مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية بين الإمارات وتركيا

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن العلاقات الاقتصادية الإماراتية التركية تشهد تطوراً مستمراً، وهي قادرة على تقديم فرص كبيرة ومتنوعة لإقامة شراكات جديدة في مختلف مجالات التجارة والاستثمار والقطاعات ذات الاهتمام المشترك، وبما يدعم المصالح المتبادلة ويدفع مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يقودها البلدان قدماً.

وأوضح أن الإمارات نجحت بفضل رؤية قيادتها الرشيدة في بناء علاقات إيجابية مع العالم، ولا سيما في الجوانب الاقتصادية والتنموية، وتمثل اليوم وجهة اقتصادية حيوية وفاعلة على خريطة الاقتصاد والتجارة والاستثمار دولياً، وتواصل الدولة جهودها ومشاريعها الاستراتيجية لتطوير مكانتها الاقتصادية العالمية في إطار مبادئ الخمسين ومستهدفات مئوية الإمارات 2071.

جاء ذلك خلال اجتماع ثنائي عقده مع محمد موش وزير التجارة التركي، على هامش الدورة العاشرة للجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين والتي انطلقت أعمالها في دبي أمس. وقال معالي عبد الله بن طوق: ترتبط الإمارات وتركيا بشراكة متكاملة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وبما يغطي جميع القطاعات تقريباً، ونطلق اليوم مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية المستدامة بين البلدين والتي ستغطي مختلف مجالات العمل الاقتصادي والتعاون التجاري والاستثماري في إطار مخرجات اللجنة الاقتصادية المشتركة العاشرة، وأكد الجانبان أهمية اللجنة الاقتصادية المشتركة في صياغة برامج جديدة للتعاون الاقتصادي، والبناء على ما تم تحقيقه من تقدم في العلاقات الثنائية للبلدين لتوسيع الروابط التجارية والاستثمارية المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.

ومن جانبه، قال محمد موش إن تركيا والإمارات شريكان تجاريان مهمان وحريصان على تعزيز تعاونهما في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في منطقة الخليج، وأشاد الوزير التركي بمعرض إكسبو 2020 دبي وأكد أهميته في التواصل واستعراض الفرص.

اجتماع اللجنة الاقتصادية

وخلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة الذي عقد برئاسة معالي الدكتور ثاني الزيودي، وزير دولة للتجارة الخارجية، ومحمد موش وزير التجارة التركي، اتفق الجانبان على خطة عمل لزيادة حجم التجارة البينية غير النفطية وتنويعها وتسهيل إجراءاتها، وخلق قدرات تصنيع واستثمار مشتركة، وتطوير التعاون في القطاع المالي والمصرفي والتكنولوجيا المالية الجديدة، وصياغة نموذج للتعاون وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

كما شهدت اللجنة توقيع اتفاقية لتجديد مجلس الأعمال بين اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات ومجلس العلاقات الخارجية الاقتصادية التركي. واتفق الجانبان على تشكيل فرق فنية مشتركة لاستكشاف فرص التعاون وتحفيز الاستثمار المتبادل في القطاعات المتفق عليها، ومن أبرزها: السياحة والضيافة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والثورة الصناعية الرابعة، والطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية وتقنيات الزراعة الحديثة والأمن الغذائي، والرعاية الصحية، والنقل والخدمات اللوجستية بما في ذلك الطيران المدني وسلسلة التوريد البحري والموانئ.

وقال معالي الدكتور ثاني الزيودي: سجلت التجارة غير النفطية بين البلدين في 2020 نحو 33 مليار درهم إماراتي، بنمو نسبته 21% مقارنة بعام 2019 على الرغم من آثار جائحة (كوفيد19) على التجارة العالمية خلال هذه الفترة، وفي النصف الأول من عام 2021 بلغت أكثر من 26.4 مليار درهم، بقفزة نمو 100% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وأضاف: تعطينا بيانات التجارة والاستثمار مؤشراً واضحاً على المنحى الإيجابي الذي تتخذه الشراكة الاقتصادية بين البلدين، والإمكانات الواعدة لتنميتها خلال المرحلة المقبلة.

