متانة الاقتصاد ومكاسب البورصات العالمية عوامل داعمة للأسواق

الأسهم تعوّل على النتائج النصفية لمواصلة الصعود

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعوّل أسواق الأسهم المحلية على نتائج الشركات النصفية لمواصلة الصعود، إلى جانب محفزات إيجابية أخرى متمثلة في مكاسب البورصات العالمية، فضلاً عن قوة ومتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مجابهة التحديات الناجمة عن جائحة «كوفيد- 19».

وقال خبراء ومحللو أسواق مال لـ «البيان الاقتصادي»: إن أنظار المستثمرين تتجه في الوقت الراهن نحو نتائج الشركات خلال النصف الأول من العام الجاري والمتوقع أن تكون إيجابية في مجملها بعد انحسار تداعيات الجائحة ونجاح غالبية الشركات في تحقيق نمو إيجابي في الأرباح والإيرادات.

وتوقع الخبراء أن تشهد الأسواق حالة من الهدوء النسبي مع استئناف التداولات بعد عطلة عيد الأضحى الطويلة، على أن تعاود زخم النشاط والصعود مجدداً مع بدء الشركات في الإعلان عن نتائجها وأرباحها النصفية.

دعم حكومي

وقال رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في «كامكو إنفست»: تتجه الأنظار في الوقت الراهن إلى نتائج أرباح الشركات والبنوك المدرجة عن النصف الأول من 2021. وتوقع دياب أن تكون النتائج أفضل مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، مشيراً إلى الدعم الحكومي والرغبة المستمرة في الوقوف بجانب الشركات المتضررة من أزمة «كورونا».

وأوضح أن الأساسيات الأخرى للأسواق تبدو ثابتة في ظل معاودة النمو الاقتصادي نتيجة فتح معظم الأنشطة التجارية مع الإبقاء على بعض الاحترازات الأخرى خوفاً من المتحورات الجديدة التي قد تعيد بعض القيود إذا ما لم يتم السيطرة عليها.

أعياد وإجازات

وقال الخبير المالي والمحلل الاقتصادي، وضاح الطه: الفترة التي تسبق الأعياد والإجازات تتميز بخصائص معينة، كما تتأثر بتزامنها بأحداث تتعلق بالسوق سواء كانت داخلية أم خارجية، محلية أم عالمية. وأضاف إنه بشكل عام طوال السنوات الماضية قبيل إجازات عيد الأضحى أو عيد الفطر عادة ما يكون سلوك المساهمين والمستثمرين في أسواق المال المحلية فيه نوع من الهدوء، وخاصة بالنسبة للمساهمين حيث يفضلون التخارج والانتظار والدخول بعد العيد.

وأضاف إنه قد تحدث عمليات بيع بالنسبة للمضاربين الذين يفكرون في البقاء خارج السوق خلال فترة الإجازة والتي تعتبر طويلة نسبياً من وجهة نظرهم، مشيراً إلى أن الكثير من المضاربين يفضلون التخارج والانتظار ثم الدخول بعد الاجازة وبالنسبة للمستثمر سيكون هناك فترة ترقب. وأوضح أن كل ذلك يتزامن مع قرب إعلان النتائج النصفية أو الربع الثاني 2021، مشيراً إلى أن النتائج تحدد المسار بعد العيد إذا كانت نتائج إيجابية أو متواضعة.

وتوقع أن تكون النتائج النصفية بشكل عام متباينة تختلف من شركة إلى أخرى، وفي النهاية نتائج الشركات في النصف الأول سوف تؤثر بقوة على سلوك المساهمين والمضاربين في أسواق المال.

أسواق خارجية

وأكد وضاح الطه أن هناك نقطة مهمة وهي أن الأسواق المحلية تتأثر بشكل أو بآخر بالأسواق الخارجية وخصوصاً الأمريكية، فإذا استقرت الأسواق الخارجية فهذا يؤدي إلى تحييد العامل الخارجي من حيث التأثيرات سواء كانت إيجابية أم سلبية. وأضاف أن هناك كذلك عامل البترول وأسواق النفط والأسعار العالمية لها تأثير كبير خاصة على سوق أبوظبي أكثر من سوق دبي، وهذا واضح من بداية العام.

