خبراء عالميون يشيرون إلى قدرة الرقمنة على إحداث تحول جذري في الإنتاج الغذائي

مؤتمر أسواق البيع بالجملة بأبوظبي يبحث قدرة التقنيات على إيجاد حلول لأزمة الأمن الغذائي العالمي

ت + ت - الحجم الطبيعي

أشار صانعو سياسات وقادة أعمال عالميون، من المقرر مشاركتهم في فعاليات مؤتمر الاتحاد العالمي لأسواق البيع بالجملة في أبوظبي، إلى أن تكثيف استخدام التقنيات الرقمية المبتكرة، يمكن أن يساعد في إيجاد حلول لأزمة الغذاء العالمية السائدة.

ويبحث المؤتمر، الذي يقام يوم 20 أكتوبر 2022، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك» 2022، مجموعة واسعة من الابتكارات التي توفر أدوات يمكنها إحداث تغييرات جذرية في أسواق الغذاء العالمية، ومن ضمنها استخدام البيانات الضخمة، والتخفيف من حدة تبعات جائحة (كوفيد 19) على الأنظمة الغذائية، وتحسين الخدمات اللوجستية، والأنظمة الجغرافية المكانية القادرة على التنبؤ بسلوك وآثار أسراب الجراد على المحاصيل الزراعية.

وتشمل المواضيع الرئيسة التي سيتم تسليط الضوء عليها خلال جلسات المؤتمر، كلاً من الخدمات اللوجستية، ودور مراكز الأغذية في إيصال الغذاء الصحي، وأهمية تبني الحلول الرقمية.

ويعد إنتاج الأغذية الطازجة، من ضمن القطاعات الأقل استخداماً للرقمنة والتقنيات الحديثة، إلا أن الدراسات أظهرت أن التكنولوجيا تتمتع بالقدرة على إحداث تغيير ملموس في أنظمة الإنتاج الغذائي، والتخفيف من الآثار التي تتركها هذه الأنظمة على المناخ والبيئة.

 

وسيتم تسليط الضوء خلال جلسة خاصة معنية بالابتكار، على الكيفية التي يمكن للتكنولوجيا من خلالها تجاوز التحديات التي يواجهها القطاع، حيث ستبحث الجلسة إمكانات التقنيات الناشئة، والتي يمكن توظيفها لتطوير أنظمة غذائية أكثر كفاءة واستقراراً، وذلك عبر مجموعة من الخبراء في عدد من المؤسسات الرئيسة، ومن ضمنها شركات ناشئة، تقوم بتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة سلاسل توريد الأغذية، مثل شركة التقنيات الزراعية الرائدة في دولة الإمارات العربية المتحدة سلال، ومؤسسة (EAT)، المنصة العالمية القائمة على العلوم، والهادفة إلى إحداث تحول في الأنظمة الغذائية، وستجري إدارة الجلسة من قبل شركة الاستشارات الاقتصادية، رولاند بيرجر الشرق الأوسط.

 

وقال فيروز صنع الله، الشريك في شركة رولاند بيرجر الشرق الأوسط: «لقد تضاعف تعداد سكان العالم خلال نصف القرن الماضي، فيما زاد الإنتاج الغذائي بنحو ثلاثة أضعاف، وذلك بسبب المنظومة التي تركز بشكل أساسي على الإنتاجية، وتفضي في بعض الحالات إلى إنتاج أطعمة فائقة المعالجة، تؤثر سلباً في الصحة، وتتسبب بأمراض خطيرة، مثل السمنة والسرطانات. ومن المتوقع تواصل ارتفاع الطلب، بالتزامن مع توجه المستهلكين حالياً نحو اختيار أغذية صحية عالية الجودة، ومنتجة بطرق مستدامة».

 

وتعد مؤسسة (EAT)، من الوكالات العالمية التي تسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة الطموحة، والتي تنص على الحاجة الماسة إلى إجراء تغيير جوهري في الأنظمة الغذائية.

