سلطان الجابر خلال المشاركة بمؤتمر في الرباط:

التحول في قطاع الطاقة لا يحصل بلمسة زر

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، قوة ومتانة العلاقات التي تربط بين دولة الإمارات والمملكة المغربية الشقيقة، وأن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات وجهت باستكشاف فرص الاستثمارات المشتركة مع المملكة في قطاعات حيوية تشمل الطاقة التقليدية، والغاز المسال، ومحطات التوزيع، ومشاريع الطاقة المتجددة، وغيرها من المجالات الواعدة.

جاء ذلك في كلمة رئيسية لمعاليه خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الطاقة الذي انعقد أمس في العاصمة المغربية الرباط والذي تم اختيار دولة الإمارات ضيف شرف لدورته الحالية التي تقام برعاية كريمة من الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية.

وشدد الدكتور سلطان الجابر خلال كلمته أمام المؤتمر على أن تاريخ التحولات السابقة في قطاع الطاقة يؤكد بشكلٍ واضح أن الانتقال لا يمكن أن يحصل بخطوة واحدة أو بلمسة زر، مشيراً إلى أنه لضمان نجاح هذا التحول لابد أن يكون مدروساً ومبنياً على أسسٍ منطقية، ويستند إلى خريطة طريق عمليّة وخطوات تنفيذية تدريجية، مشيراً إلى أن هذا الأمر سيستغرق عشرات الأعوام، تستمر خلالها حاجة العالم إلى النفط والغاز.

وضمت قائمة المتحدثين في الجلسة الأولى باتريسيا لومبار كوزاك، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وأشرف ترسم، مدير بنك التنمية الأفريقي بالمغرب، وعبد اللطيف بارداش، رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء بالمغرب.

تطورات نوعية بالعلاقات

ونقل معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر في مستهل كلمته تحيات الإمارات قيادةً وحكومةً وشعباً إلى المملكة المغربية الشقيقة، متمنياً لهم المزيد من التقدم والازدهار، وقال: يشرفنا أن تكون الإمارات ضيف شرف في هذا المؤتمر المهم، وهو ما يعكس قوة ومتانة العلاقات الإماراتية المغربية والنقلات والتطورات النوعية التي شهدتها في مختلف المجالات بتوجيهات سديدة من القيادتين الرشيدتين في البلدين الشقيقين، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه الملك محمد السادس، موضحاً بأن هذه العلاقات استمرت في النمو والتقدم منذ أن أرسى ركائزها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وأخيه المغفور له الحسن الثاني، رحمهما الله.

تقلبات كبيرة بالأسواق

وتناول الأوضاع الحالية في أسواق الطاقة، قائلاً: تشهد أسواق الطاقة اليوم تقلباتٍ كبيرة وإلى حد كبير غير مسبوقة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية العالمية. ومن أسباب هذه التقلبات أيضاً تراجع الاستثمارات طويلة الأمد في قطاع الوقود الأحفوري، والتي تؤدي إلى نقص المعروض والإمدادات. وبحسب تقرير لمنتدى الطاقة الدولي، فقد تراجع الإنفاق العالمي على مشاريع النفط والغاز في 2020 بنسبة 30% ليصل إلى 309 مليارات دولار. وأوضح أنه رغم التحسّن الطفيف لهذه الاستثمارات في 2021، إلا أن ضمان مواكبة الطلب العالمي على الطاقة وتفادي النقص في المعروض خلال السنوات المقبلة، يتطلب ضخ المزيد من الاستثمارات للعودة إلى مستويات ما قبل الجائحة، والبالغة 525 مليار دولار سنوياً حتى عام 2030، مشيراً إلى أن مصادر الطاقة الجديدة ليست كافية لوحدها لتلبية النمو في الطلب.

وقال: نحن في الإمارات مستمرون بالاستثمار في تطوير السعة الإنتاجية من النفط، مع التركيز في الوقت ذاته على خفض الانبعاثات، وذلك تماشياً مع التزامنا بأن نكون مورّداً مسؤولاً وموثوقاً للطاقة. من خلال رؤية القيادة الرشيدة، ننظر إلى التحول والانتقال في قطاع الطاقة كفرصة حقيقية للنمو الاقتصادي المستدام، ونركّز على تبنّي نظرة واقعية ومنطقية وعملية في هذا المجال.

وشدد على ضرورة أن نتذكر دائماً بأن الهدف الأساسي من التحول في قطاع الطاقة هو تنمية مستدامة تتزامن مع خفض الانبعاثات، وليس خفض معدلات النمو والتقدم والازدهار، وهذا يتطلب مواصلة الاستثمار الذكي في مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، والطاقة النووية السلمية، وكذلك الموارد الهيدروكربونية الأقل كثافة في الانبعاثات.

