5 توجهات ترصدها «كاليسون آر تي كيه إل» للعيش بشكل مستدام

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كشف خبراء من كاليسون آر تي كيه إل، شركة الهندسة المعمارية والتخطيط والتصميم العالمية، عن أبرز الاتجاهات المكتسبة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي تشجع المجتمعات العالمية على اتباع أساليب مشابهة للتصميم أسلوب الحياة لديها وضمن الظروف المناخية نفسها للمنطقة، وذلك في ظل تحذير العلماء من حدوث زيادات كبيرة في درجات الحرارة العالمية.

وتأتي هذه النتائج في أعقاب التقرير الحديث للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة (IPCC)، والذي يوضح بالتفصيل مدى تغير المناخ الحالي، ويقدم توقعات بتأثيرها على حياة الإنسان إذا استمرت انبعاثات غازات الدفيئة في الارتفاع، لا سيما أن الكوارث المرتبطة بالمناخ ازدادت بنسبة 83% على الصعيد العالمي خلال السنوات العشرين الماضية، وتتوقع هيئات عدة أن يؤدي الاحترار العالمي إلى زيادات هائلة في الظواهر الجوية المتطرفة.

وتشير نصائح الشركة التي تركز على تصميم المناطق الجغرافية والتلاعب بالمناخ الأصغري، واستخدام التبريد بواسطة المياه والرياح والتصميم للمناطق الحضرية متعددة الاستخدامات الملائمة للمشي إلى كيف يمكن للمهندسين المعماريين والمصممين الاستفادة من الأمثلة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لصياغة حلول للمناخ القاسي ذات الانبعاثات الكربونية الصفرية.

وبهذا الصدد، قال ماثيو ترايب مدير الشركة والرئيس العالمي لمبادرة المرونة العالمية: «يعيش سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن ظروف مناخية قاسية منذ آلاف السنين، وفي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو التصميم الذي يركز على البيئة، والذي يساعد الناس على الحياة في الطقس الحار، فإننا سنشهد زيادة في استبدال الممارسات القديمة بالحديثة في مجالات التصميم والهندسة المعمارية على الصعيد العالمي».

وأضاف ترايب: «نتبع في كاليسون آر تي كيه إل نهجاً لتحديد ودمج التصميم المستدام الخاص بالمناخ، إذ أسهم إطلاقنا لمنصة كلايمت سكاوت في وقت سابق من عام 2021، في إبراز دور شركتنا في تقديم مهندسين معماريين ومصممين من جميع أنحاء العالم مع خدمات استشارية مجانية تعزز مبدأ الحياة المستدامة، وهذه المواضيع المقترحة تدعم عملنا الواسع النطاق في جميع أنحاء العالم لتوفير حلول مستدامة للحياة في العصر الحديث».

خمس طرق للعيش المستدام في الطقس المتطرف:

1.    التوجه إلى الوادي

هناك مفهوم خاطئ شائع عن الطوبوغرافيا العربية وهو تصورها كصحراء مسطحة التي لا نهاية لها، بينما يدرك المقيمون في المنطقة أن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، ففي الواقع لطالما استفاد سكان الشرق الأوسط من تضاريس المنطقة للبقاء على قيد الحياة في بيئتها القاسية، وتضمن ذلك بناء المستوطنات في الوديان التي تتمتع بيئة أكثر برودة وتؤمن الحماية من درجات الحرارة الحارقة في الصيف.

وبدأ المهندسون المعماريون يعودون إلى الوديان التي تتميز بدرجات حرارة منخفضة ومستويات أعلى من الغطاء النباتي فيها الأمر الذي يجعل من السهل التمتع ببرودة طبيعية، في حين تتمتع منطقة أوروبا والأميركتين بنفس الميزات الجغرافية بما تضمه من وديان والحفر والكهوف والغابات والسدود والمنحدرات وبرك الهواء البارد والتي من شأنها أن تقدم نفس الميزات للمخططين المعماريين الذين يتطلعون إلى الحفاظ على برودة المدن. كما يمكن ذكر بعض الأمثلة الشبيهة في هذه المناطق والتي تتمتع أيضاً ببرك الهواء البارد، من بينها حوض جستينيرالم المائي في النمسا، والذي يسجل أدنى درجة حرارة هي -53 درجة مئوية، وكذلك بيتر سينكس في ولاية يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية.

2.    التركيز على المناخ الأصغري

لطالما ركزت العمارة التقليدية في الشرق الأوسط على المناخ الأصغري، فمنذ العصور القديمة قام المصممون في الشرق الأوسط بتصميم المباني حول فناء مما يقدم عدداً من المزايا مثل الخصوصية والأمن والحماية، لكن أحد الفوائد الثانوية الرئيسية لوجود الفناء هو أنه يشكل مناخاً أصغرياً مائلاً للبرودة وملاذاً من درجات الحرارة العالية.

إن فهم كيفية التعامل مع المناخات الأصغرية لخلق مساحة للعيش في الهواء الطلق هي واحدة من النقاط التي يركز عليها المصممون المعاصرون. وإن استخدام المناطق المظللة والاستفادة المثلى من الأبنية وزرع النباتات المناسبة للمناخ تعتبر خطوات تسهم جميعها في جعل المساحات في الهواء الطلق أكثر ملاءمة للسكن البشري.