ودعا الشركات التركية إلى الاستفادة من هذه التطورات الاقتصادية لاستكشاف مزيد من فرص الشراكة والأعمال والاستثمارات الاستراتيجية والطويلة الأجل، ولا سيما في قطاعات الاقتصاد الجديد، كالطاقة المتجددة والثورة الصناعية الرابعة والتكنولوجيا المالية والزراعة المتقدمة والتقنيات الطبية الحديثة والنقل الذكي والفضاء وغيرها.

تشجيع

وأضاف: نشجع الشركات الإماراتية على استكشاف الفرص المتنوعة في السوق التركية في مختلف القطاعات الواعدة التي يزخر بها مناخ الأعمال التركي، بما يدفع الشراكة الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى أعلى من النمو والازدهار.

وتأتي تركيا في المرتبة 11 بين أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، فيما تمثل الإمارات الشريك التجاري الثاني عشر لتركيا عالمياً. ويعد الذهب والحلي والمجوهرات أهم سلع التبادل التجاري بين البلدين على مدى السنوات العشر الماضية.

وبلغت تدفقات الاستثمار الإماراتي إلى تركيا نحو 18.4 مليار درهم في نهاية 2020، حيث تستثمر الشركات الإماراتية في العديد من القطاعات الحيوية بالأسواق التركية، منها النفط والغاز والخدمات المالية والتصنيع والسياحة والبناء والطاقة المتجددة. وفي المقابل، بلغ رصيد الاستثمارات التركية في دولة الإمارات حتى بداية عام 2020 أكثر من 1.3 مليار درهم، وتركز استثمارات الشركات التركية في الدولة على قطاعات البناء والتشييد والعقارات والقطاع المالي والتأمين والصناعة وتك‏نولوجيا المعلومات.

مظلة واسعة

وفي ختام اللجنة المشتركة، اعتمد البلدان مظلة واسعة من محاور وقطاعات التعاون، والتي جاء من أبرزها وضع خطة مشتركة لتنمية التجارة البينية وكذلك الدعم المشترك لتعزيز التجارة البينية على مستوى بلدان منظمة التعاون الإسلامي، والتعاون في إطار منظمة التجارة العالمية.

كما اتفق الجانبان على تطوير آلية لزيادة الربط بين مجتمعي الأعمال. وأقر الجانبان خطوات لتشجيع التعاون في الاقتصاد الإسلامي وصناعة الحلال، وإنشاء مجموعة عمل لتعزيز التعاون في التمويل الإسلامي وحلول التأمين الإسلامية، والتدريب والبحث في مجالات التأمين، وأكدا اهتمامهما بالتعاون في مجال حماية البيئة والمناخ وترشيد استهلاك الطاقة، واستكشاف فرص التطوير والاستثمار المتبادلة في قطاع الطاقة المتجددة، بما فيها مشاريع طاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية والشمسية والهيدروجين الأخضر.

وتضمنت مخرجات اللجنة التعاون في مجال النقل البري والبحري وصناعة السفن والخدمات اللوجستية والطيران المدني، واتفقا على العمل المشترك لزيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة التي تربط بين مدن البلدين، كما وضعا آلية للتنسيق في مجال الاعتمادات والمواصفات الغذائية والتدريب لزيادة التجارة والتعاون الاستثماري في مجالات الغذاء والزراعة والمنتجات الحيوانية والأمن الغذائي.

تعاون

أقر الجانبان خطة للتعاون في حلول وإدارة المياه، كما اعتمدا تشكيل فريق مشترك لدفع التعاون وتبادل الخبرات وتشجيع الاستثمارات في مجال الرعاية الصحية وتقنياتها المتقدمة.

واتفق الجانبان على مواصلة التعاون في مجال السياحة والضيافة لزيادة التبادل السياحي بين البلدين، ودعم المشاركة في المعارض والتعريف بالمقاصد السياحية الإماراتية والتركية، وبناء المهارات والقدرات السياحية بصورة مشتركة.

طباعة Email