في بيان وزاري مشترك وقعه ثاني الزيودي مع النائب الأول لرئيس الوزراء الأوكراني

الإمارات وأوكرانيا تعلنان عزمهما إطلاق محادثات للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

وقع معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، ويوليا سفيرينكو النائب الأول لرئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد في أوكرانيا، اليوم بياناً وزارياً مشتركاً بشأن عزم الدولتين إطلاق محادثات للتوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بينهما.

وجرت مراسم التوقيع خلال زيارة وفد أوكراني رفيع المستوى إلى دولة الإمارات. وتؤكد هذه الخطوة حرص البلدين على تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، وتعزيز التجارة، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وخلق فرص استثمارية ومشاريع مشتركة جديدة. 

وتعد اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة المقترحة عنصراً رئيسياً في خطط أوكرانيا لإعادة تنشيط اقتصادها الوطني فور انتهاء الأزمة الراهنة، علماً بأن أوكرانيا تُعد إحدى أهم الدول المصدِّرة للحبوب، مثل الشعير والقمح، إلى دول الشرق الأوسط.

ويأتي هذا الإعلان المشترك في وقت تشهد فيه التدفقات التجارية والاستثمارية القوية بين الإمارات وأوكرانيا نمواً متواصلاً، حيث وصل حجم التجارة غير النفطية بين الدولتين في عام 2021 إلى 904.4 ملايين دولار أمريكي، بزيادة قدرها 28.4 % عن نفس الفترة من عام 2020 وأكثر بـ12.2 % من عام 2019. وبلغت الاستثمارات الإماراتية في أوكرانيا ما يقرب من 243.3 مليون دولار بنهاية عام 2021، في حين وصل إجمالي الاستثمارات الأوكرانية في الإمارات إلى 84 مليون دولار بنهاية عام 2020. وتأتي هذه الخطوة أيضاً بعد تعهدات التجارة والاستثمار التي تم إعلانها بقيمة تزيد على 3 مليارات دولار خلال زيارة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي إلى الإمارات في فبراير 2021.

وأكد معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية أن السعي لأول اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لدولة الإمارات مع دولة أوروبية يعكس النطاق الواسع لأجندة التجارة الخارجية الجديدة للدولة.

وقال معاليه: «إن بناء جسور تعاون أعمق وأقوى مع شركاء عالميين مهمين استراتيجياً يعد مكوناً رئيسياً في جهودنا لمضاعفة حجم الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030. وتوفر هذه الاتفاقية مع أوكرانيا، التي تمثل وجهة اقتصادية مهمة في أوروبا، مجموعة من الفرص الجديدة للمصدرين والمستثمرين والمصنعين في الدولة، كما تتيح إمكانية وصول الإنتاج الزراعي والصناعي لأوكرانيا إلى أسواق جديدة في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط. ونرحب بانفتاح أوكرانيا على التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في هذا الوقت، ونتطلع إلى التوصل لاتفاقية مفيدة للطرفين تسرع تدفق البضائع، وتؤمن سلاسل التوريد، وتخلق منصة للمشاريع المشتركة في المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ومن جانبها، قالت يوليا سفيرينكو: «إن إبرام اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين أوكرانيا والإمارات سيؤدي إلى إطلاق الإمكانات الكاملة لتعاون البلدين في التجارة والاستثمار، مما يساعد مجتمعي الأعمال فيهما على النمو عبر الاستفادة من الفرص الجديدة».

وأضافت: «اكتسبت دولة الإمارات سمعة مستحقة كمركز تجاري ولوجستي دولي بارز. وفي الوقت نفسه، تشتهر أوكرانيا بدورها كضامن عالمي للأمن الغذائي وقوة متنامية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهذا يجعل اقتصادي الدولتين متكاملين، ونتطلع إلى العمل معاً لتعزيز التجارة والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى التعاون في تسهيل التدفقات الاستثمارية».

ويأتي الإعلان المشترك حول إطلاق المحادثات مع أوكرانيا عقب إبرام اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع كل من الهند وإندونيسيا وإسرائيل، كما تجرى جولات من المحادثات حالياً مع كل من تركيا وجورجيا وكولومبيا وكمبوديا، وذلك في إطار برنامج الاتفاقيات الاقتصادية العالمية الذي أطلقته حكومة دولة الإمارات ضمن مشاريع الخمسين. وتعد خطة توسيع شبكة الشركاء التجاريين للدولة جزءاً من الاستراتيجية الوطنية للمساهمة في مضاعفة الاقتصاد الوطني من 1.4 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم بحلول عام 2030.

