أحمد بن سليم.. ريادة في الاقتصاد وإخلاص في الوطنية

ت + ت - الحجم الطبيعي

ثمّة روّاد واجهوا بعزيمتهم كل المعوّقات، وتطلعوا إلى تجارب من سبقوهم، وصاغوا حكايتهم الخاصة، ليتفوقوا بجدارة، كما الحال في التجربة الإماراتية الشاملة: دولة صنعت في نصف قرن ما لم يصنعه غيرها في قرون طويلة.

مِن هؤلاء الروّاد المرحوم - بإذن الله - أحمد بن سلطان بن أحمد بن سعيد بن مانع بن بطي بن سليم بالهول  الفلاسي الياسي، من مواليد إمارة دبي عام 1893 م، أسرته أسرة علم وتجارة ومن العوائل المعروفة في دولة الإمارات، وينتمي إليها العديد من أعلامها ورجالاتها، وينتمي من ناحية الأم إلى أسرة الأشراف الهاشميين.

وأحمد بن سلطان بن سليم، أحد أبرز شخصيات وأعلام دبي والإمارات والخليج والوطن العربي، سياسي من الطراز الأول، شاعر وأديب، أثرى الساحة الأدبية الخليجية والعربية بالكثير من القصائد والأشعار، كما أنه مُؤرّخ على اطّلاع واسع بتاريخ الإمارات ومنطقة الخليج، وذلك من سعة علمه واطّلاعه وسفراته إلى الخارج وقراءته للأسفار والكتب والمجلات، التي كانت تصل إلى المنطقة وأكثرها كان مشترِكاً فيها، تصل إليه بشكل دوري ومنتظم.

في 24 شوال عام 1357 هجرية، الموافق للعام 1938 ميلادية، تم تشكيل أول مجلس بلدي استشاري في دبي برئاسة حاكم دبي الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم (1912 ــ 1958)، فعيّن أحمد بن سليم، أميناً للسر ومقرراً لجلسات المجلس، وشارك مشاركة فعّالة وبنّاءة في الكثير من الأحداث والوقائع التي مرت بها دبي في النصف الأول من القرن العشرين.

اشتهر بن سليم بالمواقف الوطنية، وقصائده وأشعاره الملتهبة بالحماسة والفخر بالعروبة والإسلام خير دليل، فيما عمل مراسلاً لمجلة «الشورى» التي كانت تصدر في القاهرة عام 1924، ومذيعاً بالقسم العربي في إذاعة الهند التي تبث إرسالها من مدينة دلهي الهندية، وظل مذيعاً فيها لقرابة 9 سنوات ، بعدها عاد إلى إمارة دبي، في نهايات العام 1947 ميلادية، وبعدها عيّنه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (نائب حاكم دبي آنذاك)، وأوكل إليه إدارة جمارك دبي حتى العام 1973، وقد كان لابن سليم دور كبير وبارز في بناء دولة الاتحاد، حيث كان أحد سفراء ومقربي وجهات النظر بين حكام الإمارات.

دخل بن سليم معترك الحياة الاجتماعية والثقافية والإدارية والسياسية في دبي، وتقلّد العديد من المناصب في حياته، حيث تولى أول منصب رئيس بلدية في إمارة دبي، وكان ذلك في عام 1950 ميلادية، ومن ثم عُيّن في منصب مدير عام الجمارك في دبي وذلك في العام 1956 ميلادية وبقي في منصبه هذا مطلع السبعينات، حيث انتقاله إلى منصبه في أول تشكيل وزاري في دولة الإمارات عام 1971، حيث وكلت له حقيبة وزارة الدولة للشؤون المالية والاقتصادية، ووزير دولة في التشكيل الوزراي الثاني عام 1973، وظل في منصبه إلى أن توفاه الله في الهند يوم الجمعة 29 أكتوبر 1976، ونقل جثمانه الطاهر إلى مسقط رأسه دبي، واستقبلت جثمانه الجماهير الغفيرة من أهالي دبي والإمارات التي وصلت إلى مطار دبي من كل حدب وصوب، تقدمتهم كبار الشخصيات من الشيوخ والوزراء وشخصيات البلاد، وبعد الصلاة عليه شيع إلى مثواه الأخير ودفن في مقابر القصيص بدبي.

طباعة Email