عبر جلسة نقاشية تفاعلية جمعت دبلوماسيين وأكاديميين

أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية تبحث أزمة الطاقة في أوروبا

ت + ت - الحجم الطبيعي

نظمت أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية المركز الإماراتي الرائد في تدريب وإعداد الدبلوماسيين المستقبليين والحاليين يوم الأول من أمس، جلسة نقاشية حول أزمة الطاقة الأوروبية، وذلك بالتعاون مع سفارة مملكة بلجيكا في دولة الإمارات. وحضر الجلسة التي كانت مفتوحة أمام عامة الجمهور أكثر من 100 شخص من أفراد المجتمع، والدبلوماسيين، والأكاديميين وطلبة الأكاديمية وكادرها التدريسي. 

وحملت الجلسة عنوان «الجغرافيا السياسية لأمن الطاقة في أوروبا»، وألقى كلمتها الافتتاحية البروفيسور إيرك آلتر، عميد الأكاديمية، في حين شارك في النقاش أنطوان ديلكورت، سفير مملكة بلجيكا لدى دولة الإمارات، والدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، والدكتور أحمد رشاد أستاذ مساعد في الأكاديمية. وتضمنت الجلسة فقرة نقاشية مفتوحة للمتحدثين والحضور. 

واستعرض المشاركون في الجلسة الخيارات المتاحة أمام الحكومات الأوروبية للتعامل مع الارتفاع الحالي لأسعار الطاقة والأدوار التي يمكن أن تلعبها دولة الإمارات وباقي دول منطقة الشرق الأوسط في ظل السعي الأوروبي لتقليل الاعتماد على إمدادات الطاقة الروسية. كما شمل النقاش السقف السعري الذي حددته دول مجموعة السبع للنفط الروسي، وكيف يمكن لموسكو أن تتعامل مع هذه الخطوة، بالإضافة إلى المدى الذي يمكن أن توفر فيه الأزمة الحالية لأوروبا فرصاً جديدة للمضي قدماً.

كما تعمق المتحدثون أيضاً في الجغرافيا السياسية لهذه الأزمة وتأثيراتها المحتملة على التحالفات العالمية، حيث ناقشوا آثار انعدام الأمن الغذائي والآثار السلبية المحتملة الأخرى على ملايين الأشخاص حول العالم باعتبارها قضايا ملحة للعام الجديد. وبالنسبة لأوروبا نفسها، أشارت الجلسة إلى أن تقليل الاعتماد على الطاقة من روسيا سيكون له عواقب تضخمية مع احتمال حدوث ركود معتدل في المنطقة. كل هذه التطورات سيكون لها آثار محتملة على دول الخليج العربي ومستقبل سوق الطاقة الدولي.

وقال البروفيسور إريك آلتر، عميد الأكاديمية: «سلطت هذه الجلسة الضوء على الدور المهم لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية باعتبارها منتدى مفتوحاً للدبلوماسيين والمتخصصين لمناقشة القضايا الاستراتيجية والاقتصادية الهامة بصورة من شأنها تعزيز مستويات المعرفة وصقل المهارات لدى الدبلوماسيين الحاليين، والطلبة، وكذلك أفراد المجتمع المحلي المهتمين بهذا الشأن». 

تقييم

وأضاف: «يرتبط تقييمنا لأزمة الطاقة الحالية في أوروبا بالتزامنا بتقديم رؤى متخصصة حول التطورات الحالية التي سيكون لها أيضاً تأثير على منطقة الخليج العربي. من خلال البرامج الأكاديمية المعتمدة والدورات التدريبية المتنوعة والمصممة وفقاً لأعلى المعايير في مجالات الدبلوماسية والعلاقات الدولية، نحرص في الأكاديمية على تزويد طلبتنا بمهارات ومعارف العمل في مجالات الشؤون الدولية، ليكونوا قادرين على تحقيق الريادة باعتبارهم الجيل القادم من الدبلوماسيين الإماراتيين وتمكينهم من التعامل مع ديناميكيات وتوجهات القرن الحادي والعشرين».

وقال أنطوان ديلكورت، سفير مملكة بلجيكا لدى دولة الإمارات: «هذه أوقات عصيبة بلا شك لقد كانت جائحة كوفيد تجربة صعبة، ونحن الآن نواجه تحدياً صعباً آخر مع أزمة الطاقة الحالية، وارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، وما نجم عنها من تضخم. هذه التطورات تعتبر تحدياً للأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الصناعي والمجتمع ككل. لكن بكل تأكيد، من غير المبرر أن يكون ذلك سبباً للانهزامية، فبلجيكا وأوروبا تمتلكان القدرة على التعامل معها. ستكون السنوات القادمة صعبة، لكننا سنتجاوز هذا الأمر، وسنتغلب على ما نواجهه من تحديات عبر مجموعة من القرارات قصيرة الأجل والإصلاحات طويلة الأمد».

حلول

وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيس مركز الإمارات للسياسات: «يتجاوز الاعتماد المتبادل على الطاقة حدود الجغرافيا السياسية باعتبارها مكوناً أساسياً في حياة المجتمعات الحديثة. ويجبر النزاع طويل الأمد مثل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، موردي الطاقة ومستهلكيها على التفاعل سوية وبشكل متواصل للعثور على أفضل السبل التي تمكنهم من المضي قدماً في مثل هذه الأوقات. وفي الوقت الذي نعمل فيه جاهدين من أجل التعامل مع عواقب هذه الأزمة، يجب أن نتناقش سوية لاقتراح أفضل وسيلة للمضي نحو المستقبل. ومع ذلك، من المهم بنفس القدر أن نسمح للأسواق بتحديد أفضل طريقة للاستجابة لمثل هذه الأزمة».

طباعة Email