وتم عقد جلسة حوارية على هامش الإحاطة لمناقشة أبرز بنود ومحاور قانون المعاملات التجارية، شهدت حضور حسن الكيلاني المستشار القانوني بوزارة الاقتصاد، والدكتور عصام التميمي، شريك رئيسي ومؤسس شركة التميمي وشركاؤه، والدكتور محمد النسور، أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة الإمارات، وإسماعيل البلوشي المستشار القانوني.

 

طباعة Email