«أبيكورب» تتوقع 9 % نمواً باستثمارات الطاقة في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة إلى 879 مليار دولار

ت + ت - الحجم الطبيعي

أصدرت الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)، تقريرها السنوي «توقعات استثمارات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأعوام 2022 – 2026»، وبحسب التقرير فإن الشركة تتوقع أن يتخطى إجمالي الاستثمارات المخطط لها والملتزم بها في القطاع على مستوى المنطقة نحو 879 مليار دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة، بزيادة نسبتها 9 % وقدرها 74 مليار دولار عن تقرير العام الماضي، التي بلغت 805 مليارات دولار.

ويشير التقرير إلى تفاوت طبيعة التأثيرات الناجمة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على مشهد قطاع الطاقة في المنطقة، حيث تأتي الدول المصدرة للطاقة في صدارة الإنفاق على مشاريع الطاقة المتجددة، مستفيدة في ذلك من المكاسب غير المتوقعة من عائدات النفط والغاز، بعد أن أدت الحرب لارتفاع كبير في الأسعار. ومع ذلك، فإن التقلبات الجيوسياسية والظروف العالمية غير المواتية لن تبطئ من نمو الاستثمارات في مجالات النفط والغاز والبتروكيماويات في المنطقة، خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتمثل المشاريع الملتزم بها – وهي المشاريع التي دخلت حيز التنفيذ – في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 45% من إجمالي استثمارات الطاقة في المنطقة العربية، وهي نسبة أعلى بـ 50% عن المتوسط العام للمنطقة ككل والبالغة 30% لهذه الفئة من المشاريع.

وتشير توقعات أبيكورب إلى أن الهيدروجين الأزرق والأخضر سيهيمنان على أسواق الهيدروجين الناشئة في شتى أرجاء المنطقة على المدى القريب، حيث سيؤدي ترسّخ أسس أسواق الهيدروجين إلى توسعها. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – ودول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا تحديداً- فسيكون التركيز على تصدير الهيدروجين منخفض الكربون عبر شحنات الأمونيا إلى مراكز الطلب في أوروبا وجنوب شرق آسيا.

ورغم أن بعض دول المنطقة قد تعهدت بالفعل بالالتزام بأهداف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري (الإمارات بحلول سنة 2050)، فإن توليد الكهرباء عبر مصادر الطاقة المتجددة سيشكل عاملاً أساسياً لتحقيق هذه الأهداف. ومع ذلك، سيبقى الوقود التقليدي والطاقة النووية مكونين رئيسيين ضمن مزيج إمدادات الطاقة، وذلك نظراً إلى الطبيعة المتقطعة لمصادر الطاقة المتجددة، وعدم توفر حلول لتخزين الكهرباء على نطاق واسع حتى الآن.

وتتوقع أبيكورب أن يواصل الغاز الطبيعي والذي يعدّ الوقود المهيمن في توليد الطاقة وتيرة نموه، ويحافظ على نسبة تتراوح بين 70% و75% من مصادر توليد الطاقة على مستوى المنطقة بحلول عام 2024. ومن المؤشرات الإيجابية على صعيد الاستدامة، يتوقع أن يتراجع استخدام مصادر الطاقة التي تعمل بالنفط من 24% إلى حوالي 20% من إجمالي الطاقة المولّدة بحلول عام 2024.

وفي السعودية، يشير التقرير إلى زيادة توليد الكهرباء عن طريق الغاز خلال السنوات الخمس المقبلة وانخفاض توليدها من النفط خلال الفترة نفسها، متوقعاً تراجع حصة توليد الكهرباء عن طريق النفط ضمن مزيج الطاقة لأقل من 30% في عام 2022 مقارنة بـ 32% في عام 2021. أما في الإمارات فيتوقع أن تنخفض حصة الغاز الطبيعي في مزيج توليد الطاقة من حوالي 90% لأقل من 60% خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك في إطار سعيها لتنويع إمدادات الطاقة عبر استخدام الطاقة النووية والمتجددة.

كما أشار التقرير إلى تضاعف سندات الاستدامة والسندات الخضراء الصادرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عام 2021 أكثر من ثلاثة مرات مقارنة بـ 2020، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 18.64 مليار دولار، كما شهد عام 2021 أيضاً ولادة أول برنامج طوعي لتداول الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من قبل السوق المالية السعودية (تداول)، مما يمهد الطريق لتطوير سوق رسمي لتداول وتبادل تأمينات وتعويضات الكربون. وبموجب التعهدات الأخيرة الصادرة عن الإمارات والسعودية والبحرين بتحقيق صافي انبعاثات صفري، فمن المتوقع أن تزدهر أسواق الكربون في المنطقة، ولا سيما أن منتجي الهيدروكربونات والبتروكيماويات والصناعات الثقيلة سيحتاجون إلى منصات تداول الكربون لتعويض جزء من انبعاثاتهم، خاصة الصناعات، التي يصعب إحداث تحول فعلي فيها على المدى القريب.

طباعة Email