النموذج الإماراتي حقق انطلاقة قوية لريادة الأعمال

الابتكار محرك الاقتصاد

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد الابتكار العمود الفقري في قطاع ريادة الأعمال، ويقوم بدور مهم للغاية في دفع عجلة النمو الاقتصادي، فالنصيب الأكبر من الناتج الاقتصادي في البلدان المتقدمة يعود إلى الابتكارات التكنولوجية، كما أن الابتكار هو أداة للحكومات، حيث يرتبط بالمؤشرات العالمية التي ترفع تصنيف الدول، وتعد الإمارات نموذجاً في النهوض بريادة الأعمال عبر الابتكار.

اعتبرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن «الابتكار» خلق منتج، أو خدمة، أو وسيلة تسويقية جديدة، أو وسيلة تنظيمية جديدة بشكل جديد في ممارسات الأعمال التجارية أو مع العلاقات الخارجية. وأجمعت الأبحاث والدراسات الصادرة عن المنظمات العالمية على أن الابتكار هو المحرك الاستراتيجي للنمو الاقتصادي المعرفي المستقبلي.

وحلت الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2022، بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM)، متفوقة على جميع الاقتصادات العالمية بحسب التقرير. وأسهم نهج الإمارات في الابتكار والسياسات الابتكارية للدولة في تحقيق انطلاقة قوية بقطاع ريادة الأعمال، فحققت الإمارات التميز في قطاع ريادة الأعمال بفضل سياساتها الابتكارية.

أفكار جديدة

وتقول منى الراشدي، عضو غرفة تجارة أبوظبي: حرصت الإمارات على دعم قطاع ريادة الأعمال ورفع تنافسيته على المستوى العالمي، بالإضافة إلى تبني المشاريع الحيوية والريادية في جميع المجالات. وأوضحت أن الجهات الحكومية المعنية تبذل جهوداً عظيمة لدعم المشاريع الرائدة لتمكينها من تحقيق التنمية والإنتاجية المرجوة، بما ينعكس بالتأكيد بشكل إيجابي على رفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة، كما تسهم المبادرات والقرارات في جذب الأعمال الإماراتي، مشيرة إلى ابتكار أفكار جديدة في تسهيل إجراءات التراخيص أو السماح بتملك الأجانب للشركات، بالإضافة إلى منح التأشيرات الذهبية لرواد الأعمال والمبتكرين وغيرها من الإجراءات.

وأضافت: إن الإمارات رفعت شعار الابتكار، وخصصت عام الابتكار، وجعلت الفكرة نهجاً في مسيرتها لتحقيق النمو والريادة، وشكلت جهود الإمارات حافزاً لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمزيد من الإبداع والابتكار والتميز.

وأشارت إلى أن جهود الدولة أثمرت عن حصول الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2022، بحسب التقرير الصادر عن «المرصد العالمي لريادة الأعمال» (GEM)، متقدمة من المرتبة الرابعة عالمياً في تقرير العام الماضي، متفوقة بذلك على جميع الاقتصادات العالمية المشاركة في التقرير.

تأسيس ونمو

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري رئيس مجموعة «الشموخ» لخدمات النفط والغاز والتجارة، أن الريادة في الأعمال تعني تحويل الفكرة إلى عمل تجاري مروراً بمراحل التأسيس والنمو والتمويل وبطريقة غير تقليدية. وأوضح أن الإمارات وفرت البنية التحتية مثل المطارات والموانئ والاتصالات وغيرها لنجاح الأفكار الجديدة والابتكارات، فتحقق للإمارات التميز الواضح في قطاع ريادة الأعمال.

وقال إن المبتكر صاحب الفكرة يبحث عن المستثمر أو الشريك الذي يتفهم فكرته ويدعمها مقابل نسبة من الأرباح، بينما يحرص رائد الأعمال على الاستمرار لتحقيق أرباح، بالإضافة إلى الاستقلال المالي. والمهم هو تطبيق الفكرة والتنفيذ العملي لها، والبحث عن التمويل، عن طريق فريق العمل. وأضاف: إن الابتكار في الأعمال ظهر جلياً من خلال المشاريع المتميزة في القطاعات المالية والرقمية والتكنولوجية والصناعية التي توفر قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

مشاريع ناشئة

وأكد خليفة سيف المحيربي رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار، أن الابتكار في قطاع ريادة الأعمال أسهم بدور كبير في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأوضح أن المشاريع الناشئة تعزز الاقتصاد من خلال خلق فرص جديدة وإعادة توجيه الموارد.

وقال: من الضروري أن تكون الشركات الناشئة ابتكارية من أجل تنمية مزايا تنافسية والبقاء والاستمرار في نشاطها.