وذكر أن استقرار أسواق النفط واستقرار الأسعار يعني كذلك تحييد عامل النفط وعدم تأثيرها على الحركة في أسواق المال بشكل عام، وهذه أهم العوامل المؤثرة التي تحدد الحركة في أسواق المال خلال فترة ما بعد العيد. وقال: إذا تحدثنا عن مدى أطول خلال النصف الثاني من العام أعتقد بأنه قد تحدث تغيرات هيكلية ربما في عودة شركات للتداول أو إدراج جديد آخر في سوق أبوظبي، وهذا من الأمور الاستثنائية التي قد تؤثر في حركة السوق.

تحسن ملحوظ

وأفاد جمال عجاج، المحلل المالي في شركة «بي إتش كابيتال» للخدمات المالية، بأن الأسواق المالية المحلية شهدت حالة من التباين الواضح في الأداء خلال الفترة الماضية، ولكن الإيجابية كانت هي الأعلى، مشيراً إلى التحسن الملحوظ في أسعار بعض الأسهم.

‏وتوقع أن تمر الأسواق المحلية بحالة من الهدوء النسبي على الأسهم القديمة ذات القاعدة الاستثمارية الكبيرة بعد انتهاء موسم الإجازات وبدء إعلان نتائج الربع الثاني مع ظهور أخبار عن نتائج الربع الثالث، كما توقع أن يظل سوق أبوظبي يستحوذ على التداولات واهتمام المتعاملين بسبب الإدراجات الجديدة التي سجلت ‏ نمواً في الأسعار.

وأشار عجاج إلى أنه بعد نجاح الدولة في الحد من انتشار وباء كورونا واتخاذ الإجراءات المناسبة، نأمل أن تعاود الأسواق نشاطها المعتاد في مثل هذه الأوقات، خاصة إذا كانت هناك نتائج إيجابية يمكن أن تشجع المستثمرين للدخول مرة إلى السوق.

وأضاف إنه قرب انطلاق معرض «إكسبو 2020 دبي» تزيد التوقعات بعودة النشاط الاقتصادي بشكل أكبر مما كان عليه خلال الفترة الماضية، ونأمل أن يقتنع المستثمرون بالأسعار الحالية للأسهم التي تعطي عائداً جيداً خلال فترة قصيرة، خاصة وأن التوزيعات قريبة من العام الماضي.

حالة ترقب

وقال رضا مسلم، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية والإدارية: كما هو معلوم بعد كل عطلة سواء قصيرة أو طويلة يكون المستثمر في حالة كمون أو توقف أو ترقب لأنه خلال الإجازة يتابع الأسواق العالمية وهي في حالة شغل، والمؤشرات العالمية يكون لها دلالات قوية عند انتهاء الإجازة، وبعض المستثمرين يكون في حالة تحفز واضحة، فمثلاً مؤشر «داوجونز» إذا كان في حالة ارتفاع يؤثر إيجاباً على أسواق المال في المنطقة وعلى أسواق المال المحلية. وأشار إلى أن هناك حالة ترقب وخاصة من المستثمرين المحترفين بالعودة إلى السوق وانتهاز الفرص المتوفرة.

انتعاش متوقع

توقع رضا مسلم انتعاش الأسواق المحلية مدعومة بالمؤشرات العالمية مثل أسعار البترول وأسعار الذهب، فالأسواق عموماً تبدو في حال انتعاش وهناك حالة من الاستقرار، رغم وجود استثناءات بسيطة مثل الكوارث الطبيعية والفيضانات في أوروبا وهذه الكوارث يكون تأثيرها جانبي على المنطقة ولكن الأسواق الأمريكية مستقرة. وأضاف أن المتوقع انتعاش الأسواق بعودة قطاعات مهمة مثل البنوك والعقارات وقرب إطلاق معرض «إكسبو» وكلها مؤشرات مهمة تشجع على انتعاش الأسواق المحلية.

طباعة Email