وأدلى معالي الدكتور ثاني الزيودي بتصريحات لوسائل الإعلام في ختام المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم في دبي للتوقيع على البيان الوزاري المُشترك.

وقال معاليه: «تُعد هذه أول اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة نسعى لإبرامها مع دولة أوروبية. وبحسب لوائح الاتحاد الأوروبي، يجوز لنا إجراء مباحثات مع أوكرانيا من أجل إبرام اتفاقية شراكة شاملة معها قُبيل انضمامها المُزمَع إلى دول الاتحاد، بينما لا يجوز التباحث لهذا الغرض مع أي دولة من الدول الأعضاء بالاتحاد إلا من خلاله».

وتحدث معاليه عن الموعد المُنتظر لإبرام الاتفاقية مع أوكرانيا، فقال: «من المتوقّع إبرام الاتفاقية مع أوكرانيا بحلول نهاية النصف الأول من العام الجاري. وبخصوص باقي اتفاقيات الشراكة جرى بالفعل التباحث خلال العام الجاري بشأن إبرامها، فتسير الأمور على نحو جيد بشأن إبرام الاتفاقية مع كلٍ من تركيا وكولومبيا، فيما من المتوقّع إبرام اتفاقية الشراكة مع كلٍ من جورجيا وكمبوديا خلال الربع الأول من 2023، ومع كينيا خلال النصف الثاني».

وتطرق معاليه إلى التأثير الإيجابي المنتظر لإبرام اتفاقية الشراكة الشاملة مع أوكرانيا، فقال: «نسعى من خلال هذه الاتفاقية إلى استعادة حجم التجارة غير النفطية بين البلدين إلى مستواه في عام 2021، والذي بلغ 904.4 ملايين دولار أمريكي، ثم تراجع خلال العام الجاري بنسبة بلغت حوالي 50 % بسبب الأحداث السياسية. ونأمل بعد استعادة حجم التجارة المعتاد بين البلدين أن ننطلق نحو آفاق أبعد، ونتوقّع أن تولد الاتفاقية تبادلات تجارية إضافية بين البلدين تُقدّر قيمتها بنحو 200 مليون دولار على أقل تقدير خلال السنوات العشر المقبلة، ونطمح في أرقام تتجاوز ذلك كثيراً».

وبدوره، أكّد تاراس كاتشكار، نائب وزير الاقتصاد الأوكراني، والذي كان ضمن أعضاء الوفد الأوكراني في دبي على أهمية العلاقات الاقتصادية مع الإمارات لأوكرانيا.

وقال كاتشكار: «تنظر أوكرانيا إلى علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات كعنصر جوهري في علاقاتها التجارية مع منطقة الشرق الأوسط ككل. ونود أن نبني على الزخم المتزايد الذي تشهده علاقاتنا الاقتصادية مع الإمارات، ونستفيد منه في تحقيق المزيد من التوسع والانتشار في المنطقة، خاصة وأننا نتسم بالانفتاح وبتشجيع التجارة المفتوحة، فضلاً عن كوننا لا نتبنى مواقف دفاعية مُتشددة في مباحثاتنا بشأن الاتفاقيات التجارية التي نُبرمها» 

وأضاف كاتشكار: «نأمل أن تمنح اتفاقية الشراكة الشاملة مع الإمارات دفعة قوية للعلاقات التجارية بين البلدين وأن تسهم بقوة في المزيد من تسهيل استثمارات كل طرف لدى الآخر، وذلك من خلال إسقاط كافة العقبات وإزالة العوائق التي قد تعوق أو تؤخر هذه الاستثمارات». 

واختتم بقوله: «يتمثل الحد الأدنى من أهدافنا التي نرغب بتحقيقها من إبرام الاتفاقية في إزالة كافة العقبات تماماً، فيما يتمثل الحد الأقصى في التأكيد على مكانة الإمارات كمركز إقليمي لنفاذ منتجاتنا إلى المنطقة. وعليه، نتطلع إلى إسهامات الاتفاقية في تعزيز الروابط التجارية بين البلدين والتوسع فيها، بحيث تشمل أيضاً الخدمات اللوجستية، خاصة وأن مجموعة «دي بي ورلد» كانت قد استحوذت في عام 2020 على حصة تبلغ 51 % في محطة حاويات «تي آي إس» بميناء «يوزني» في أوكرانيا. وأيضاً نرغب في أن يشمل التوسع قطاع التقنية والاقتصاد الرقمي».

طباعة Email