وأضاف: إن الإمارات أولت قطاع ريادة الأعمال أهمية كبيرة بدعم وتأهيل الشباب لدخول القطاع الخاص وتأسيس شركات خاصة بهم.

وأضاف: ظهر تميز الدولة بإطلاق العديد من المبادرات عبر «صندوق خليفة للمشاريع» و«مؤسسة الشيخ محمد بن راشد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة»، وتدريب الشباب لاكتساب المهارات اللازمة في التخطيط وإطلاق المشاريع المبتكَرَة، مما ساعد وأسهم في فهم أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما منحت الدولة المشاريع الصغيرة والمتوسطة الأولوية في الحصول وتنفيذ المناقصات والتوريدات للجهات الحكومية لدعم المشاريع وتمكينها من النمو والاستمرار والتوسع، ويعود الفضل في ذلك إلى رؤية الحكومة الرشيدة لدعم هذه المشاريع. وتحظى مشاريع ريادة الأعمال بدعم وتشجيع الحكومة، الأمر الذي ساعد العديد منها على النمو والتوسع في ظل وجود نماذج وطنية ناجحة تمكنت من إثبات قدرتها وجدارتها. ودعا المحيربي إلى إعطاء الشركات الوطنية الناشئة الفرصة للنجاح من خلال دعمها ومنحها تنفيذ المناقصات والأعمال الحكومية بما يمكنها من الثبات والنمو في المستقبل.

أفضل الخبرات

وأكد الخبير الاقتصادي أحمد الدرمكي نجاح الإمارات في تحويل مفهوم الابتكار إلى عمل وثقافة فعالة، مشيراً إلى استقطاب أفضل الخبرات العالمية حتى تبوأت مكانة متميزة وفق مؤشر الابتكار العالمي. وأوضح أن مؤشر الابتكار العالمي هو مؤشر مركّب يقيس أداء الابتكار في الدول عبر مدخلات ومخرجات الابتكار، وتقاس المدخلات بناءً على المؤسسات، والقوى العاملة، والبنية التحتية، وتطور الأسواق، وتطور الأعمال التجارية، أما مخرجات الابتكار فيتم قياسها اعتماداً على مخرجات المعرفة والتكنولوجيا والإبداع.

وأضاف: إن سياسات الابتكار في الإمارات تهدف إلى دعم الطاقات البشرية وتحفيز النشاط الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط، وتعزيز القدرات التنافسية العالمية لدولة الإمارات.

وأشار إلى أن تميز الإمارات ظهر في تطوير العمل في القطاع الحكومي من خلال منظومة متكاملة، لتعزيز تنافسية حكومة الإمارات، وظهرت ضمن الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم. وأضاف: إن سياسة الإمارات في مجال العلوم والابتكار تتضمن 100 مبادرة وطنية، وميزانية كبيرة، كما تبنت الدولة أدواتها الخاصة لقياس الابتكار. وأكد الدرمكي أن حكومة الإمارات نفذت العديد من المبادرات، كما صدرت الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وتبنت الدولة العديد من البرامج، منها: إنشاء مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي عام 2014 لتحفيز ثقافة الابتكار، وحقق المركز العديد من الإنجازات، منها إنشاء منصة ابتكر، ودبلوم الابتكار، ومختبر الابتكار الحكومي، وحوار الابتكار، وغيرها من المبادرات، كما استحدثت الحكومة منصب الرئيس التنفيذي للابتكار في الجهات الحكومية، وتعتبر حكومة الإمارات الأولى في استحداث منصب الرئيس التنفيذي للابتكار.

بنية تحتية

ويقول رضا مسلم، الخبير الاقتصادي المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية: عاشت الإمارات سنوات من التخطيط، وأنفقت ميزانيات كبيرة على تشييد بنية تحتية من طرق ومواصلات ومبانٍ ومطارات والاتصالات، وغيرها.

وأشار إلى أن الحكومة نجحت كذلك في الاستثمار بالموارد البشرية وتطوير البنية الفكرية أو العلمية حتى وصلت العقول الإماراتية إلى تصميم مسبار يصل إلى المريخ، وقال: أصبح الابتكار أسلوب حياة، وظهرت الحلول الجديدة غير التقليدية في الإدارة حتى وصلت الإمارات إلى مراتب متقدمة في جميع المؤشرات العالمية. وأضاف: إن الابتكار ينعكس على مزاولة الأعمال، فلا توجد تعقيدات، ويمكن للمستثمر الحصول على ترخيص خلال أقل من 24 ساعة.

طباعة Email