العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دراسة آرثر دي ليتل تتطلب مزيداً من التركيز لدعم أجندات الاستدامة

    700 مليار دولار حجم مشاريع الهيدروجين الأخضر بحلول 2050

    سلّطت آرثر دي ليتل، شركة الاستشارات الإدارية العالمية، في تقرير جديد لها، الضوء على قطاع الهيدروجين الأخضر في منطقة الشرق الأوسط والعالم الذي يحظى باهتمام متزايد من جانب المسؤولين وصناع السياسات والمؤسسات الرائدة، ضمن الجهود العالمية المتزايدة لإزالة الكربون.

    وأشار التقرير الذي حمل عنوان: «تمهيد الطريق لعصر الهيدروجين الأخضر: الاعتبارات الرئيسية لدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر»، إلى وجوب توفر عدة عوامل وشروط ضرورية على صعيد السياسة والعرض والطلب والبنية التحتية لتمكين وتحقيق الأهداف الطموحة التي وضعتها الدول للاستثمار في هذا القطاع.

    ويقدم خبراء آرثر دي ليتل في تقريرهم الجديد رؤى ومعلومات قيمة ووجهات نظر عديدة حول الدور الذي سيلعبه الهيدروجين الأخضر في المستقبل، إضافة إلى مجالات الاستخدام الواعدة والخطوات التالية اللازمة لتحقيق النجاحات المنشودة في هذا المجال.

    وقال كارلو ستيلا، شريك في آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: «تستحوذ قضية إزالة الكربون على اهتمام واسع من جانب الدول حول العالم، وتسعى البلدان بشكل دؤوب لخفض انبعاثاتها الكربونية والتحول نحو اعتماد مصادر الطاقة النظيفة.

    وقد شجعت اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015 بلدان العالم على اتخاذ إجراءات واسعة النطاق، ساهمت في إطلاق العديد من المبادرات والمشاريع الهادفة لإزالة الكربون بالاعتماد على التقنيات الحديثة في السنوات التي تلت ذلك.

    ويُعد الهيدروجين الأخضر أحد التقنيات الرئيسة التي يمكن أن تلعب دوراً محورياً في تحقيق طموحات إزالة الكربون إذا توفرت الشروط الأساسية وبعض المتطلبات الملحة على المدى القصير».

    تقوم العديد من الحكومات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حاليا باستكشاف الفرص التي يمكن استغلالها في هذا المجال حيث يساعد الهيدروجين الأخضر في الحد من الاعتماد الاقتصادي على الهيدروكربونات كما يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتنويع مصادر الطاقة. علاوة على ذلك، تلعب السياسة الخارجية والاتفاقيات الثنائية أيضاً دوراً مهماً في تطور اقتصاد الهيدروجين الأخضر.

    وكانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت في عام 2021 عن تحالف استراتيجي مع ألمانيا في مجال تطوير طاقة الهيدروجين الأخضر يهدف إلى توليد الهيدروجين النظيف ومعالجته واستخدامه ونقله، مما يمثل خطوة كبيرة للمملكة في مساعيها لإنتاج كميات أكبر من الهيدروجين الأخضر.

    وبالمثل، دشنت دولة الإمارات العربية المتحدة مشروع الهيدروجين الأخضر في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في دبي في مايو الماضي.

    ويعد المشروع الذي طورته هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا)، بالتعاون مع إكسبو 2020 دبي، وسيمنز إنرجي، أول منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

    وقال ادي غانم، مدير في آرثر دي ليتل الشرق الأوسط: «بلا شك، تلعب التحالفات والشراكات الاستراتيجية بين الدول والشركات دوراً محورياً في دعم البلدان والجهات الفاعلة على مستوى القطاع لتحقيق أهدافها المشتركة في مجال مشاريع الهيدروجين الأخضر.

    إضافة إلى ذلك، لا يمكن تجاهل الطبيعة المعقدة لعملية إنتاج الهيدروجين الأخضر ووجوب وجود مصادر متعددة للطاقة المتجددة لضمان نجاح مستدام لجهود إزالة الكربون».

    وفي حين أن العديد من البلدان لا تعاني من نقص في مصادر الطاقة المتجددة، إلا أن القليل منها فقط قادر حالياً على تحقيق تغطية كافية من عدة مصادر للطاقة المتجددة. وتُعد مدينة نيوم في المملكة العربية السعودية أحد الأمثلة على ذلك، حيث يتم فيها تطوير أكبر مصنع للهيدروجين الأخضر في العالم.

    وعند اكتماله وإطلاق عملياته، من المتوقع أن يساهم توافر كل من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المتجددة في إنتاج تكلفة كهرباء مجمّعة تتراوح بين 2-3 سنت دولار/ كيلوواط ساعة، مما سيقلل التكلفة الإجمالية لإنتاج غاز الهيدروجين الأخضر إلى حوالي 2 دولار أمريكي لكل كجم.

    وتشير مخرجات التقرير الجديد لـ «آرثر دي ليتل» إلى ثلاثة شروط ضرورية لنجاح مشاريع توليد الهيدروجين الأخضر وهي: الإنتاج بتكلفة تنافسية، وموثوقية الإنتاج والإمداد، والتحوط من المخاطر لجذب المستثمرين.

    كما يستكشف التقرير أيضاً آفاق الطلب المحتمل على الهيدروجين الأخضر ويقدم لصانعي القرار تحليلات للفرص القيمة وكيفية الحد من المخاطر والشروط الأخرى المتعلقة بالسياسات والبنية التحتية وغيرها.

    واختتم ستيلا بالقول: «على الرغم من التقدم الملحوظ الذي حققته بعض الدول في مشاريع الهيدروجين الأخضر وضخها المزيد من الاستثمارات في هذا المجال، إلا أن هذا الزخم لا يمكن أن يستمر إلا في حال تأمين الظروف المناسبة سواءً على مستوى السياسات أو العرض والطلب والبنية التحتية.

    ومن خلال بذل المزيد من الجهود المشتركة وتعزيز التكاتف القائم على الشفافية والتعاون والابتكار، يمكن للأطراف والجهات المعنية على مستوى القطاع الوفاء بالتزامات الشركات والبلدان فيما يتعلق بإزالة الكربون، وتوسيع نطاق مبادرات ومشاريع الهيدروجين الأخضر بنجاح لتدشين فصل جديد من التحول في مجال الطاقة المتجددة».

    طباعة Email