 

من جانبه، قال جواد مشتاق نائب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمؤسسة (EAT): «نحن واثقون من أن الغذاء هو العامل الرئيس في تحسين صحة الأفراد والبيئة في كوكبنا، كما يسهم في إنجاز تحول ملموس في أنظمتنا الغذائية، بهدف تسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة بحلول عام 2030. ولبلوغ هذا الغاية، يجب أن نحصل على مصادر جيدة للمعارف والعلوم، مثل تقرير (EAT-Lancet)، لضمان توافق الأنظمة الغذائية مع جدول الأعمال العالمي للمناخ، وتحقيق الاستفادة القصوى من الإمكانات التي تتمتع بها الابتكارات الجديدة، وإحداث نقلات نوعية في تدفق رؤوس الأموال إلى المنظومة الغذائية، والعمل على إبرام شراكات رائدة لإحداث التغيير المنشود».

 

وسينضم إلى هذه الشركات الرائدة في مجال الابتكار في القطاع الزراعي، عدد من المؤسسات والهيئات الرئيسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، ومجموعة موانئ أبوظبي، التي أعلنت مؤخراً عن عزمها إطلاق أحد أكبر مراكز تجارة الأغذية، والخدمات اللوجستية المرتبطة بها في كيزاد.

 

وقال عبد الله الهاملي، الرئيس التنفيذي – المدن الاقتصادية والمناطق الحرة، مجموعة موانئ أبوظبي: «تعتبر الرقمنة من أهم العوامل، إذ تسهم إيجاباً في إيجاد حلول مبتكرة لقضايا الأمن الغذائي، التي يشهدها العالم حالياً، وتقود جهود الابتكار على امتداد مراحل سلسلة التوريد، ابتداءً من عمليات الإنتاج، وصولاً إلى المستهلك النهائي. وإننا نتطلع لحضور مؤتمر الاتحاد العالمي لأسواق البيع بالجملة 2022 أبوظبي، لنتعرف إلى أحدث ما توصل إليه أقطاب قطاع التكنولوجيا الزراعية في العالم، ومشاركة أفضل الممارسات المتبعة في مجموعة موانئ أبوظبي لإدارة عمليات نقل المواد الغذائية وتخزينها، واستعراض جهود القطاع اللوجستي، بصفتنا جهة رائدة في تمكين التجارة العالمية».

 

ويشكل مؤتمر الاتحاد العالمي لأسواق البيع بالجملة 2022 أبوظبي، الذي ينطلق تحت عنوان: «الأمن الغذائي العالمي في القرن الحادي والعشرين: المخاطر والتحديات والحلول لضمان سلسلة إمداد للأغذية الطازجة، تتسم بالمرونة والاستدامة»، أحد أهم الفعاليات لهذا العام، ضمن قطاع الأغذية العالمي، حيث سترتكز مناقشات نسخة العام الجاري على مخرجات الدورة السابقة من المؤتمر، حيث تمت مناقشة أهم تحديات سلسلة التوريد الغذائية في مرحلة ما بعد جائحة (كوفيد 19).

 

وقال ستيفان لاياني رئيس مجلس إدارة الاتحاد العالمي لأسواق البيع بالجملة: «قد يكون قطاع الأغذية الطازجة، هو القطاع الذي يشهد أقل نسبة تدخل للأدوات الرقمية في أعماله. ومع ذلك، فقد سلطت العديد من الدراسات، الضوء على التأثير الكبير والتغيير الجوهري الذي يمكن للتقنيات الرقمية الحديثة تحقيقها في هذا المجال».

 

وأضاف: «سيجمع المؤتمر هذا العام، أهم الجهات المؤثرة من القطاعين العام والخاص، والتي تؤدي دوراً بارزاً في قطاع الأغذية الطازجة للنقاش والتداول، بهدف الوصول إلى حلول مجدية للقضايا المطروحة، ومن ضمنها تعزيز توظيف أدوات الرقمنة في العمليات المختلفة لإمدادات الأغذية الطازجة، وإنشاء مجتمعات أكثر قوة وأماناً، يكون فيها التوازن الغذائي والأنظمة الغذائية الصحية والطبيعية، السمات الغالبة، وليس الاستثناء».

طباعة Email