وأصبحت المناخات المحلية بالغة الأهمية للتصميم في المدن العالمية الحديثة، إذ يتعين على المهندسين المعماريين أن يأخذوا بعين الاعتبار المناخات المحلية المتباينة لتعزيز مستوى الحياة العصرية، حيث غالباً ما توّلد المدن لنفسها مناخها المحلي، ومثال على ذلك عندما ترتفع درجة الحرارة في لندن بمتوسط بخمس درجات في الصيف عن المناطق الريفية المحيطة بالمدينة. وسيكون فهم هم كيفية دمج المناخ المحلي في تصميم المباني الحديثة في عالم يشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة أمراً بالغ الأهمية لتعزيز الجهود المبذولة لتخفيض الانبعاثات الكربونية.

3.    الحفر عميقاً للحفاظ على البرودة

غالبا ما تحتوي ساحة الفناء التقليدية في الشرق الأوسط على نافورة مزخرفة وجميلة، حيث أن استخدام المياه في عملية التبريد ليس بالأمر الجديد على المنطقة، فالجداريات المصرية القديمة تحتوي أدلة على استخدام المياه لتبريد المساحات الداخلي منذ عام 2500 قبل الميلاد، كما يقوم سكان المنطقة بإنشاء قنوات المياه الجوفية التي يتدفق منها الهواء المبرد بشكل طبيعي إلى الغرف، وقد أصبح لهذه الطريقة القديمة للتبريد أهمية في تمكين التصميم المستدام.

ويتوقع الباحثون أن ينتج تكييف الهواء التقليدي ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2050، لذا سيكون تطوير طرق تبريد بديلة ضروريا لعالم أكثر استدامة، ولهذا يعود العديد من المصممين المعاصرين إلى مفهوم القنوات حيث تستكشف الدراسات كيفية استخدامها جنباً إلى جنب مع استخدام المضخات والرشاشات لتبريد المساحات دون الاعتماد على تكييف الهواء، وتثبت النتائج الإقليمية فوائد القنوات حيث أظهرت النظم الحديثة التي تستخدمها فعالية في التبريد تزيد عن مئة بالمئة.

4.    تسخير طاقة الرياح

البرجيل أو الملقف هو من التصاميم المعمارية التقليدية الأكثر شهرة في الشرق الأوسط، ولطالما كان سمة معمارية بأشكاله المختلفة على مدى 3 آلاف سنة، وقد لفت أسلوبها المميز والتبريد الخالي من الانبعاثات الذي تؤمنه انتباه المصممين العالميين، حيث جرى تصميم هياكل التبريد الشرق الأوسطية في المباني الحديثة مثل مستشفى تشيلسي الملكي في لندن.

إن أحد جوانب الابتكار القديم في البرجيل هو تكامله مع أنظمة التبريد الأخرى، حيث تعمل القنوات عادة جنبا إلى جنب مع البراجيل لتسخير كل من القوى الطبيعية للرياح والمياه لتبريد المساحات الداخلية بشكل فعال، ومن خلال الدمج الفعال مع المعالم الجغرافية والمناخات الأصغرية فإن هذه البنى التقليدية في الشرق الأوسط ستتمتع بمكانة دائمة في عالم أكثر حرارة.

5.    مدينة الـ 15 دقيقة

كانت المدينة المنورة هي النموذج السباق القديم لمدينة الـ 15 دقيقة التي يمكن التنقل خلال أرجاها خلال ربع ساعة فقط، فقد تم تصميم هذه المناطق الحضرية التاريخية قبل وقت طويل من إختراع محرك الاحتراق حيث كان من المفترض أن يسير المرء من المساجد إلى الأسواق وإلى المدارس ومن ثم إلى المنازل، وكانت احتياجات المجتمع بأسرها محتواة كليا داخل أسوار المدينة النورة، ومن كان يتوجب عليهم الخروج في الخارج تحت شمس الظهيرة وجدوا ظلا باردا ومناخات أصغرية مصممة بعناية ضمن المسارات الضيقة، وكان كل ما يحتاجه المرء على بعد بضع دقائق فقط سيرا على الأقدام.

تقدم المدينة المنورة إلهاما بارزا بالنسبة للمخطِط الحضري الحديث الذي يتطلع إلى تقليل الاعتماد على السيارات وجعل الحياة اليومية في درجات حرارة عالية أكثر سهولة، فعلى الرغم من أن نمط الحياة المكثف للغاية هذا قد لا يناسب الجميع إلا أنه يقدم مخططا ملائما للبيئات الحضرية الأكثر سخونة، لكن هناك اعتباران رئيسيان: أولا، كيف يمكن للمجتمعات الحديثة الحصول على جميع وسائل الراحة التي تحتاجها ضمن مسافة قصيرة نسبياً سيراً على الأقدام؟ ثانيا، كيف يمكن للمسارات تمكين وتشجيع المشي عبر المراكز الحضرية في ظروف حارة؟ هنا يمكن للمصممين المعاصرين أن يستمدوا إلهاماً كبيراً من زملائهم المغاربة القدماء.

تقدم كاليسون آر تي كيه إل الاستشارات حول تمكين التصميم والهندسة المعمارية التي تركز على البيئة للعملاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط والأسواق العالمية، وفي وقت سابق من هذا العام أطلقت الشركة كلايمت سكاوت، المنصة مفتوحة المصدر التي تسمح لأي شخص في أي مكان بالوصول بحرية إلى نصائح تصميم للمباني والأماكن العامة تراعي الاحتياجات والمناخ المحليين.

طباعة Email