إطار جديد للتعاون بين الإمارات وروسيا يشمل 12 قطاعاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد معالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، قوة العلاقات الإماراتية الروسية والتي تشكل نموذجاً متميزاً وفريداً على مستوى العلاقات الدولية، مدفوعاً بالرغبة المشتركة للقيادة الرشيدة في البلدين لتنمية شراكتهما بصورة مستدامة.

وأشار إلى أن البلدين يتشاركان إمكانات تنموية واسعة وآفاقاً إيجابية تقوم على أسس تاريخية راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث توطدت روابط البلدين على مدار 5 عقود وواصلت ازدهارها حتى تكللت بالشراكة الاستراتيجية القوية التي تجمع البلدين.

وأضاف: تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقدماً سريعاً في مختلف المجالات، ولا سيما مجالات الاقتصاد الجديد مثل الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي والابتكار والاقتصاد الدائري ومختلف القطاعات الاقتصادية الجديدة، إلى جانب مختلف القطاعات الحيوية. وسنعمل على تكثيف الجهود مع الشركاء في روسيا لرفع مستويات التعاون والتكامل الاقتصادي وفق رؤية واضحة ومسارات جديدة تخدم التطلعات التنموية للبلدين.

جاء ذلك خلال أعمال الدورة العاشرة من اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين الإمارات وروسيا الاتحادية بدبي أمس، برئاسة عبدالله بن طوق والدكتور دينيس مانتوروف وزير الصناعة والتجارة الروسي، حيث وضع الجانبان إطاراً جديداً للتعاون الاقتصادي يشمل 12 قطاعاً ومجالاً حيوياً ومستقبلياً ترسم خريطة طريق للتعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

ويتضمن ذلك التجارة والاستثمارات، والطاقة، والصناعة والابتكار، والخدمات المالية والمصرفية والجمارك، والأمن الغذائي والزراعة، والتعليم والنقل، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإعلام والثقافة والسياحة والرياضة، وحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعة، والاقتصاد الدائري، والثورة الصناعية الرابعة، والفضاء.

حضر أعمال اللجنة معالي الدكتور ثاني الزيودي وزير دولة للتجارة الخارجية، وعبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، والدكتور محمد الجابر سفير الإمارات لدى روسيا الاتحادية، والدكتور تيمور زابيروف السفير فوق العادة والمفوض لروسيا الاتحادية لدى الإمارات، وجمعة الكيت وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون التجارة الدولية، إلى جانب نحو 130 من المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والشركات من البلدين.

واستعرض عبدالله بن طوق أبرز المستجدات وإنجازات اقتصاد الإمارات. ودعا الشركات الروسية إلى الاستفادة من هذه التطورات الاقتصادية لاستكشاف مزيد من فرص الشراكة والأعمال في أسواق الإمارات والتوسع من خلالها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأكد مانتوروف حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع الإمارات وتنميتها لمستويات جديدة، والبناء على ما حققته العلاقات الاقتصادية الثنائية خلال السنوات الماضية .

حيث تضاعف حجمها 10 أضعاف مقارنة بعام 1997 والذي شهد عقد الدورة الأولى من اللجنة المشتركة، متوقعاً أن تسهم الجهود المبذولة في تسجيل التبادل التجاري نمواً تاريخياً بنهاية 2021 ليصل لنحو 4.5 - 5 مليارات دولار. وأشار إلى أن هناك استثمارات إماراتية في 60 مشروعاً بروسيا، مثمناً ثقة الإمارات في لقاح «كوفيد 19» الروسي واعتماده واستخدامه للوقاية من فيروس كورونا .

قفزات

وأوضح الدكتور ثاني الزيودي أن روسيا هي أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين للإمارات، حيث يجمع البلدين شراكة استراتيجية شاملة، مشيراً إلى أن التعاون الاقتصادي حقق قفزات مهمة في حجمه وتنوعه خلال السنوات القليلة الماضية في العديد من القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة والفضاء والتكنولوجيا الحديثة والثورة الصناعية الرابعة.

فضلاً عن المشاريع والاستثمارات الناجحة لشركات البلدين في العقارات والصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية والبتروكيميائيات والموانئ والطيران. وأضاف: تحتضن أسواق الإمارات أكثر من 4000 شركة روسية، وسنواصل مسيرة التعاون مع شركائنا في روسيا لتحقيق مزيد من الربط بين مجتمعي الأعمال في البلدين.

وقال الدكتور محمد الجابر: العلاقات الإماراتية الروسية تدخل عامها الخمسين في ديسمبر. ومنذ قيامها اتسمت بطابع الصداقة والودية والاستقرار وبنيت على روح التفاهم والاحترام المتبادل. وتعبر ديناميكية اللجنة الإماراتية – الروسية المشتركة عن أهمية الدبلوماسية الاقتصادية في رسم خريطة السياسة الخارجية في الدولة، ومد جسور التواصل الاقتصادي بين البلدين، وتعزيز العلاقات في مختلف المجالات.

وتعد الإمارات أكبر شريك تجاري خليجي لروسيا وتستأثر بنسبة 55% من تجارة روسيا الخليجية، وتصنف الإمارات ضمن أهم الدول العربية في التجارة الروسية حيث تأتي بالمرتبة الثانية، وبلغ التبادل التجاري غير النفطي في النصف الأول 2021 نحو ملياري دولار، بنمو يتجاوز 80% مقارنة مع النصف الأول 2020، في حين بلغت المبادلات في 2020 نحو 2.6 مليار دولار.

استثمارات

وتعد الإمارات الوجهة الأولى عربياً للاستثمارات الروسية، وتستحوذ على 90% من استثمارات روسيا بالدول العربية. وفي المقابل، فالإمارات هي أكبر مستثمر عربي في روسيا، وتساهم بـ 80% من الاستثمارات العربية فيها، ويبلغ رصيد الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات وروسيا نحو 1.8 مليار دولار، وحققت الاستثمارات الأجنبية الروسية المباشرة في الإمارات نمواً بنسبة 13% خلال 2019 مقارنة بـ 2018.

واتفق البلدان على خطة لتنمية حجم التبادل التجاري وزيادة مساهمة القطاع الخاص في أنشطة التجارة والاستثمار المتبادلة وتعزيز التعاون من خلال مجلس الأعمال الإماراتي الروسي.

وأقر الجانبان خطوات عملية لدعم التعاون في مجالات الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، وتشجيع مجتمع الأعمال الإماراتي على الاستثمار في روسيا في قطاعات حيوية ومستقبلية مختلفة، منها: الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والفضاء والسيارات والطب وتكنولوجيا الطب والنقل والزراعة والغذاء والعقارات والبنية التحتية والمعادن والتعدين.

طاقة متجددة

اتفق الطرفان على تعزيز الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في روسيا، واستكشاف فرص التعاون في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر وتسييل الكربون وحلول الطاقة المتجددة. كما أقرا تشكيل مجموعة عمل للتعاون في مجال الطاقة والمستدامة.

واشتملت مخرجات اللجنة على تعزيز التعاون في الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال وقطاع الطيران والنقل البحري وصناعة الأدوية والمعادن. كما اتفقا على تطوير التعاون في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب التقنيات المالية المتقدمة والبلوك تشين. وأقر الجانبان أيضاً خطة لزيادة حجم وتنويع التجارة في المنتجات الزراعية والحيوانية ومجالات الأمن الغذائي.

طباعة Email