مسيرة التحول

وقال: بدأت الإمارات مسيرة التحول في قطاع الطاقة قبل ما يزيد على 15 عاماً مع تأسيس شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» كمبادرة متعددة الأوجه للتنمية المستدامة، وبناء القدرات في مجال الطاقة المتجددة، مع التركيز على تطوير التكنولوجيا النظيفة والفرص الاقتصادية المُجدية. ونرى مستقبلاً مشرقاً لقطاع الطاقة المتجددة على مستوى العالم، حيث من المتوقع استثمار 3 تريليونات دولار على الأقل في مجال الطاقة المتجددة على مدى السنوات العشر المقبلة. واستثمرنا من خلال شركة «مصدر» في مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في 40 دولة حول العالم.

وأضاف: هنا في المملكة المغربية الشقيقة، أنشأت «مصدر»، بالشراكة مع «المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب»، مشروع أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، لتركيب ما يقرب من 20 ألف نظام للطاقة الشمسية المنزلية في أكثر من 1000 قرية مغربية. ولدينا كذلك اهتمام بتطوير مشروع محطة «نور ميدلت»، الذي تبلغ قدرته الإنتاجية 800 ميجاواط، والذي يعد أول مشروع محطة هجينة متطورة للطاقة الشمسية في العالم تستخدم مزيجاً من الطاقة الشمسية الكهروضوئية والطاقة الشمسية المركزة.

ركيزة صلبة

وأوضح أن المشاريع المشتركة بين الإمارات والمغرب تمثل ركيزة صلبة يمكن البناء عليها، خصوصاً مع قيام «مصدر» بتوسيع قدرتها العالمية بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث دخلت 3 من كبرى شركات الطاقة في الإمارات، وهي شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة»، وشركة مبادلة للاستثمار، وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، في شراكة استراتيجية لتطوير محفظة «مصدر» الرائدة للطاقة النظيفة، إضافة إلى تعزيز الجهود في مجال الهيدروجين الأخضر.

وأكد تطلع الإمارات إلى مواصلة التعاون مع المغرب في هذا المسار الزاخر بالفرص، حيث رسخت الدولة ريادتها في مجال الطاقة المتجددة، والعمل المناخي من خلال استضافتها لوكالة الدولية للطاقة المتجددة»آيرينا«منذ 2009، وتعزز ذلك باختيار الإمارات لاستضافة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28 العام المقبل.

وأوضح الدكتور سلطان الجابر أن الإمارات تتطلع إلى العمل والتعاون مع المجتمع الدولي ليكون هذا المؤتمر شاملاً، ويحتوي الجميع، ويحقق نتائج ملموسة في الحد من تداعيات تغير المناخ، وأنها ستقوم كذلك بالتنسيق والتحضير مع الأخوة في جمهورية مصر العربية الشقيقة التي تستضيف مؤتمر الأطراف COP27 هذا العام، وشدد على تطلع الدولة إلى التشاور والتنسيق والبناء على خبرات المغرب في العمل المناخي، خاصةً أنها استضافت مؤتمر COP22 في عام 2016 في مراكش.

فرص استثمارية واعدة

وقال: تزخر المملكة المغربية الشقيقة بالفرص الاستثمارية الواعدة في مختلف القطاعات، وتُعتبرُ الإمارات شريكاً طبيعياً في هذه الفرص، حيث تتصدر الإمارات الاستثمارات العربية في المغرب منذ 1976، وتجاوزت استثماراتها في المملكة ما يزيد على 20 مليار درهم بقطاعات استراتيجية كثيرة، من ضمنها الطاقة، والمعادن، والبنية التحتية والاتصالات والسياحة، والعقار، والزراعة، والخدمات».

وأضاف: في 2020، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين في المنتجات غير النفطية 2.2 مليار درهم. وأسهم صندوق أبوظبي للتنمية في تمويل 82 مشروعاً تنموياً في المغرب بقيمة بلغت حوالي 2.45 مليار دولار. كما أن شركة «طاقة» التي أنشأت محطة الطاقة الحرارية في منطقة الجرف الأصفر، تعد المورّد الرئيسي للمكتب الوطني للكهرباء والمياه، حيث تغطي أكثر من 50% من الطلب المحلي في المملكة على الكهرباء، موضحاً أن هذه الأرقام والمعطيات تؤكد أن أمامنا فرصاً عديدة للشراكة في الكثير من المشروعات التي تفتح مجالات جديدة للتعاون.

توجيهات سامية

دعا الدكتور سلطان الجابر في كلمته القطاعين الحكومي والخاص في المملكة المغربية الشقيقة إلى تطوير وتعزيز الشراكات القائمة حالياً مع نظرائهم في الإمارات، واستكشاف فرصٍ للشراكة والتعاون في مجالات جديدة.

وقال: بتوجيهات سامية من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، نحن على أتم استعداد لأن نكون شريكاً استراتيجياً للمملكة المغربية الشقيقة في التحول في قطاع الطاقة، ونحن مستعدون لبحث فرص الاستثمار في الطاقة التقليدية، والغاز المسال، ومحطات التوزيع، ومشاريع الطاقة المتجددة، وغيرها من المجالات الواعدة للنمو الاقتصادي المستدام.

طباعة Email